الذهبُ لِتُعرَفَ جَودَتُه مِن رَدَاءَتِه، وَالمَحيصُ يَعْنِي الإبْتِلاء والإخْتِبِار. وِيُقالُ فِي الدُّعاءِ: الَّلهُمَّ مَحِّصْ عَنَّا ذُنُوبَنَا، أَي: أَزِلْ مَا عَلِقَ بِنا مِنَ الذُنُوب.
المَحْقُ: النُّقْصانُ وَذَهابُ البَرَكَةِ. وَكُلُّ شيءٍ أَبْطَلْتَه حَتى لا يَبْقَى مِنْهُ شيءٌ فَقَد مَحَقْتَه. قَال تَعالى: يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِى الصَدَقاتِ (276 - البقرة) ، أي: يَسْتَأْصِلُ اللهُ الرِّبَا فَيَزولُ رَيْعُه وَبَرَكَتُه. قَالَ تَعالى: وَليُمحِّصَ اللهُ الذينَ آمَنوا وَيَمْحَقَ الكافِرِين (141 - ال عمران) ، أي: يُهْلِكَهُم. وَالمَحاقُ أَنْ يَسْتسِرَّ القمَرُ لَيْلَتيْنِ آخِرَ الشهرِ القَمَرِي فَلا يُرى غُدْوَةً وَلا عَشِيَّةً. ويَومٌ مَاحِق: شَديدُ الحَرِّ يَمْحَقُ كُلَّ شيءٍ وَيَحْرِقُة.
المَحْل: الشِدَّة، والمَحْلٌ: إحْتِبَاسُ المَطَر، وَأرضٌ مَحْل، وَأَمْحَل القَومُ: أَجْدَبَوا. وَالمَحْلُ: المَكْرُ وَالكَيْدُ، وَرَجلٌ مَحِل: ذُو كَيْدٍ. وَمحل - بفتح الحاء وكسرها - كَادَه بِسِعَايَةٍ إلى السُلطانِ، وَقيلَ: أَرادَه بِسُوءٍ. وَالمِحَال: المَكْرُ بِالحقِّ، وَفُلانٌ يُماحِلُ عَن الإسْلام: يُماكِرُ وَيُدافِع. قَال تَعالى: وهُم يُجادِلونَ فِي اللهِ وَهُوَ شدِيدُ المِحَال (13 - الرعد) ، أَي: شَدِيدُ القَدْرَةِ والعَذابِ. وَالمِحالُ مِنَ اللهِ: العِقاب، وَقِيلَ: شَدِيدُ الإنْتِقَامِ، شَدِيدُ الحِيلَةِ، وَفِيهِ مِنَ التَهدِيدِ لَهُم مَالا يَخْفَى. وَالمِحالَةُ: فَقَارَةُ الظَّهْرِ، وَالجَمْعُ: المَحال.
المِحْنَة وَاحِدَةُ المِحَن التي يُمتحَنُ بِها الإنسانُ مِنْ بَليَّةٍ، وَقيلَ المِحْنَةُ: مَعْنى الكَلامِ الذي يُمْتَحَنُ بِه ليُعْرَفَ بِكلامِه ضَميرُ قَلْبِه. قَالَ تَعالى: أُؤلئِكَ الذينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُم لَلتَّقْوَى (3 - الحجرات) ، أَي: خَلَّصَ اللهُ قُلوبَهُم، صَفّاهَا وَهَذَّبَها، وَقيلَ شَرَحَ اللهُ قُلوبَهُم، كَأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ اللهَ وَسَّعَ قُلُوبَهُم لِلتَقْوَى، وَأَصْلُه مِن إمْتِحانِ الذَهبِ لِيُنقَّى مِنَ خَبَثِه، وَاسْتُعِيرَ لِما ذُكِر لِتَخليصِ القُلوبِ مِن جَميعِ الشوائِبِ. وفِي قَولِه تَعالى: يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُم المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإيمَانِهِنَّ (10 - الممتحنة) ، عَن إبن عباس قَال: كَانَت المَرْأَةُ إذا جاءَت النبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ صُلْحِ الحُدَيِبِيَة حَلّفَها عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنه بِاللهِ مَا خَرَجَت مِن بُغْضِ زَوْجٍ، وَبِالله مَا خَرَجَت مِنْ أَرضٍ إلى أَرضِ، وبِاللهِ مَاخَرَجَت إلا حُبًَّا لِله وَلِرسولِه، فَهذَا الإمْتِحانُ لَهُنَّ، أَمَّا سَرائِرُهُنَّ فَمَوْكُولُةٌ إلى عَلاَّمِ الغَيَوبِ، وَسُمِّيَت السورةُ بِالمُمْتَحَنَة.
المَحو: إذْهابُ أَثَرِ الِكتَابَةِ وَالإْثبَاتِ والتَدْوينِ فِي الكِتابِ. قَال تَعالى: يَمْحُو اللهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِت (39 - الرعد) ، فِي صَحَفِ المَلائِكَةِ، إذْ هِىَ القَابِلَةُ لِلمَحْوِ وَالإثْبَاتِ وَذلِكِ حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ المَشيئَةُ والحِكْمَةُ الإلَهِيَّة فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يَشاءُ نَسْخَه مِنَ الأحْكامِ لإقْتِضاءِ الحِكْمَةِ. وَقولُه تَعالى: وَيَمحُ اللهُ الباطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِه (24 - الشورى) ، سَقَطَت الواوُ لَفْظًَا لإلْتِقاءِ السَاكِنَيْنِ، والمَعنى يُذْهِبُ اللهُ البَاطِلَ فَيَمْحَقَه، واللهُ تَعالى يَمْحُو الَباطِلَ مُطْلَقًَا. وقَولُه تَعالى: فَمَحَوْنَا آيَةَ الليلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً (12 - الاسراء) ، جَعَلْنَا الَّليْلَ مَمْحُوَّ