وفِي الحَديثِ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ دَيبوبٌ ولا قَلاّع، وَقيلَ هُوَ الذي يَدِبُّ بَيْنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ يَجمعُ بينهُم، وَفي حَديثِ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْه قَال: كَيْفَ تَصْنَعون بِالحُصون؟ قَالوا: نَتَّخِذُ دَبَّاباتِ يَدْخُلُ فِيها الرِّجالُ، وَالدّبابَةُ: آلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلودٍ وَخَشَب يَدْخُلُ فيها الرِّجالُ ويُقَرِّبونَها مِنَ الحِصْنِ المُحاصَر لِينقُبُوه وَيَقيهِم ما يَرمونَ بِهِ مِنْ فَوقِهِم. وَالدُّبُّ ضَربٌ مِنَ السِّباعِ وَجَمْعُه: دِبَبَة، وَالأُنْثى: دُبّة، وَالدبَّة: الطَريق، وَأَرضُ مَدْبُوبَة: كَثيرَةَ ذَواتِ الدَبيبِ فِيَها.
الدُّبْر والدُّبُر الظَّهر كَمَا في قَولِه تَعالى: المَلائِكَةُ يَضْرِبونَ وجُوهَهُم وَأَدْبارَهَم (50 - الانفال) وَالمُرادُ بِالأَدْبارِ هُنا: الأَسْتِاه (مِقْعَدُ الإِنْسان) ، وِلَكِنَّ اللهَ كَريمٌ يُكنّي وَلَوْ شاءَ لَقالَ: أَسْتاهُم، وَالدُّبُرُ ضِد القُبل كَمَا فِي قَوْلِه تَعالى: وَقَدَّت قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ (25 - يوسف) ، أَي: مِنْ وَرائِهِ. وأدْبَرَ: أَدارَ ظَهْرَهُ، وَهُوَ كِنايَةٌ عَن الإِعْراضِ أَو الهُروب، قَالَ تَعالى: ثُمَّ أَدْبَرَ وإسْتَكبَر (23 - المدَّثر) ، وَقَولُهُ تَعالى: سَيُهزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّون الدُّبُر (45 - القمر) ، أَى: يَنْهَزِمون في القِتالِ فَيَهرُبونَ خَوِفًَا مِنَ القَتْلِ أَو الأَسْرِ، وَقَوْلُه تَعالى: تَدعو مَن أَدبرَ وتَوَلَّى (17 - المعارج) ، أَي: مَنْ أَعْرَضَ عَن الإِيمانِ أَو يُحاوِلُ الهُروبَ مِن عَذابِ جَهَنَّم، وَقالَ تَعالى: وَالَّليلِ إذْ أَدْبَر (33 - المدثر) ، أَي: وَلّى ذاهِبًِا أَي تَبِعَ النَّهار، وَقُرِئ: وَالليل إذا دَبَر، وَهُما لُغَتان بِمَعْنى واحِد، وَالإدْبَارُ ضدُ الإقْبالِ، وإدبارُ النُّجومِ وَقتَ غُروبِها آخِرَ الَّليْلِ، قَالَ تَعالى: ومِنَ الليلِ فَسَبِّحِّه وَإِدبارَ النُّجُوم (49 - الطور) . وأَدْبارُ السُّجودِ: أَواخِرُ الصَّلَوَات، قَالَ تَعالى: فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُود (40 - ق) ، لأَنَّ مَعَ كُلِّ سَجْدّهٍ إدْبَار، هُمَا الرَّكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِب، وَقيلَ التَسْبيحُ، وَأَمَّا قَولُه تَعالى (وإدبار النُّجومِ) في سُورَةِ الطُّورِ فَهُمَا الرَّكْعَتَانِ قَبِلَ الفَجْرِ، ويُكسرَانِ جَميعًَا ويُنصَبَان. وَدابِرُ الشيءِ آخِرُه، قَال تَعالى: فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الذينَ ظَلَموا (45 - الأنعام) ، أَى: اسْتُؤصِلَ آخِرُهُم الذي يُدبِّرهم. وَفي قَولِه تَعالى: وَقَضِيْنَا إليه ذَلِكَ الأَمرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطوعٌ مُصْبِحيِن (66 - الحجر) ، أَي: يُقتل القَوْمُ فَتَذْهَبُ أُصولُهم ولا يَبْقَى لَهُم أَثَر، وَأَمَّا قَولُه تِعالى: وَاتَّبِع أَدْبَارَهُم (6 - الحجر) ، أَي: كُنْ عَلى أَثَرِهِم لِتَطَّلِع عَلَيْهِم وَعَلى أَحْوالِهِم، وَالدُّبرة: -بِالإِسْكان وَالتَحْريكِ- الهَزيمَةُ فِي القِتَالِ، وَجَعَلَ لَهُم الدُّبْرة عَلى فُلان، أَي: الظَّفَرَ وَالنُّصْرَةَ. وَالمُدابِر: المُوَلِّي المُعرِض عَن صَاحِبِه، وَدَبَر الرَّجُل: وَلّى، وَفُلانٌ لا يُصّلِّي الصَلاةِ إلا دَبَريًا -بِالفَتْحِ- أَي: في آخِرِ وَقْتِها، وفي الحَديثِ: ثَلاثَةٌ لا يَقْبَل اللهُ لَهُم صَلاةً: مِنْهُم رَجُلٌ أَتَى الصَّلاةَ دِبارًَا. والتَدَبُّرً في الأَمْرِ: التَفَكُّيرُ والنَّظَر إلى مَاتَؤُولُ إِليه عاقِبَتُه، قَالَ تعالى: أَفَلَم يَدَّبّروا القَوْلَ (68 - المؤمنون) ، أَي: أَفَعَلوا مَا فَعَلوا مِمَّا سَبَقَ فَلَم يَتَدَّبَروا القُرآنَ وَيَعلَموا أَنَّهُ مُعْجِزٌ وَدَليلٌ عَلى صِدْقِ الرِّسَالَةِ فَيُؤْمِنوا بِه؟ وَقَال تَعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرآنَ أَمْ عَلى قُلوبٍ أَقْفَالُها (24 - محمد) ، قِيلَ مَا مِن آدَمِيٍّ إلا لَه عَيْنانِ في رَأْسٍهٍ لِدُنْيَاه وعَيْنانِ في قَلْبِه لِدينِه فَإِنْ أَرادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا أَبْصَرَت عيناهُ في قَلْبِه فَأَدْرَكَ الحَقَّ، وَإنْ أَرادَ بِه شَرًَّا تَرَكَه، وَقَالَ تَعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ وَلَو كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدوا فيه إختِلاَفًا كَثيرًا (82 - النساء) . وَالتَدْبيرُ: الإحْكَامُ والإتقان وَتَدْبيرُ الأَمرِ كَما في قولِه تَعالى: يُدبِّر الأَمْرَ (55 - السجدة) ، أَي: يَقْضي ويُقًدِّرُ شُؤونَ جَميعِ الكَائِناتِ على وِفقِ الحِكمَةِ وَالوَجْهِ الأَكْمَلِ. وَأَصْلُ التَدبيرِ: النَّظَر في أَدْبارِ الأُمورِ وَأَعْقَابِها عَلى الوَجْهِ المَحْمودِ، قَالَ تَعالى: فالمٌدَبِّراتِ أَمْرًا (5 - النازعات) ، إسنادُ التَدبيرِ إِلى المَلائِكَةِ مَجازٌ فَإنَّ كلَّ المُحدَثاتِ بِقضَاءِ الله وتقديرِه وَتدْبيرِهِ، ويُقال دَبَرتُ الحَديثَ عَن فُلان: حدّثتُ بهِ عنه بعدَ موتِه، وَرَجُلٌ دَابِر: الذي يَقْطَع رَحِمَه، قَال النَبِيُّ صلى اللهُ عَليهَ وَسَلَّم: لا تَدَابَروا وَلا تَقاطَعوا، والتَدابُر: المُصارَمَة والهجْران. وَالدَّبور: رِيحٌ تَأْتي مِنْ نَحْوِ المَغْرِب ويقابِلُها الصَّبَا، قَال صلى الله عليه وسلم: نُصِرتُ بِالصّبا وأُهلِكَتْ عَادٌ بِالدّبور. وَرَجُلٌ دابِر لايقبلُ قَولَه أَحَدٌ وَلا يَلوي عَلى شَيءٍ، وحَمِيُّ الدَّبْرِ: عاصِمُ بْنُ ثابِت الأَنْصارِي أُصيبَ يَومَ أُحُد فَمَنَعَت النَّحْلُ بِأَمْرٍ مِنَ اللهِ تَعالى الكٌفَّارَ مِنْ أَنْ يُمثلِّوا بِهِ، فَأَخَذَه المُسلِمونَ وَدَفَنوه، وَقِيلَ للنَّحْلِ وَالزنابيرِ وَنَحْوِها: الدَّبْر، فَسِلاحُها في أَدْبَارِها.