غَيرِ ذلِكَ مِنَ الآياتِ. وَقَالَ إبنُ حَيَّان: وَحَرِّمَ اللهٌ تَعالى عَلى المَؤْمِنين نِكَاحَ البَغَايَا، فَلا يَصِحُّ العَقْدَ مِنَ الرَّجُلِ العَفيفِ عَلى المَرْأَةْ البَغِيِّ حَتى تَتُوب، وَلا يَصِحُّ تَزْويجُ المَرأةِ العَفِيفَةِ بِالرَّجٌلِ الفَاجِر حَتى يَتوبَ، قَالَ تَعالى: وَلا تَنْكِحُوا المُشركاتِ حَتى يُؤْمِنَّ (231 - البقرة) ، وَكذلِكَ الرِّجَال. وَقِيلَ لَلتَزْويجِ نِكَاح لأنَّه سَبَبُ الوَطءِ المُبَاح. وَرَجُلٌ نُكَحَه: كَثيرُ التَزْويجِ كَرجُلٍ طُلَقَة كَثيرِ الطَّلاقِ. وَامِرَأَةٌ نَاكِح يَعْنِي مُتُزُوِّجَة. وَجَاءَ فِي القرآنِ الكَريمِ تَحريمٌ نِكاحِ زَوْجاتِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ وَفاتِه. قَالَ تَعالى: وَلا تَنْكِحُوا أَزواجَهُ مِنْ بَعْدِه أَبَدًا (53 - الأحزاب) . وَقَولُه تَعالى: فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه مِنْ بَعْدُ حَتى تَنْكِحَ زَوْجًَا غَيرَه (21 - البقره) ، والمَقْصودُ بَعْدَ الطَلْقَةِ الثَالِثَة. وَيَحْرُمُ النِّكَاحُ خِلالَ الإحْرامِ بِمَكَّةَ المُكّرَّمَة. وفِي نِكاحِ المَحارِمِ حَرَّم اللهُ تَعالى ذلِكَ في اثْنَتَيْ عَشْرَة حَالَة مَعَ عَدَمِ جَوازِ الجَمْعِ بَيْنِ الأُخْتَيْنِ، في آية النساء رقم (23) .
النَّكَد: الشُؤْمُ وَالُلؤْمُ، نَكِدَ نَكَدًَا فَهو نَكِد، وَكُلُّ شيءِ جَرَّ عَلى صاحِبِه شَرًَّا أَو خَرَجَ إلى طالِبِه بِتَعَسُّرٍ فَهو نَكِد. وَنَكِدَ عَيشُهُم: إشْتَدَّ، وَنَكِدَ الرجلُ فَهُوَ مَنْكٌود: إِذا كَثُرَ سُؤالُه وَقَلَّ خَيْرُه فَهو قَليلُ العَطاءِ، أَو لَمْ يُعْطَ البَيْعَة. وَأرضٌ نَكِدَه: قَليلَةُ الخَيْرِ. قَالَ تَعالى: وَالبَلَدُ الطَيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بَإذنِ رَبِّهِ والذي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلا نَكِدًَا (58 - الآعراف) وَقُرِيَء نَكَدَا، مَثَلٌ لِلقُلُوبِ، فَقَلبٌ يَقْبَلُ الوَعظَ والذِّكْرَى وَقَلْبٌ ٌفاسِقٌ يَنْبُو عَن ذلِكَ، وَقِيلَ: مَثَلٌ لِلمُؤمِن يَعْمَلُ مُحْتَسِبًَا مُتُطُوِّعًَا وَالمُنافِقُ غَيرَ مُحْتَسِبٍ. وَأَصْلُ النَّكَد الذي لا يَخْرُجُ إلا بِعَناءٍ أَو مَشَقَّة. والنُكْد: جَمْعُ نَاكِد وَهِيَ التي لا يَعيشُ لَها وَلَد. وَنَكِدَ البئرُ: قَلَّ مَاؤُهَا.
الإنْكارُ: الجُحُود، وَالنَّكِرَة: إنْكارُكَ الشيءَ وَهُوَ نَقيضُ المَعرِفة. وَنَكَر الأمْرَ وَأنْكَرَه: جَهِلَه. وَالإسْتِنْكَارُ: إسْتِفْهامُكَ أَمْرًَا تُنْكِرُه، قَالَ تَعالى: مَا لَكُم مِن مَلْجَإٍ يَومَئِذٍ وَمَا لَكُم مِنْ نَكِير (47 - الشورى) ، لا تَجِدُونَ يَومئِذٍ مُنْكِرًَا عَمَّا ينزِلُ بكُم مِنَ العذابِ لإسْتِحقاكٍكُم لَه. وَالمُنْكَرُ: كُلُّ مَا قَبَّحَه الشرعُ وَحَرَّمَه وَكَرِهَه، قَال تَعالى في صِفاتِ المُؤمنين وِالصالِحين: يَأْمُرُونَ بِالمَعروفِ وَيَنْهَوْنَ عَن المُنْكَرِ (114 - آل عمران) ، المَعروفُ ضِدُّ المْنْكَرِ، والمَعروفُ إسمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِن طَاعَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ والتَقَرُّبُ إِلَيْهِ وَالإِحسانُ إِلَى النَّاسِ. وَجاءَ الأَمرُ بِالمعروفِ والنَّهيِ عَن المُنْكَرِ فِي تِسعِ آياتٍ فِي القُرآنِ الكَريم، وَلَقَد لُعِنَ الكافِرون مِنْ بِني إسرائيلَ لأنَّهُم كانوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنْكَرٍ فَعَلوه فِي آيَتَيْ المَائِدَة 78 و 79، والمُنْكَرُ كُلُّ فِعْلٍ تَحكُمُ العقَولُ الصَّحِيحَةُ بِقُبْحِه، أَو تَتَوَقَّفُ فِي إسْتِقباحِه وإسْتِحسانِه العُقُول، فَتَحكُمَ بِقُبْحِه الشَّرِيعَةُ وإلى ذلِكَ قُصِدَ بِقولِه تَعالى: وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُم المُنْكَر (29 - العنكبوت) ، أَي: تَرْتَكِبونَ الفَاحِشَةَ فِي مُجْتمَعِكُم، وَالخِطابُ لِقومِ لوطٍ عَليه السلام. وقَولُه تَعالى: وَإنَّهُم لَيَقولونَ مُنْكَرًَا مِنَ القَولِ وَزُورًا (2 - المجادلة) ، نَزَلَت فِيمَن كَانوا يُظَاهِرونَ مِن نِسائِهِم قَائِلِين: أَنْتِ عَليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَتَحْرُمُ عَليه. والنُّكْر: الأَمْرُ العَجَب، قَال تَعالى: لَقَد جِئْتَ شَيْئًَا نُكْرًا (74 - الكهف) ، أَي: أَمْرًا عَجَبًَا مُسْتَنكرًَا، فِي قَولِ مُوسَى علبهِ السلام عِنْدَمَا قَتَلَ العَبدُ الصالَحُ غُلامًَا عَلى مَرْأَى مِنه، وَيُقَالُ (نُكْرًَا) لأمرٍ أشْتَدَّ وَصَعُب. وَعَن قُتَادة: (النُّكْرُ) أَشَدُّ مِنَ (الإِمِرِ) التي وَرَدَت فِي خَرْقِ السفِينَةِ، وَالنُّكْرُ: الدَّهاءُ والأَمْرُ الصَّعْب الذي لا يُعرَف وَقَد نَكِرَ نَكَارَةً، قَال تَعالى: يَومَ يَدْعُ الدَّاعِ إلى شيءٍ نُكُر (6 - القمر) ، هَولِ يومِ القِيامَةِ والحِساب. وَ (أَنْكَر) صِيغَةُ تَفضيلٍ لِما هُو أَسْوَأ، قَالَ تَعالى: إنَّ أَنْكَرَ الأَصواتِ لَصوتُ الحَمير (19 - لقمان) ، أَقْبَحَها وَأَكْثَرَها إزْعَاجًَا. وفِي قَولِه تَعالى: فَعَرَفَهُم وَهُم لَه مُنْكِرون (58 - يوسف) ، فقد تَعَرَّفَ يوسفُ