فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 831

بِالهُدَى وَدينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدينِ كُلِّهِ (33 - التوبة) . أَمَّا قَوْلُه تَعالى: الحَاقَّةُ مَا الحَاقَّة (1 - الحاقة) ، فَهُوَ إِشارَةٌ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ لأَنَّهُ يَحِقُّ فيه الجَزاء، يُقالُ: حَاقَقْتُه فَحَقَقْتُه، أَي: خَاصَمْتُه في الحَقِّ فَغَلَبْتُه، وَقِيل: الساعةُ التي تَحِقُّ وتَثبُت فيها الأمُور الحَقَّة التي كانوا يُنْكِرونَها من البَعثِ والحِساب والجَزاء. وَقَولُه تَعالى: حَقيقٌ عَلي أَنْ لا أَقُولَ عَلى اللهِ إلاَّ الحَقَّ (105 - الأعراف) ، أي: حَقَّ عَليَّ أَنْ أَفْعَلَ كَذا، وَحقيقٌ عَلَيَّ: خَلِيقٌ بِي وَإنِّي لَمَحْقُوق أَنْ أَفْعَلَ كَذا، وَأَحَقَّه: صَيَّره حَقًّا، قَالَ تَعالى: فَأَلْزَمَهُم كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكانوا أَحَقَّ بِها (26 - الفتح) ، أَي: أَجْدَرَ. وَحَقَّقٍتُ الأَمْرَ وَأَحْقَقْتُه: إذا كُنْتُ عَلى يَقِينٍ مِنْه، قَالَ تَعالى فِي خَلْقِ السَّماءِ: وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5 - الإنشقاق) ، أَي: جُعِلَت حَقِيقَةً وَجَديرَةً بِالإسْتِمِاعِ وَالطَّاعَةِ. الحَقُّ: نَقِيضُ الباطلِ والضَّلالِ وَجَمْعُه: حُقُوق وَحقاق، قَالَ تَعالى: فَمَاذا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلال (32 - يونس) . وَفِي حَديثِ التَلبِيَةِ: لَبَيَّكَ حَقًَّا حَقَّا ً، أي: غَيرَ بَاطِلٍ، وَهُو مَصْدَر مُؤَكِد لِغَيْرِه أَي أَنَّه أَكَدَّ بِه مَعنى: أَلْزَمُ طَاعتَك الذي دَلَّ عَليهِ لَبَّيْكَ. وفي الحديث: مَنْ رَآني في المَنامِ فَقَد رَآني حَقًَّا فَإنَّ الشَيْطانَ لا يَتَمَثَّلُ بي، أَي: رُؤْيا صادِقَة لَيسَت مِنْ أَضْغاثِ الأَحْلام، ومِنه الحديث: أَتَدري مَاهُوَ حَقُّ العِبادِ على الله، أَي ثَوابُهم الذي وعَدَهُم بَه؟ فَهو واجِبُ الإنْجاز ثابِتٌ بِوَعْدِه الحَقُّ، وَحَقُّ اللهِ على العِباد؟ أَنْ يَعْبُدُوه لا يُشْرِكوا بِهِ شِيْئًَا. قَالَ تَعالى: كَذلِكَ حَقَّت كَلِمَةُ رَبِّكِ على الذينَ فَسَقُوا (73 - يونس) ، وَجَبَت وَثَبَتَ حُكْمُه عَليهِم. قَالَ تَعالى: وَكانَ حَقًَّا عَلَيْنا نَصْرٌ المُؤمِنين (47 - الروم) ، تَقول حُقَّ لَكَ وَحُقَّ عَليك. وَكُلُّ مَا كانَ فِي القُرآنِ مِنْ نَكِراتِ الحَقِّ وَمَعرفَاتِه أَو ما كانَ فِي مَعْناه مَصْدَرًا فَوَجْهُ الكلامِ فيه: النصيب. وَبَلغَ حقيقةَ الأَمْرِ، أَي يَقينٌ شَأنُه. وَفي الحَديثِ: لا يَبْلُغُ المُؤمِنُ حَقيقةَ الإيمانِ حتى لا يَعيبَ مُسلِمًا بِعَيْبٍ هُو فِيه. وَالحَقِيقةُ في الُّلغةِ مَا أُقِرَّ في الإسْتِعْمالِ عَلى أَصْلِ وَضْعِه، وَالمَجازُ ما كانَ بِضِدِّ ذلِك، وَإنَّما يَقَعُ المَجازُ وَيعدِل إليه عن الحقيقةِ لِمعانٍ ثلاثة: وَهي الإتِّساعُ وَالتَوْكيدُ وَالتَشْبيه. وَتَحقَّقَ عِنْدَه الخَبرُ، أَي: صَحَّ. والحقُّ: صِدقُ الحديث، قال تعالى: ويُحِقُّ الله الحَقَّ بِكَلِماتِه (24 - الشورى) ، أَي: يُثبِتُ اللهُ الحقَّ بَكَلِماتِه المُقَدَّسَةِ. وَالحَقُّ: اليَقينُ بَعْدَ الشَكِّ، قَالَ تَعالى: وَجاءَت سَكْرَةُ المَوتِ بَالحَقِّ (19 - ق) ، أَي: كَشَفَتْ لَكَ عَن اليَقينِ الذي كُنتَ تَمتَرِي فيه. وَالحَقُّ: التوحيد، قَالَ تَعالى: بَلْ جَاءَ بِالحقِّ وصَدَّقَ المُرسَلين (37 - الصافات) ، أَي: بِالتَوحيدِ الذي دَعا إليه جَميعُ الرُّسُلِ. والحَقُّ: الزَّكاة، قَال تَعالى: وَآتوا حَقَّه يَومَ حَصادِه (141 - الأنعام) ، والحَقُّ: الموت. و (حق) : أَرَب أو حَاجة، قال تعالى: مَا لَنا في يَناتِكَ مِنْ حَقٍّ (79 - هود) ، أي: لا أَرَبَ لَنا فِي النِّساءِ وَما لَنا فِيهِنَّ كَبيرَ حاجَة، وَهذا قَوْلُ قَومِ لُوط لِنَبِيِّهِم عليهِ السلام. وَقَولُه تَعالى: وَاتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقاتِه (102 - آل عمران) بأداءِ ما كُلِّفتُم بِه على قَدرِ الطاقَهِ. وَقولُه تَعالى: يَتْلونَه حَقّ تِلاوتِه (121 - البقرة) ، أي: يُحسِنُون تِلاَوتَه ولا يُحرِّفونَ مِنه شَيْئًِا مَعَ العملِ بِما جَاءَ فيه.

حَكَمَ أَصْلُهُ: مَنَعَ مَنْعًَا لإِصْلاح، وَمِنْه سُمِّيَت الّلجام: حَكَمَة الدابَّة، فَقيلَ: حَكَمتُ الدَّابَّةَ: مَنَعْتُها بِالحَكَمَة وِأَحْكَمْتُها، وَكذلِكَ: أَحْكَمْتُ السَّفِيه وِأَحْكَمْتُه. وَالحُكْمُ بِالشَّيءِ: أِنْ تِقْضِي بِأَنَّه كَذا، أَوْ لَيْسَ بِكَذا، سَواء ألزَمْتَ ذلِك غَيرَك أَو لَم تُلْزَمه، قَالَ تَعالى: وَإذا حَكَمْتُم بَين الناسِ أَنْ تَحكُموا بِالعَدْلِ (58 - النساء) . ويُقال: حاكِم وَحُكام لِمَن يِحْكُمُ بَيْنَ الناسِ، قَالَ تَعالى: وَلا تَأْكُلوا أَموالَكُم بِيْنَكُم بِالباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إلى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًَا مِنْ أَمْوالِ الناسِ بِالإثْمِ (188 - البقرة) . وَالمُحاكَمَةُ: المُخَاصَمَةُ إلى الحاكِم. قَالَ تَعالى: فَاللهُ يَحكُم بَينهُم يومُ القِيامَةِ فيما كانوا فيه يَخْتَلِفون (113 - البقرة) ، حَيثُ سُرعةُ الحِسابِ وَالقوْلُ الفَصْلُ فَلا إعتِرَاضَ لأنَّهُ حُكْمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت