ذَكَتْ النارُ تُذْكو ذُكْوًا: إتَّقَدَت وَأَضاءَت واشْتَدَّ لَهَبُها، وأَذكَيتُ الحربَ إذا أَوْقَدتُها، وَقَولُه تَعالى في الإسْتِثناءِ مِنَ التَحْريم: إلاّ ماذكّيتُم (3 - المائدة) ، التذكِية: الذَّبحُ والنَّحر، والمعنى إلا ما أدْرَكتُم ذكاتَه مِمَّا أَكَلَ السبعُ وفيه بَقِيةُ حياة وذَكَّيتُموه فَإنَّهُ يَحِلّ، وَفي حَديثِ الصيّد: كُلُّ ما أمْسَكَتْ عَليكَ كِلابُك ذَكِيٌّ وغيرُ ذَكِيٍّ، أَرادَ بِالذَكِيِّ مَا أُمْسِكَ عليه فَأَدرَكَه قَبْلَ زُهوقِ روحِه فَذَكّاه بِالحَلْقِ وَالّلبَّة، وَأَرادَ بِغيرِ الذَكِيِّ ما زَهِقَت روحُه قَبْلَ أَن يُدرِكَه فَيُذكِّيه مِمَّا جَرَحَه الكلبُ بِسنّهِ وظُفْرِه، وَهذا يُوافِقُ قَولَه تَعالى: وَمَا أَكَلَ السَّبُعٌ إلاّ ما ذَكَّيتُم. وَعُبِّر عَنْ سُرْعَةِ الإدْراكِ وحِدَّةِ الفَهْمِ بِالذَكاءِ، كَقَولِهِم: فُلانٌ هُو شُعْلَةُ نَارٍ. وَذَكَّيْتُ الشاةَ: ذَبَحْتُها، وحقيقة التذكية: إخْراجُ الحرارَةِ الغريزية، لكِنْ خُصَّ في الشَّرعِ بِإبْطالِ الحياة.
الذُلُّ نَقيضُ العِزِّ، ومَا كانَ عَن قَهْر، وَقَد ذَلَّ يَذلُّ ذُلاّ وذِلَّةَ ومُذُلَّةً فهو ذليل وهم أذِلاّء وأذّلّة، واستذَلّه: أَرادَهُ ذَليلًا، وتَذَلَّلَ له: خَضَع. في أَسْماء الله تَعالى: المُذِلّ، هو الذي يُلحق الذُل بِمَن يَشاءُ مِنْ عِبادِه، قَال تَعالى: وَضُرِبَت عليهِم الذِّلَّةُ والمَسْكَنَة (61 - البقرة) ، وَقَوْلُه تَعالى: سَينالُهم غَضَبٌ مِنَ رَبِّهِم وَذِلَّةٌ في الحياةِ الدنيا (152 - الاعراف) ، قيلَ (الذِلَّة) ما أُمِروا بِه مِنْ قَتْلِ أِنفُسِهِم، وَقِيلَ (الذلة) أَخْذُ الجِزْيَةِ. وَذَلولَ: رقيقٌ ورَؤوفٌ، والجمع ذُلُل وأذِلة، ودابةٌ ذَلول: الذَّكَر وَالأُنْثى فِيه سَواء. قَالَ تَعالى: إنَّها بَقَرَةٌ لاذَلُول (71 - البقرة) ، لَمْ تُذَلَّل بِالعَمَل، يُقال: بَقَرة ذَلول: هيّنة سَهلةُ الإنْقِياد. وقَولُه تَعالى: وَذلَّلْنَاها لَهُم فَمِنهَا رَكُوبُهم وَمِنْها يَأكُلون (72 - يس) ، أَي: صَيَّرنَاهَا لَهُم مُسَخَّرَةً مُنقادَةً لَهُم. وَعَن الأَرْضِ يقولُ سُبحانَه: هو الذي جَعَلَ لكُم الأرضَ ذَلولًا فامْشُوا في مَنَاكِبها (15 - الملك) ، أي: سَهلةً مُذًلّلةً مُسَخَّرةً لِما تُرِيدُونَ مِنها مِن مَشْى عليها وغَرْسٍ فيها وبناءٍ عليها، مِنَ الذُلِّ وهو سُهُولَة الإنقيادِ واللّين، وفي الحَديثِ: الَّلهُمَّ إسْقِنَا ذُلَلَ السَّحاب، هو الذي لارَعدَ فيه ولا بَرق، والذَّل والذُّل: الرِّفْقُ وَالرَّحْمَة، قَال تَعالى: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (24 - الاسراء) . وَقَولُه تَعالى في وَصفِهِ المُؤمنين: أذِلةٍ على المُؤمنين أَعِزَّةٍ عَلى الكافِرين (54 - التوبة) ، جانِبُهُم لَيِّن لِلمُؤمِنين وغِلاظٌ شِداد على الكافِرين. وَقَوْلُه تَعالى: وذُلِّلت قُطوفُها تذليلًا (14 - الانسان) ، سُخِّرَت لَهُم ثِمارُها بِحيث يَتَنَاوَلها بِسهولة القائِمُ والقاعِدُ وَالمُضْطَجِعُ، وذُلِّل الكَرْم: دُلِّيَت عناقِيدُه، وَطريقٌ مُذَلّل إذا كانَ مَوْطوءًَا سَهْلًا. قَالَ تَعالى لِلنّحْلِ: فَاسْلُكِي سُبُلَ ربِّك ذُلُلًا (69 - النحل) ، مُنْقَادَةً غَيْرَ مُتَصعِّبَة، قيل ذُلُل تعنى السُبُل، وَقيلَ: مِنْ صِفاتِ النَّحلِ التي ذُلِّلت لِيخْرُجَ الشرابُ مِن بُطُونِها. وَقَوُلُه تَعالى: وتَرهَقُهُم ذِلّةٌ (27 - يونس) ، أَي: هَوان.
الذَمّ نقيضُ المَدْحِ، ذَمَّه يَذمُّه ذَمًَّا وَمَذَمَّةً فَهو مَذْمُوم، قَال تَعالى: ثُمَّ جَعَلنا لَه جَهَنَّم يَصلاها مَذْمومًَا مَدحُورا (18 - الاسراء) . والمذمّة: المَلامَة، وأذمَّ الرجل: أَتى بِما يُذمُّ عليه. وَقِيلَ: البُخلٌ مَذمّة، والمذمّةُ خِلافَ المَحَمَدَةِ، وَفي حَديثِ عَليٍّ كَرَّم اللهُ وَجْهَهُ: ذِمتي رَهينةٌ وَأَنَا به زَعيم، أَي: ضَمَانة، وَعَهْدي رَهنٌ في الوَفاءِ بِهَ. والذّمام: الحُرمة، والذِمّة كلُّ أمرٍ لَزِمَك بِحيثُ إذا ضيّعتَهُ لَزِمَكَ مَذّمَّة، أَو هي ما يُتَذَمَّمُ به أي يُجْتَنَبُ فيه الذَمُّ، قَالَ تَعالى: لايَرقُبُونَ في مُؤمِنٍ إلاٍّ وَلا ذِمَّة (8 - التوبة) ، الإلْ: الحَلْف، والذِمة: العهد، ويُسمى أهلُ الذِمَّة: أهلَ العَهْدِ، وسُمى أهلُ الذمة (ذمة) لِدُخولِهم في عَهْدِ المُسلِمين وَأَمانِهِم. وفي نَبِي الله يونُس عليه السلام قال تعالى: لنُبِذَ بِالعَراءِ وهو مَذْمُوم (49 - القلم) ، مَلُومٌ مُؤآخَذٌ بِذَنْبْه وهو تَرْكُ الأَفْضَلِ بِالنِّسبَةِ لِلنُبُوَّةِ.