يَطْلُبُ الشَفاعَة، والمُشفّع الذي تُقبل شَفَاعَتُه. وَالشَّفاعَةُ تَكونُ يَوْمَ القِيامَةِ لِله عَزَّ وَجَلَّ، قالَ تَعالى: قُلْ لِله الشفاعَةُ جَميعًَا (44 - الزمر) . ومِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعالى أَنْ يَأْذَنَ بِالشفاعَةِ لِمَن يَشاء كما في قولِه تَعالى: مَنْ ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلاَّ بِأِذْنِه (255 - البقرة) . وفي حديثِ الشَفاعَةِ قولُه صلى الله عليه وسلم: وَأَنا أَوَّلُ شَافِعٍ وَمَشَفَّع، وقوله صلى الله عليه وسلم: آتي تَحْتَ العَرشِ فَأَخِرُّ ساجِدًا فَيَدَعَني ما شَاءَ اللهَ أَنْ يَدَعني، ثُمَّ يُقال: إرْفَعْ رأسَكَ وقُل تُسمع، واشْفَع تُشفَّع- قال- فَيُحِدُّ لي حَدًَّا فَأُدْخِلُهم الجَنَّةَ، قَالَ تَعالى تَكريمًا لِرَسولِه صلى الله عليه وسلم: عَسى أَنْ يَبْعَثَك ربُّكَ مَقامًَا مَحْمُودًَا (79 - الإسراء) ، قال: هو المَقامُ الذي أَشْفَعُ فيه لأُمَّتي، وهناك مَن يُحرَمون الشفاعةَ يَوْمَ القِيامَةِ كَمَا في قَوْلِه تعالى: فَما تَنْفَعُهُم شَفاعَةُ الشافِعين (48 - المدثر) ، هُم الذينَ قَال اللهٌ تَعالى فيهِم: لم نَكُ مِنَ المُصَلِّين وَلَم نَكُ نُطعِم المِسكين وَكُنَّا نَخوضُ مَع الخائِضين وَكُنَّا نُكَذِّبُ بيومِ الدين حتى أَتانَا اليَقين. وَفي تَقريعِ المُشْركين يَوْمَ القِيامَةِ يقول تعالى: ومَا نَرى مَعَكُم شُفعاءَكُم الذين زَعَمْتُمْ (94 - الأنعام) ، تَقريعٌ وَتَوبيخٌ لِلمُشرِكِين الذينِ كانوا يَعْبُدونَ الأَنْدادَ وَالأَصْنامَ مِن دونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَيْنَ هُم حَتى يَشْفَعُوا لَكُم؟؟؟. واسْتَشْفَعْتُ بِفلانٍ عَلى فُلان فَتَشَفَّعَ لي، وشفَّعه: أَجابَ شَفاعَتَه، ومِنْهُ قولُه صلى الله عليه وسلم: القُرآنُ شافِعُ مُشَفَّع. والشُفْعَةُ في الدارِ والأَرضِ: القَضاءُ بِها لِصاحِبِها. كانَ الرَّجٌلُ في الجاهِلِيةِ إِذا أَرادَ بَيعَ مَنْزِلٍ أَتاهُ رَجُلٌ مُشّفَّعٌ إليهِ فَيما بَاعَ فَشفَّعه وَجَعَلَهُ أَوْلى بِالمَبيعِ مِمَّنْ بَعُد بِسَبَبِه فسُميت شُفعةٌ وسُميَّ طّالِبُها شفيعًا. والشُفعة: الجُنون، وجمعها: شُفع، ويُقال للمجنون مشفوع ومسفوع .. وَبَنو شافِع مِنْ بَني عَبدِ المُطَّلِب بنِ عَبْدِ مَناف مِنهم الشافِعِيُّ الفَقيهُ الإِمامُ المُجْتَهِدُ رَحِمَه اللهُ تعالى وَنَفَعَنا بِعِلْمِه.
الشَفَق والشَفَقة: الإِسْمُ مِنَ الإِشْفاقِ، أَشْفَقَ عليه: خَافَ، وَأَشْفَقَ منه: جَزِعَ. وَالشَفَق والشَفَقَة: الخيفَة مِن شِدَّةٍ النُّصْح، والشفَقَة رِقَّةٌ مِنْ نُصحٍ أَو حُبِّ يُؤدِّي إِلى خَوفٍ. قَالَ تَعالى: إنَّ الذينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشفِقُون (57 - المؤمنون) ، أَي: حَذِرُون خائِفُون مِنْ قِيامِ السَّاعَةِ مَعَ الإِعْتِنَاءِ بِها لأَنَّهُم لا يَدْرونَ ما اللهُ فاعِلٌ بِهِم، مِنَ الإشفاقِ وهو عِنَايَةٌ مَشوبَة بِخَوْفٍ، وَلأَنَّ المُشفِقَ يُحِبُّ المشفَق عليه وَيَخافُ ما يَلْحَقُه. فَإِذا عُدِّيَ بِ (مِنْ) فَمَعْنَى الخوفٍ فيه أَظْهَر، قالَ تَعالى: والذين هم مِنْ عَذابِ ربِّهِم مُشْفِقُون (27 - المعارج) ، مَعَ مَا لهُم مِن صالحِ الأَعمالِ استِقَصَارًا لَها واستِعْظامًَا للهِ عزَّ وجل، وقولُه تَعالى: وَتَرى الظَالِمينَ مُشْفِقينَ مِمَّا كَسَبوا وَهوَ واقِعٌ بهِم (22 - الشورى) خَوْفًَا شديدًا مِمَّا اقْتَرَفُوا في الدًّنْيا مِنَ السيِّئاتِ. وإذا عُدِّيَ بِ (في) فَمَعنى العِنايَة فيه أَظْهَر كَمَا في قولِه تَعالى: إنَّا كُنِّا قّبْلُ في أَهلِنا مُشفِقين (26 - الطور) . وَقَولُ أَحَدِهِم: أَشْفَقْتَ على الزَّادِ العِيال، أِرادَ: بَخِلْتَ، وذلِكَ لأنَّ البخيلَ بالشيءِ مُشْفِقٌ عليه. والشَفَق: إخْتِلاطُ ضَوءِ النَّهارِ بِسوادِ الليلِ عِنْدَ غُرُوبِ الشمس، فَهوَ بَقِيَّةُ ضوءِ الشمسِ وحُمْرَتِها تُرى في الأفُقِ الغَرْبِي بَعْدَ الغُروب، أَو البَياضُ الذي يَليها، وسُمِّيَ شَفَقًَا لِرِقَّتِه، ومِنْه الشَفَق لِرِقَّةِ القَلْب، وَيَمْكُثُ إلى صلاةِ العِشاءِ، قالَ تَعالى: فَلا أُقسِمُ بِالشَفَقِ (16 - الإنشقاق) .
الشَّفاءُ مِنَ المَرضِ: مُوافاةُ شَفا السَّلامَةِ، وصارَ إسْمًَا للبُرء والجَمْعُ: أَشْفيهَ، والفعل: شَفَاه اللهُ مِنَ مَرَضِه شِفاءً، واسْتَشفى فُلان: طَلَب الشِّفاءَ. ويُقالُ أَشفاهُ الله عَسَلًا، إذا جَعَلَه َله شِفاءً. قَالَ تَعالى في عَسَلِ النَّحْلِ: يخرجُ مِن بُطونِها شَرابٌ مُختلفٌ أَلوانُه فيه شِفَاءٌ للِنَّاسِ (69 - النحل) ، وإختِلافُ أَلْوانِها لإِخْتِلافِ مَراعِيها، وَلَم يَقُل فيه الشِّفَاءُ لِلناس، لَكانَ دواءً مِن كُلِّ داء. وقولُه تَعالى: وإذا مَرِضْتُ فَهوَ