فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 831

العُلُوُّ: ضد السُفْلِ، والعُلْوِيُّ والسُفْلِيُّ: المَنْسُوبُ إليْهِما، والعُلُوُّ: الإرْتفاع، وَقَد عَلا يَعلو عُلُوًَّا وهو عَالٍ، وعَلِيَ يَعلى عَلاَءً فَهو عَلِيٌ، فَعَلا -بِالفتح- في الأَمْكِنَة والأَجْسام أَكْثَر. قَال تَعالى: عَالِيَهُم ثِيابُ سُنْدُسٍ (21 - الإنسان) . وَقيلَ: إنَّ (عَلا) يُقال في المَحْمودِ كَقَولِه تَعالى: إنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبير (62 - الحج) ، ويُقال في المَذمومِ كَقَولِه تَعالى: وإنَّ فِرعَوْنَ لَعالٍ في الأَرضِ وإنَّه لَمِنَ المُسْرِفين (83 - يونس) ، وقَال تَعالى لإبليس: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ العَالِين (75 - ص) . عُلوُّ كُلِّ شيءِ وَعُلُوُّه وَعَالِيه: أَرْفَعُه، وَعَلاه في المَكانِ، قيلَ سٍفْلُ الدارِ وَعُلوِّها. والعَالي والسافِلُ بِمَنْزلَةِ الأعْلى والأسْفَل، قَالَ تَعالى في قومِ لوط عليه السلام: فَجَعَلْنَا عَالِيَها سافِلَها (74 - الحجر) ، رَفَعَ جِبريلُ عَليه السلام قُراهُم إلى الأعْلى ثُمَّ قَلَبَها كَمَا يُقْلَبُ الحَصيرُ أو الطَبَق. وَقالَ سُبحانه: وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذينَ كَفَروا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيَا (40 - التوبة) ، قالَ أبنُ عَبَّاس: كَلِمَةُ الذينَ كَفَروا هِيَ (الشِّرْك) وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ (لا اله الا الله) . وفي الحَديث: اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليدِ السُفْلَى، قيلَ العُلْيا: المُعْطِيَة، والسُفْلَى: الآخِذَة وقيلَ المَانِعَة. وَالعَلِيِّ: الرفيعُ القَدْرِ، من عَلِيَ، وإذا وُصِفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِه في قولِه تَعالى: إنَّ اللهَ كانَ عَلِيًَّا كَبيرًا (34 - النساء) ، فَمَعناه: يَعلو أَنْ يُحيطَ بِه وَصْفُ الواصِفين بَل عِلْمُ العَارِفين، وَعَلى ذلك يُقال: (تَعَالى) كَمَا في قولِه سُبحانَه: تَعالى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُون (63 - النمل) ، وَتَخْصيصُ لَفْظِ التَفاعُلِ لِمُبَالَغَةِ ذلِكَ مِنْه لا عَلى سبيلِ التَكَلُّفِ كَما يَكونُ مِنَ البَشَر. وتَعالى: تَرَفَّعَ، قال سُبحانَه: تَعالى عَمَّا يَقُولونَ عُلُوًَّا كَبيرًا (63 - الإسراء) واللهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ العَلِيُّ المُتَعالي العَالي الأَعْلى، فَتَعَالَى عَمَّا يَقولُ الظَّالِمُون الذينَ نَسَبوا لَه الوَلَدَ والشَّريكَ، وأنَّ اللهَ فَقيرٌ وأنَّ يَدَه مَغْلُولُةٌ إلى غَيرِ ذلِكَ مِنَ الإفْتِراءاتِ. وَتفسيرُ تَعالى: جَلَّ وَنَبا عَنْ كُلِّ ثَناءٍ فَهو أَعْظَمُ وأَجَلُّ وأعْلى مِمَّا يُثْنَي عَليه. والمُتُعالي: