فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 831

عادِلٌ لا يُخطِيء. وَقَولُه َتَعالى: وَمَا اختَلَفتُم فيه مِن شيءٍ فحُكْمُه إلى اللهِ (10 - الشورى) ، أي: أنْ تفصِلوا في الحُكمِ بالإستِرشادِ بالقرآنِ الكريم وسُنَّةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فإنْ لم تَفْعَلوا فَقَد حَقَّ فيكُم قَولُه تَعالى: ساءَ مايَحْكُمون (21 - الجاثية) . وَالحاكِمُ: يوصِي لِلجِهَةِ المُخْتَصَّة بِتَنفيذِ الحُكْم الذي أَصْدَرَه، وَالجَمْعُ: حُكام، يُقال أحكَمتُ فُلانًَا أي مَنَعْتُه وبه سُميَ الحاكِم لأنَّه يَمنَعُ الظَّاِلم. والحَكَم: مَن يُجْعَلُ إليه الحُكم لِفَضِّ نِزاعٍ أو خُصُومةٍ بَيْنَ طَرَفَيْن، قَالَ تَعالى: أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًَا (114 - الأنعام) ، وَحَكَّموه بَينهُم: أَمَروه أَنْ يَحكُم. قالَ تَعالى: فَابْعَثوا حَكَمًَا مِن أَهلِه وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها (35 - النساء) ، قَالَ (حَكَمًا) ولم يَقُل (حاكِمًا) تَنْبِيهًَا أَنَّ مِن شَرْطِ الحَكَمَيْنِ أَنْ يَتَوَلَّيَا الحُكْمَ عَليهم وَلَهُم - حَسْبَ ما يَسْتَصْوِبونَه بِأنَّه مِن غيرِ مُراجَعَةٍ إلَيْهٍم في تَفْصيلْ ذَلِك، ويُقال الحَكَم لِلواحِدِ وَالجَمْعِ، وَتَحاكَمْنَا إلى الحاكِمِ، قَالَ تَعالى: يُريدونَ أَنْ يَتَحاكَموا إلى الطَّاغوتِ (6 - النساء) ، وحَكَّمتُ فلانًا: لِجِأْتُ إليه لِلتَّحْكيم، قَالَ تَعالى: حَتَّى يُحَكِّموكَ فِيما شَجَر بَيْنَهُم (65 - النساء) ، وقَولُه تَعالى: وَكَيفَ يُحَكِّمونَكَ وعِنْدَهُم التوراةُ فِيها حُكْمُ الله (43 - المائدة) . وَفِي الحديثِ أنَّ الجنَّة للمُحَكَّمِين، وهُم قَوْمٌ مِنْ أَصحابِ الأُخْدُودِ حُكِّموا وخُيِّروا بينَ القَتْلِ والكُفرِ فاخْتَاروا الثباتَ على الإسْلامِ مع القَتْلِ. وَرَجُلٌ حَكيم: عَدْل، وَأَحْكَمَ الأَمْرَ: أَتْقَنَه فاسْتَحكَم ومَنَعَه مِنَ الفسادِ. وَالإِحْكام: الإِتْقانُ كَالبِناءِ المُحْكَم. قَالَ تَعالى: كِتابٌ أُحْكِمَت آياتُه ثم فُصِّلَت (1 - هود) ، أَي: أُحْكِمَت بِالأَمْرِ والنَّهْي والحَلالِ والحَرَامِ، ثُمَّ فُصِّلَت بِالوَعْدِ وَالوعيدِ. وَقَوْلُه تَعالى: ثم يُحْكِمُ الله آياتِه (52 - الحج) ، أَي: يَأْتي بِها مُحكَمةً مُثبَتةً لا تَقبلُ الرَّدَّ ولا يَتَطرَّقُ إليها الشَكُّ. وَقَولُه تَعالى: هو الذي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أمُّ الكِتابِ (7 - آل عمران) ، أي: واضحاتُ الدَّلالَةِ لا إلتِبَاسَ فِيها ولا إشْتِباه، فَلا تَحْتَمِلُ مِنَ التَأْويلِ إلا وَجْهًَا واحِدًَا لإقامَةِ الحُجَّةِ عَلى عِبادِه وعِصمَةً لهُم مِنَ الزَّيْغِ. وَاللهُ سُبحانَه وَتَعالى أَحْكَمُ الحَاكِمِين وهُوَ الحَكيمُ وَلَهُ الحُكْم. الأَزْهَرِي: مِنْ صِفاتِ اللهِ: الحَكَم والحَكيمُ والحاكِم، وَمَعاني هَذِهِ الأَسْماءِ مُتَقَارِبَة، واللهُ أَعلَمُ بِما أرادَ بِها وَعَلَيْنا الإيمانُ بِأنَّها مِنْ أَسْمَائِه سُبحانَه. قَال تَعالى: فَاعْلَموا أنَّ اللهَ عزيزٌ حَكيم (209 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: إنَّ رَبَّكَ حَكيمٌ عَليم (128 - الانعام) ، ذو الحِكمَة، وَهيَ عِبارةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أفْضَلِ الأَشياءِ بِأَفْضَلِ العُلوم، قَال تَعالى: تِلكَ آياتُ الكِتابِ الحَكيم (2 - لقمان) ، ذي الحِكْمَةِ أَو الحَكيمِ مَنْزِلُه، وَقولُه تَعالى: ويُعَلِّمهُم الكتابَ والحِكْمَة (129 - البقرة) ، دَعْوَةُ إبْراهيمَ عَليهِ السلام لِرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم بإصَابَةِ الحقِّ في القَولِ وَالعَمَلِ، وَقَولُه تَعالى في داود عليه السلام: وآتَاهُ اللهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ (251 - البقرة) ، أَي: المُلكَ والنُبُوَّةَ، وَقَد وَرِثَه فيهما إبنُه سُليمانَ عَليهِ السلام. والحِكْمِة: الطَّريقَةُ الحَكيمَةُ التي يَعرِضُها الشخصُ لإِقْناعِ خَصْمِه كِما في قَولِه تَعالى: أُدْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ (125 - النحل) ، وَالقرآنُ هو الطريقَةُ المُثْلى في الإِقْناعِ. والحُكْم: العِلْمُ والفِقْه والَقضاءُ بالعدلِ، وَقَد وَهَبَ الله سُبحانه الحُكمَ لأَنبيائِه ذَكَر منهُم في القرآن الكريم: دَاود وَسُليمان ويوسُفُ وَموسى وَيحيي عليهِم جَمِيعًَا صَلواتُ الله وَسَلامُه، وَلُقمان عَليه السلام، قَالَ تَعالى: وَكُلًا آتَيْنَا حٌكْمًَا وعِلْمًَا (79 - الأنبياء) ، أَي: دَاود وَسليمان عَليهِما السلام. وَفي الحَديثِ فِي صِفةِ القُرآنِ: وَهُوَ الذِّكرُ الحَكيم لَكُم وَعَليكُم. قَالَ إبْنُ عَبَّاس رَضِيَ الله عَنه في قَولِه تَعالى: مِنْ آياتِ اللهِ والحِكْمَةِ (34 - الأحزاب) ، هِي عِلْمُ القُرآنِ، نَاسِخُهُ وَمَنْسوخُه، مُحْكَمُه وَمُتَشابِهُهُ، وَقِيلَ هِيَ النُبُوَّة، وَقيلَ فَهْمُ حَقائِقِ القَرآنِ، وذلك إشارةً إلى إبعاضِها التي تَخْتَصُّ بأِولي العَزْمِ مِنَ الرُّسُل، وَيَكونُ سائِرُ الأَنْبِياءِ تَبَعًَا لَهُم في ذلِك. وَقَوْلُه تَعالى: يَحْكُمُ بِها النَبِيُّونَ الذينَ أَسْلَموا لِلَّذينَ هَادوا (44 - المائدة) . وفِي حَديثِ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهٌ أنَّ العَبْدَ إذا تَواضَعَ رَفَعَ اللهُ حَكَمَته، أَي: رَأسَه وَشَأنَه، أَي رَفَعَ قَدْرَه ومَنْزِلَتَه، وَقِيلَ الحَكَمَةُ مِنَ الإِنسانِ: أَسْفَلُ وَجْهِه، مُسْتَعارً مِنْ مَوضِعِ حَكَمةِ الِّلجامِ، وَرَفعُها كِنايَةَ عَن الإِعْزازِ لأنَّ مِن صِفةِ الذَليلِ تَنكيسَ رأسِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت