فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 831

إجْتَمَع الناسُ على تعليقِ الإستثناءِ بِه في جَميعِ أَفعالِنَا، قَالَ تَعالى على لِسانِ موسى عَليه السلام: ستَجِدُني إنْ شاءَ اللهُ صابِرًَا وَلا أَعْصِي لكَ أَمْرًَا (69 - الكهف) ، وقولُه تَعالى: قٌل لا أَمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعًَا ولا ضَرًِّا إلا مَا شاءَ اللهُ (188 - الأعراف) ، وَقَولُه تَعالى: وَلا تَقولَنَّ لِشيءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدًَا إِلا أَنْ يَشاءَ اللهُ (24 - الكهف) . وَجاءَ في الكِتابِ الكريمِ في مَشيئَةِ اللهِ سُبحانَه: وَلَو شاءَ اللهُ لَذَهبَ بِسمعِهِم وأَبصارِهِم، لأَعَنَتَكُم، ما اقْتَتَلوا، لَجَعَلكُم أُمَّةً واحِدة، ما أَشْرَكوا، وفي مَشيئَةِ البَشَرِ يَقول تَعالى: فَمَن شاءَ فَلْيُؤمِنْ ومَن شاءَ فَلْيَكْفُر، إتَّخَذَ إلى ربِّهِ سبيلًا، لقلنا مثل هذا، نفعل في أموالنا ما نشاء. وفِي كَلمَةِ (شِئْنا) قولُه تَعالى: لَرَفَعْنَاه بِها، لَنَذهبَنَّ بِالذِي أَوْحَيْنَا إليكَ، لَبَعَثْنَا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذيرا، وفي كلمةِ (نشاء) قولُه تعالى: نُصيبُ بِرَحْمَتِنا، عَجَّلْنا لَهُ، نُقِر في الأَرحامِ. وجَاءَ في قولِه سُبحانَه لِعباده: فَكُلوا ما شِئْتُم، فَأْتوا حَرْثَكُم أنَّى شِئْتُم، وأَعْملُوا ما شِئْتُم، وكُلُّ ذلِكَ مع التِزامِ حُدودِ اللهِ وعَدَمِ مُخالَفَةِ أَوامِره، وقولُ مُوسى عليهِ السلام: لو شِئتَ أَهْلَكْتَهُم مِن قَبلُ وإيَّايَ، فَالمشيئَةُ هُنا للهِ سُبحانَه، وكَلِمَةُ (أشاء) صيغَةٌ وَحيدة جاءَت في قولِه تعالى: عَذابي أُصيبُ بِهِ مَن أَشاء (156 - الأعراف) وكلِمَتا (يشأ) و (يشاء) كُلُّها تَتَعلَّقُ بِمشيئَةِ اللهِ سُبحانه ما عَدا واحِدَة هي في قولِه تعالى في قِصةِ سُليمانَ عليه السلام: يَعملونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحاريب (13 - سبأ) . وفي كَلِمَةِ (يشأ) بِقَولِه سُبحانه: يَخْتِمُ على قَلبِك، يُسكِنِ الريحَ، يُذهِبْكُم، يَرْحَمكُم. وفي كَلِمَة (يشاء) قولُه تَعالى: يُنزلُ مِن فَضْلِه، يَهدِي، يرزق، يُؤْتي مُلكَه، يُؤْتي الحِكْمَةَ، يَغفِرُ، وهذِه الآيات كأمثلة وَلَيْسَت عَلى سَبيلِ الحَصْرِ. وَكَلِمَةُ (أَشْياء) وَمُفْرَدُها (شيء) كما في قولِه تَعالى: يا أَيُّها الذينَ آمَنوا لا تَسْأَلوا عن أشياء إن تُبْدَ لَكُم تَسُوءْكُم (101 - المائدة) ، وفي هذا تَأديبٌ مِنَ الله لعبادِه المؤمنين، نَهاهُم أَنْ يَسألوا عَن مَواضيعَ لا فائِدَة لهم في السؤال والتنقيب عنها وَقد يَنزِلُ بِسبَبِ سُؤالِهِم تَشديدٌ أو تضييق، وفي قوله تعالى: ولا تَبْخَسوا الناسَ أَشياءَهُم (85 - الأعراف) ، أَي: لا تُنْقِصوهُم أَمْوالَهُم وَتَأْخُذوها عَلى وَجْهِ البَخْسِ وَهُوَ نَقْصَ المِكْيالِ وَالمِيزانِ خِفَّةً وَتَدْليسًَا، وَكَلِمَةُ (شيئًا) جاءَت في قولِه تَعالى: ولا تُشرِكوا بِهِ شَيْئًَا، لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًَا، يومَ لا تَمْلكُ نَفسٌ لِنفسٍ شيئًا، وَكَلِمَةُ (شيء) بِقَوْلِه تَعالى: إنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير، وَفِي (26) آية: إنَّ اللهَ بِكُلِّ شيءِ عليم. وأنَّه سُبحانَه على كُلِّ شيءٍ: شَهيد، مُقيت، حَسيب، مُحيط، وَكيل.

الشَّيْبْ: كَثْرَةُ بَياضِ الشعرِ، والمشيب: دُخولُ الرجلِ في حَدِّ الشيبِ، ورُبما سُمي الشَّعْرُ نفسُه شَيْبًَا، شابَ يشيبُ شَيبًا وهو أَشْيَب، ويُقال للرجل أَشيب، وللمرأة شاب شَعرُها. قال تعالى: ثُمَّ جعلَ مِن بَعدِ قُوَّةٍ ضَعفًا وشَيْبه (54 - الروم) ، هو تمامُ الضعفِ ونِهاية الكِبَر. واقْتَرَنَ الشيبُ بِتَقدُّمِ السِن والشيخوخَة، فَفي مُناجاةِ زَكريا عليه السلام لِربِّه تَعالى: إنِّي قَد وَهَنَ العظمُ مِني واشْتَعَلَ الرأسُ شَيْبًَا (4 - مريم) ، وإشتعالُ الرأسِ بالشيبِ تعبيرٌ بَليغُ وَهُوَ كِنايةٌ عن التَقدُّم بِالسن معَ ضعفَ العِظام. وفي قولِه تَعالى: فَكيفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفرتُم يَومًا يَجعلُ الوِلدانَ شِيبًا (17 - المزمل) ، أَي: فَكيفَ تَأمَنونَ ذلِكَ اليومَ العَصيبَ الرَّهيب الذي يشيبُ فيه الوليدً لِشِدَّةِ ذلك اليومِ وهَوْلِه.

الشيخُ الذي إستبانَت فيه السنُّ وَظَهَر عليه الشيبُ، وقيلَ هو الشيخُ مِن سِنِّ خمسين إلى آخر عُمُرِه. ويُقال لِمَن طَعَن في السِنِّ، كَما يُعبَّر بِهِ فيما بَيْنَنَا عَمَّن يَكْثُر علمُه، لِمَا كانَ مِن شَأنِ الشيخِ أَنْ تَكثُرَ تَجارِبُه ومَعارِفُه والجَمْعُ: شُيوخٌ وأَشياخ ومشايخ، والمرأَةُ: شَيْخَة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت