العِلْمُ: إدْرَاكُ ذاتِ الشيءِ بِحَقِيقَتِه، وَيَتَعدَّى إلى مَفْعُولٍ واحِد كَقَولِه تَعالى: لا تَعْلَمُونَهُم اللهُ يَعْلَمُهُم (60 - الأنفال) ، قيل هم الجن، أَوْ الحُكْمُ على الشيءِ بِوجودِ شيءٍ وهو مَوْجُودٌ لَه، وَيَتَعدَّى إلى مَفعولَيْنِ كَقَولِه تَعالى: الله أَعلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤمِناتٍ (10 - الممتحنة) ، فيه دَلاَلةٌ عَلى أَنَّ الإيمانَ يُمْكِنُ الإطِّلاعَ عليهِ يَقينًَا. والعِلْمُ: عَقْلِيٌّ وَسَمْعِيٌ، وَعَلَّمْتُهُ وأَعْلَمْتُه في الأَصْلِ واحِد، إِلا أَنَّ الإعْلامَ اخْتَصَّ بِما كانَ بِإخبارٍ سَريعٍ، كَقَولِه تَعالى: أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدينِكُم (16 - الحجرات) ، أَي: أَتُخْبِرونَه بِما في ضَمائِرِكُم فَاللهُ تَعالى عَلاَّمُ الغُيوب. والتَعْليمُ كَقولِه تَعالى: الرَّحمنُ عَلَّمَ القُرآن (1 و 2 - الرحمن) ، يَسَّرَ حِفْظَه عَلى مَنْ فَهِمَه وَرَحِمَه. وَقَوْلُه تَعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسماءَ كُلَّها (31 - البقرة) بِإلقَائِهِ في رَوْعِه. وَقولُه تَعالى: عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًَا (66 - الكهف) ، قيلَ: عُنِيَ بِه العِلْمُ الخَاصُّ الخَفِيُّ عَلى البَشَرِ الذي يَرَوْنَه مَا لَمْ يٌعَرِّفهُم اللهُ مُنكَرًا، بِدَلاَلَةِ مَا رَآه موسى عليه السلام مِنْهُ لَمَّا تَبِعَه فَأنْكَرَه حَتى عَرَّفَه سَبَبَه، قيلَ: وَعلى هذا العِلْمِ في قولِه تَعالى: قَالَ الذي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الكِتاب (40 - النمل) . وَقَولُه تَعالى: والذينَ أُوتُوا العلِمْ َدَرَجاتٌ (11 - المجادلة) ، فَتَنْبِيه مِنْهُ تَعالى عَلى تَفاوُتِ مَنازِلِ العَلومِ وَتَفاوُتِ أَرْبَابِها. وقولُه تَعالى: عَالِمُ الغيبِ فَلا يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَدًا إلا مَنْ إرْتَضَى مِنْ رَسولٍ (26 و 27 - الجن) ، فيهِ إشارَةٌ إلى أَنَّ لِلهِ تَعالى عِلْماَ يُخَصُّ بِه أَولياءُه، و (العالِم) في وَصْفِ اللهِ تَعالى هُوَ الذي لاَ يَخْفَى عَليهِ شَيء. والتَعْليمُ بِمَا يَكونُ بِتَكْرارٍ وَتَكْثير حَتى يحصُل مِنْهُ أَثرٌ فِي نَفْسِ المُتَعَلِّم. مِنْ صِفاتِ اللهِ عَزَّ وَجَل: العَليمُ والعالِمُ وَالعَلاَّمُ، واقْتَرَنَ مَعَ الكَلِمَةِ في صِفاتِ اللهِ عَزَّ وَجَل: سَميع، حَكيم، شَاكِر، قَدير، خَبير، عَزيز. وَرَدَت الكَلِمَةُ وَمُشتَّقاتُها في الكِتابِ الكَريمِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَمِائَةِ مَرَّة، وَهُوَ اللهُ العَالِمُ بِمَا كانَ وَمَا يَكونُ قَبلَ كَوْنِه، وَلا يَخْفَى عَليهِ خَافِيَةٌ في الأَرضِ وَلا في السَّماءِ، أَحاطَ عِلمُه بِجميعِ الأَشياءِ بَاطِنِهِا وَظاهِرِها، دَقيقِها وَجليلِها. وَعَليم: فَعيل، مِن أبْنِيَةِ المُبالَغة، وَيَجوزُ أَنْ يُقالَ للإنسانِ الذي عَلَّمَهُ اللهُ عِلْمًَا مِنَ العُلومِ: عَليم، فَقَد قَالَ يوسفُ عليه السلام لَلمَلِك في قولِه تَعالى: إنِّي حَفيظٌ عَليم (55 - يوسف) ، واللهُ سُبحانه وَتَعالى أعْطَى مِنْ عِلْمِه لِمَنْ يَشاءُ مِن عِبادِه وَبِقَدَرِ مَا يَشاء وَخَاصَةً الأَنبياءُ مِنْهُم، قَالَ تَعالى لِرَسولِه صلى الله عليه وسلم: وَأنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وِعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَم (113 - النساء) وِلعيسى عليهِ السلام: وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَوْراةَ والإنْجيل (110 - المائدة) ، وَلِداودَ عَليه السلام: وَآتَاه اللهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ وَعَلَّمَه مِمَّا يَشاء (251 - البقرة) ، مِنْ ذلِكَ صُنعُ الدُّروعِ. وَلِسُلَيْمَانَ عليه السلام: يَا أَيُّها الناسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطيرِ (16 - النمل) ، وليوسف عليه السلام: ذَلِكُما مِمَّا عَلَّمَني رَبِّي (37 - يوسف) ، أَي: فِقْهًَا في الدينِ وَعِلمَ تَعبيرِ الرُّؤْيا، قَالَ تَعالى: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأويلِ الأَحادِيثِ (101 - يوسف) . ولآدَمَ عليهِ السلام وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسماءَ كٌلَّهَا (31 - البقرة) ، وَلِلْخَضر الذي رَافَقَه مُوسى عَليهِما السلام: آتَيْنَاه رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65 - الكهف) . وفي قولِه تَعالى: قَال الذي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أَنَا آتيكَ بِه قَبلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُك (40 - النمل) ، قيلَ هُوَ وَزيرُ سَليمان مِن بَني إسرائيلَ آتَاهُ اللهُ مِنْ لَدُنْهُ عِلْمًَا، وقيلَ هُوَ سُلَيْمَانُ نَفْسُه عليه السلام. وعِلْمُ الله سُبْحانَه غَيْرُمَحدودِ، وأَطْلَعَ اللهُ عَزَّ َوَجَّل عِبادَه على الشيءِ القَليلِ مِن عِلْمِه، قَالَ تَعالى: وَلا يُحيطُونَ بِشيءٍ مِنْ عِلْمِه إلا بِمَا شَاء (255 - البقرة) ، وَقَال تَعالى: وَمَا أُوتِيُتم مِنَ العِلْمِ إلا قَليلا (55 - الإسراء) ، وقولُه سُبحانه: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَليم (76 - يوسف) . وفي الثَّناءِ على العُلَماءِ مِن عِبادِه يَقُولُ تَعالى: إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِه العُلَماء (18 - فاطر) . وفي تَوبيخِ كُفَّاِر قُرَيْش يَقولُ سُبحانه: أوَ لَمْ يَكُن لَهُم آيَةً أَن يِعْلَمَه عُلَماءُ بَنِي إسرائِيل (197 - الشعراء) ، أي: أَوَلَيْسَ يَكْفِيهِم مِنَ الشَاهِدِ الصَادِقِ على ذَلِكَ أنَّ العُلُماءَ مِنْ بَني إسرائيلَ يَجِدُونَ ذِكْرَ هَذا القُرآن في كُتُبِهِم وَصِفَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وَفي قولِه تَعالى: الذي عَلَّمَ بِالقَلم عَلَّمَ الإنِسانَ مَا لَمْ يَعْلَم (4 و 5 العلق) ، أَي: كَمَا عَلَّمَه الكِتَابَةَ