المَكْرُ: إحْتِيَالٌ بِخِفَّةٍ، وَقِيلَ صَرَفَ الغَيرَ عَمَّا يَقْصِدُه بِحِيلَةٍ، وَذلِكَ ضَرْبَان: مَكْرٌ مَحْمُودٌ بِأَنْ يَتَحَرَّى فِعْلًا جَميلًا، قَالَ تَعالى: وَاللهُ خَيرُ المَاكِرِين (54 - آل عمران) ، وَمَذْمومٌ وَهُوَ أَنْ يَتَحَرَّى بِه فِعلَ القَبيحِ كَمَا في قَوْلِه تَعالى: وَلا يَحيقُ المَكْرُ السيِّءُ إِلا بِأَهْلِه (43 - فاطر) ، وَقولُه تَعالى: وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الذينَ كَفَروا (30 - الأنفال) . وَأَصْلُ المَكْرِ: الخِداعُ وَالإِحْتِيَال. وَالمَكْرُ مِنَ اللهِ تَعالى: إِيقاعُ بَلائِهِ بِأَعْدَائِهِ دونَ أَوْلِيائِهِ، وإمْهالُ العَبْدِ وَتَمِكينُه مِنْ أَعْراضِ الدُّنْيَا وَلَمْ يَعْلَم أَنَّه مُكِرَ بِه فَهُوَ مَخْدُوعٌ، وَقِيلَ اسْتِدْراجُ العَبْدِ بِالطَّاعاتِ فَيَتَوَهَّم أَنَّها مَقْبُولة وَهِيَ مَرْدُودُة. وَفِي حَديثِ الدُّعاء: الَّلهُمَّ أُمْكُر لِي وَلا تَمْكُر بِي.
المِكانُ عِنْدَ أهْلِ الُّلغَةِ: المِوْضِعُ الحَاوي لِلشيءِ، وَعِندَ بَعضِ المُتَكَلِّمِين أنَّه عَرَض، وَهُوَ اجْتِماعُ جِسْمَيْن: حَاوٍ وَمَحْوِيٍّ، وَذلِكَ أنْ يَكونَ سَطْحُ الجِسمِ الحَاوِي مُحِيطًَا بِالمَحْوِيِّ، فَالمَكانُ عِنْدَهُم هُوَ: المُنَاسَبَة بَيْنَ هَذينِ الجِسْمَيْن، قَالَ تَعالى في اتِّفَاقِ مُوسى عليه السلام مَعَ سَحَرَةِ فِرعَون عَلى تَحديدِ مَكانِ الِّلقاءِ: فَاجْعَل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًَا لا نُخْلِفُه نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًَا سُوَى (58 - طه) ، أَي: مَكانًَا وَسَطًَا تَسْتَوِي إليهِ مَسَافَةُ القَادِمِ مِنَ الطَرَفَيْنِ، وَقَالَ تَعالى: وَإذا أُلْقُوا مِنْهَا مَكانًَا ضَيِّقًَا (13 - الفرقان) ، مَكانًَا يَضيقُ عَليهِم، وَقِيلَ إنَّ جَهَنَّمَ لِتَضيقَ عَليهِم وَهُم بِالأَغْلالِ. وَيُقال: مكَّنْتُ لَهُ فَتَمَكَّنَ، قَالَ تَعالى: وَلَقَد مَكَّنَّاكُم فِي الأَرْضِ (10 - الأعراف) ، جَعَلْنَا لَكُم قَرَارًَا وَمِهَادًَا، وَقَال تَعالى: وَلَيُمَكِّنَّنَ لَهُم دِينَهُم الذي ارْتَضَى لَهُم (55 - النور) ، أَي: لَيُوَطِّئَنَّ لهُم دِينَ الإسْلامِ وَيُظْهِرَه عَلى جَميعِ الأَدْيانِ وَيُوَسِّعَ لهُم فِي البِلادِ، وَقَولُه تَعالى في الجَنينِ: فِي قَرارٍ مَكِين (13 - المؤمنون) ، هُو الرَّحِم، وَوَصَفَه بِأَنَّه مَكِين لأنَّه مُكِّنَ لِذلِكَ وَهُييءَ لَهُ لِيَسْتَقِرَّ فِيه مُتَشبِّثًَا بِجِدَارِة إلى بُلُوغِ أمْرِه، وقَولُه تَعالى: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرشِ مَكِين (20 - التكوير) ، أَي: مَكِينٌ عِنْدَ رَبِّ العَرشِ العَظيمِ، مُتُمُكِّن، يَعْنِي جِبْرِيل عليه السلام عَلى مَا كُلِّفَ بِه مِنْ أَمْرٍ غَيرِ عَاجِزٍ، ذِي قُوَّةٍ وَمَكانَةٍ فَقَد إقْتَلَعَ قُرى قَومِ لوط بِقوادِمِ جَنَاحِه، وَقَولُه تَعالى: إعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُم (93 - هود) ، أَي: عَلى تَمَكُّنِكُم مِنَ العَمَلِ. وَقَولُه تَعالى: كَأَنَّهُنَّ بِيْضُ مَكْنُون (49 - الصافات) ، فِي لَونِ بَياضِ البَيْضِ، وَمَكْنُون: لَمْ تَمُرَّ بِه الأَيْدِي وَلَمْ تَمَسَّه. وَمَكَناتُ الطيرِ ومَكُناتُها: وُكُناتها، أَي: مَقارُّهَا، وفِي حَديثِ التَوَكُّلِ عَلى اللهِ تَعالى: لَرَزَقَكُم كَمَا يَرْزُقُ الطَيْرَ فِي مَكُنَاتِها.
المُكاءُ: التَصْفِيرُ، قَالَ تَعالى: وَمَا كانَ صَلاتُهُم عِنْدَ البَيْتِ إلا مُكاءً وَتَصْدِيَةً (35 - الأنفال) ، كَانَت قُرَيش يُعارِضُونَ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الطَّوافِ يَسْتَهْزِئُونَ بِه: يُصَفِّرُونَ وَيُصَفِّقُونَ، تَنْبِيهًَا أَنَّ ذلِكَ مِنْهُم جارٍ مَجْرَى مُكاءِ الطَيرِ فِي قِلَّةِ الغِنَاء. وَكانَت هَذِه حَالُهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ بَطوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً يُصَفِّقُونَ وَيُصَفِّرُون. وَمِيكَائِيل عليه السلام: (ميكَا) أُضِيفَ إلَيْها (إيل) وَقِيلَ: مِيكَال وَهُوَ مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِين، قَالَ تَعالى: مَنْ كانَ عَدُوًَّا لِله وَمَلائِكَتِه وَرُسُلِه وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال (98 - البقرة) .