وَالخَيْلِ، وَقَد وَجَفَ البَعِيرُ يَجِفُ، وَأَصْلُ الوَجْف سُرعَةُ السَّيْرِ، وَأَوْجَفَ دَابَّتَه إذا حَثَّهَا عَلى السُّرْعَةِ. قَالَ تَعالى: فَمَا أَوْجَفْتُم عَليه مِن خَيلٍ وَلا رِكَاب (6 - الحشر) ، فَالمُسلِمون نَالوا أَموالَ بَنِي النَضِيرِ بِغَيرِ إيجَافِ خَيْلٍ وَلا رِكَاب، أَي بِغَيْرِ مَشقَّةٍ أَو إلْتِحامٍ بِقِتَالٍ شَدِيد بَل ذَهَبوا إلى قُرَى الكُفَّارِ رِجالًا، وَكَانَت عَلى بُعدِ مِيلَيْنِ مِنَ المَدينَةِ المُنوَّرة.
الوَجَل: الفَزَعُ وَالخَوفُ، وَالإسْتِشْعَار بِالخَوفِ، وَجِلَ وَجَلًا. وَفِي الحَديثِ: وُعِظْنَا مَوْعِظَةً وَجِلَت مِنها القُلُوب، وَهو وَجِلٌ وَهِيَ وَجِلَةٌ وَهُم وَجِلُون. قَالَ تَعالى: إنَّمَا المُؤْمِنون الذينَ إذا ذُكِرَ اللهٌ وَجِلَت قُلوبُهُم (2 - الأنفال) ، خَافَت وَفَزِعَت إسْتِعْظَامًَا لِجَلالِ اللهِ وَحَذَرًَا مِنْ عِقَابِه، وَحَذِرَتْ مُخَالَفَتَه. وَقَالَ تَعالى: وَالذينَ يُؤْتُونَ مَا أَتَوْا وَقُلُوبُهُم وَجِلَةٌ (60 - المؤمنون) ، خَائِفَة مِنْ أَنْ لا يُقْبَل مِنهُم ذلِكَ الإتْيانُ وَأَنْ لا يَقَعَ عَلى الوَجْهِ اللائِق، قَالَ أَحَدُ الصالِحين: لَو تَأكَّدَ لِي أَنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى قَبِلَ حَسَنَةً وَاحِدةً مِنِّي لَكانَ ذلِكَ خَيْرٌ لِي مِنَ الدُنْيَا وَمَا فِيها. وَقَولُه تَعالى: إنَّا مِنكُم وَجِلُون قَالوا لا تَوْجَلْ (52 و 53 - الحجر) ، أَي: فَزِعُونَ خَائِفون، ذلِكَ أَنَّه عَرَضَ عَليهِم الأَكْلَ فَلَم يَأْكُلوا فَخَافَ أَنْ يَكونَ وَراءَهُم مَكروه يَقْصِدُونَه، ثُمَّ إنَّهُم أشْعْرَوه بِالإطْمِئْنَانَ وَقَالوا إنَّهُم مَلائِكةٌ أُرْسِلُوا لإنْزَالِ العَذابِ بِقَوْمِ لوطٍ عَليهِ السلام.
الوَجْهُ: المُحيَّا، الجَمْعٌ: وُجُوه وُأُوْجُه، وَوَجْهٌ النَّهارِ: أَوَّلُه، قَال تَعالى: آمِنوا بِالذي أُنْزِلَ عَلى الذينَ آمَنوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَه (72 - آل عمران) . وَوَجْهُ اللهِ سُبحانَه كِنَايَةٌ عَن الذاتِ الإلهِيَّةِ دُونَ تَحديدٍ لِوَجْهٍ أَو يَمينٍ أَو يَدٍ أَو عَيْنٍ، فَلَيْسَ كَمِثْلِه شَيءٌ سُبْحانَه وَتَعالى عَمَّا يَصِفُون. وَقَال تَعالى: وَمَا تُنْفِقُونَ إلا إبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ (272 - البقرة) ، ثَوابِه لا غَيرِه مِنْ أَعراضِ الدُنْيَا، وَكَلِمَةُ (وجه) جَاءَت فِي بَعضِ آياتِ القُرآنِ الكَريمِ لِلتَعْبِيرِ عَن مَعانٍ مُعَيَّنَة وَمَواقِفَ خَاصَّةِ بِالخَلْقٍ مِنْها:
1 -وَأنْ أَقِم وَجهَكَ لِلدينِ حَنِيفًَا (105 - يونس) ، أَي: أَخْلِص العِبَادَةَ للهِ وَحْدَه.
2 -وَعَنَتِ الوُجوهُ لِلحَيِّ الَقيُّومِ (111 - طه) ، خَضَعَت وَاسْتَسْلَمَت الخَلائِقُ لِجبَّارِهَا.
3 -ظَلَّ وَجهُهُ مُسوَدًَّا وهُوَ كَظيم (58 - النحل) ، كَئْيبًَا مِنَ الهَمِّ ساكِتًَا مِنْ شِدَّةِ الحُزْنِ.
4 -وإنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ إنْقلَبَ عَلى وَجْهِهِ (11 - الحج) ، إرْتَدَّ إلى الكُفْرِ.
5 -أَفَمَن يَمْشي مُكِبًَّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشي سَوِيًَّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيم (25 - الملك) ، أَي: مُنحَنِيًَا على وَجْهِهِ لا يَدْري أَيْنَ يَسْلُك، مَثَلٌ ضُرِبَ لِلكافِرِ وَلِلمُؤْمِن.
6 -وفِي صِفاتِ أَهلِ الجَتةِ وَأَهلِ النار: وُجُوه نَاعِمَة وَوُجُوه خَاشِعَة، وُجُوهٌ نَاضِرَة وَوُجُوه بَاسِرَة، وُجوهٌ مُسفِرَة ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَة وَوُجوهٌ عَليْها غَبَرَة تَرْهَقُهَا قَتَرَة، تَبيَضُّ وجوهٌ وتَسودُّ وُجوه.
7 -ذلِكَ أدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشهَادَةْ عَلى وَجْهِهَا (108 - المائدة) ، أي: أَنْ يَصْدُقُوا فِي حَلفِهِم، وَهو كَقَوْلِنَا: أَنْجَزَ عَمَلَه عَلى أَحْسَنِ وَجهٍ.
8 -فَأَيْنَمَا تُولُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ (115 - البقرة) ، أِي: القِبْلَةُ التي رَضِيَهَا.