الذي جَلَّ عَن إِفكِ المُفْتَرِين وَتَنَزَّه عَن أعْلى وسائِلِ المُتَحَيِّرين وَلَيْسَ فَوْقَه شيءٌ، وَصِفَةُ اللهِ العَلْيَا: شَهادَةُ أنْ لا إلَه إلاَّ الله، فَهذِه أعْلى الصِفاتِ وَلا يُوصَفُ بِها غَيرُ الله، وَلَم يَزَل عَلِيًَّا مُتَعالِيًَا، قَال تَعالى: سَبِّح إسمَ رَبِّكَ الأَعلى (1 - الأعلى) ، لَيْسَ فَوقَه شيءٌ، وَهُو الكَمَالُ المُطْلَقُ فِي كُلِّ وَجْه، وَأَعْلَى مِنْ أَنْ يُقَاسَ بِهِ أَو يُعْتَبَرَ بِغَيْرِه. وفي تَعظيمِ القَرآنِ الكَريمِ قولُه تَعالى: وإنَّه في أُمِّ الكتابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكيم (4 - الزخرف) ، رَفيعُ القَدْرِ، مُحْكَمُ النَّظْمِ، عَظيمُ البَلاَغَةِ، شَمَلَ كُلَّ صَغيرَةٍ. واللهُ تَعالى أَكْرَمَ بَعضَ عِبادِه بِالعُلُوِّ كَمَا في قولِه تَعالى لِخَاتَم الأًنْبِياءِ والمُرْسَلين عَليهِ الصلاةُ والسَّلام: وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم (4 - القلم) ، ولإدْرِيسَ عليه السلام: وَرَفَعْناهُ مَكانًَا عَلِيَّا (57 - مريم) ، إلى السماءِ الرَّابِعَة، ولإبْراهيمَ وذُرِّيَتِه عليهم السلام: وَجَعَلْنَا لَهُم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًَّا (58 - مريم) ، فَجميعُ المِلَلِ يَثْنونَ عَليهِم وَيْمتَدِحُونَهُم، وَلِمُوسى عَليهَ السلام في مُواجَهَةِ السَحَرَة: قُلْنَا لا تَخَف إنَّكَ أنْتَ الأعْلى (68 - طه) ، وَلِلمُؤْمِنينَ فِي مُواجَهَةِ المَشْرِكين: وَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنوا وَأنْتُم الأَعْلَون (139 - آل عمران) ، وفِي صِفَةِ المَلائِكَة: مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالمَلأَ الأَعْلى إذْ يَخْتَصِمون (69 - ص) ، وَلِلمُؤْمِنين: فَاؤلئِكَ لَهُم الدَرَجاتُ العُلى (75 - طه) فِي الجَنَّةِ، وَلِجِبْريلَ عَليه السلام: وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى (7 - النجم) . والإسْتْعلاءُ قَد يَكونُ طلبَ العَلاء، أَي: الرِّفْعَة، قَالَ تَعالى: إنَّ الأَبْرارَ لَفِي عِلِّيين (18 - المطففين) ، قيلَ هُو إسْمُ أشْرَفِ الجِنان. وَقَد يَكون طَلَبُ العُلُوِّ المَذْموم، قَالَ تَعالى حِكَايَةً عَن فِرعَون: فَقَالَ أَنَا رَبُّكُم الأَعلى فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى (24 و 25 - النازعات) . وقَولُه تَعالى: وَقَد أفْلَحَ اليومَ مَن إسْتَعْلَى (64 - طه) . يَحْتَمِلُ الأَمْرَيْنِ جَمِيعًَا. وقَالَ تَعالى: لَتُفْسِدُنَّ في الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًَّا كبيرًا (4 - الإسراء) ، تَحذيرٌ وَتَهديدٌ لِبَني إسرائيل. وقَوْلُه تَعالى: ألاَّ تَعلوا عَلَى اللهِ وأتُونِي مُسْلِمين (31 - النمل) : تَهْديدٌ مِنْ سُلَيْمانَ عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت