الحِمارُ: الحِيِوان المِعروفُ، وَجَمْعُه حَمِير وحُمُر، قَال تَعالى: وَالخَيْلَ والبِغَالَ وَالحَمِيرَ (8 - النحل) ، وَيُعَبَّرُ عَن الجاهِلِ بِذلِك، كَقَوْلِه تَعالى: كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًَا (5 - الجمعة) ، وَقَالَ تَعالى: كَأَنَّهُم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَة (50 - المدثر) . وَالحِمَاران: حَجَران يُجَفَّفُ عَلَيْهِما الإقِط. شُبِّه بِالحمارِ فِي الهِيْئِةِ. وَالحُمْرَة في الأَلْوان، وَقِيل: الأَحْمَرُ وَالأَسْوَدُ لِلعَجَم وَالعَرَب بِغالِبِ أَلوانِهِم، وَفِي الحَديثِ: بُعِثْتُ إلى الأحمِرِ وَالأسْوَد، وَسَنةٌ حَمْراء: جَدْبَة. يُقالُ: أهْلَكَ الرِّجالَ الأَحْمَران: الَّلحمُ وَالخَمْر، وَأَهْلَكَ النِّساءَ الأَحْمَران: الفِضَّةُ وَالذَّهَب.
الحَمْل: مَعْنى وَاحدٌ أُعْتُبِرَ في أَشياءَ كَثِيرَة، فَقيل فِي الأَثْقالِ المَحْمولَةِ فِي الظَّاهِر كَالشَيءِ المَحْمول عَلى الظَّهرِ: حِمْل، قَال تَعالى: وَتَحمِلُ أَثقالَكُم (7 - النحل) ، وَفي الأَثقالِ المَحْمولةِ في الباطِن: حَمْل، كَالوَلدِ فِي البَطْنِ، قَال تَعالى: وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى وَلا تَضَعُ إلا بِعِلمِه (47 - فصلت) ، وَالماءِ فِي السحابِ، قَالَ تَعالى: فَالحامِلاتِ وِقْرًا (2 - الذاريات) ، وَالثَمَرَةِ فِي الشَجَرةِ تَشَبُّهًَا بِحَمْلِ المَرأَةِ. حَمَل الشيءَ يَحْمِلُه حَمْلًا وَحُمْلانًا فَهوَ مَحْمول وَحَميل وإحْتَمَله. والحِمْل: ما حُمِل وَالجَمْعُ أَحْمال، وَالحَمَّال: الذي يَحْمِلُ الأَثْقال، قَالَ تَعالى: وَامْرَأتُه حَمَّالَةَ الحَطَبِ (4 - المسد) ، هِيَ إمْرَأَةُ أبي لَهَبٍ التي كَانَت تُؤْذي رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحَمْلِ الأَشواكِ وَغَيرِها وَتَضَعُها في طَريقِهِم، وَقيلَ كِنَايَةً عَن النَمَّامِ. يُقال: حَمَلَ الثِّقَلَ والرِّسالَةَ وَالوِزْرَ حَمْلًا، وَحَمَّلتُ عَليهِ كَذا فَاحْتَمَلَه، قَال تَعالى: فَاحْتَمَلَ السيلُ زَبَدًا رَابِيًا (17 - الرعد) . وَحَمَله عَلى الأَمْرِ: أَغْراهُ بِهِ. وَتَحامَلَ في الأَمْرِ وَبِه: تَكَلّفَه عَلى مَشَقَّةٍ وإعْياءٍ، قَال تَعالى: إنَّا عَرَضَنا الأَمَانَةَ عَلى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالجِبالِ فَأَبَيْنِ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًَا جَهُولًا (72 - الأحزاب) ، وَالآيَةُ مِنَ المَجازِ، أي: أنَّنا إذا قَايَسْنا ثِقَلَ الأَمانةِ (التكليف) بِقُوَّةِ السماواتِ وَالأَرْضِ وَالجِبالِ رَأيْنا أنَّها لا تُطيقُها. قالَ الزَجَّاج يَحْمِلْنَها: يَخُنَّهَا. وَالأَمانَةُ هُنا الفَرائِضُ التي إفتَرِضَها اللهُ تعالى عَلى آدمَ ولِلطاعةِ والمعصيةِ، وَكُلِّ من خَانَ الأمانةَ فقد حَمَلها، ومِنْهُ قَولُه تَعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُم، قَالَ الحَسَن: أَرادَ الكَافِرَ وَالمُنافِقَ حَمَلا الأمانةَ، أَى: خَانا وَلَم يُطِيقا، وَالدَّليلُ قَولُهُ تَعالى: إنَّهُ كَانَ ظَلومًَا جَهولًا، لأنَّه لا يَنطَبِقُ على الأَنْبِياءِ وَالمُؤمِنين. وَقَوْلُه تَعالى: مَثَلُ الذينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِل أسْفَارًا (5 - الجمعة) ، حُمِّلوا التوراةَ: أُوتُوا التوراةَ وَكُلِّفوا العَمَلَ بِها، لَمْ يَحْمِلوها: أَعْرَضوا عَنْهَا وَلَمْ يَنْتَفِعوا بِها وَكَذَّبوا بِمُحمدٍ صلى الله عليه وسلم. وَقَولُه تَعالى: كَمَثَلِ الحمارِ يحملُ أسْفَارًا: شَبَّهَهُم بِالحِمارِ الذي يَحمِل على ظَهْرِه أَحْمَالًا مِنْ كُتُبِ العِلْمِ لا يَنتفِعُ بِها ولا يَعقِل ما بِها وَلَيسَ لَه إلا ثِقَلُ الحِملِ مِن غَيْرِ فَائِدَةٍ. وَتَحَامَلَ عَليهِ: كَلَّفه بِما لا يُطيقُ، قالَ تَعالى: رَبَّنا ولا تَحْمِل عَلَيْنا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَه على الذينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لا طَاقةَ لَنا بِه (286 - البقرة) ، أَي: لا تُكَلِّفْنا أَمْرًا يَثْقُلُ عَلَيْنا أَو مُجهِدًَا ثَقيلًا شَاقًَّا لا َنَفِي بِهِ كَمَا كَلَّفتَ بَني إسْرائِيل مِنْ قَبْلِنا، فَلا تَمْتَحِنَّا بِمِثلِه رَأفةً مِنْك. وَقولُه تَعالى: وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلةٌ إلى حِملِها لا يُحمَل مِنْهُ شَيءٌ وَلَو كانَ ذا قُرْبَى (18 - فاطر) ، هِيَ أَوْزارُها لا يَحمِلها عَنْها أقرَبُ الناسِ إلَيها. وَالحَمْل: مَا يُحْمَلُ فِي البَطنِ مِنَ الأَولادِ فِي الإنْسانِ وَالحَيَوانِ، وَالجَمْعُ: حِمال وَأَحْمال. وَيُقالُ حَمَلَتْهُ وَلا يُقال: حَمَلت بِه، وإنْ كَانَت حُبْلى فَهِيَ حَامِل بِغَيْرِ هَاء، قَال تَعالى: فَحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًَا قَصِيًَّا (22 - مريم) ، أَصْبَحَت حُبلى بِالسَيِّدِ المِسيحِ عَلَيهِ السلام. وَفي عِدَّةِ الحامِل يَقولُ تَعالى: وَأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حِمْلَهُنَّ (4 - الطلاق) ، إنْقِضاءُ عِدَّتِهِنَّ أَنْ يَلِدْن، وفي الإنْفَاقِ عِلى الحامِلِ يَقولُ تَعالى: فَأَنفِقوا عَليْهِنَّ حتى يَضَعنَ حَمْلِهُنَّ (6 - الطلاق) .