فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 831

لأَمْرِ اللهِ (106 - التوبة) ، أَي: وَمِنَ المُتخَلِّفين قَوْمٌ مَوقوفٌ أَمْرُهُم إِلي أَنْ يَظْهَرَ أَمرُ اللهِ فيهِم، تَخَلَّفوا عَن الغَزْوَةِ كَسَلًا مَعَ الهَمِّ بِالِّلحاقِ بِهِ عَليهِ الصلاةٌ وَالسلام فَلَم يَتَيَسَّر لَهُم، وَقُرِئَ: وَآخَرون مُرجَؤونَ. والمُرْجِئَةُ: صِنْفٌ مِنَ المُسٍلِمين يَقولُون إنَّ الإِيمانَ قَوْلٌ بِلا عَمَل، كَأَنَّهُم قَدَّموا القَوْلَ وَأَرْجَأوا العَمَلَ أَي أَخَّروه، وَسُمُّوا (مُرجِئة) لأنَّ اللهَ تَعالى أَرجَأ تَعذيبَهُم علي المَعَاصي، أَي: أَخَّرَ عَنهُم. وَأَرْجَأت الناقةُ: دَنا نَتاجُها. وفي حَديثِ إبنِ عَباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَلا تَرى أنَّهم يَتَبايَعُونَ الذَّهَبَ بِالذهبِ، وَالطعامَ مُرجّى أي مُؤجَلًا مُؤخَّرًا- يُهمزُ وَلا يُهمز- أَي يُشِتَرَي مِنَ إِنْسانٍ طَعامًَا بِدينارٍ إلى أَجَلٍ ثُمَّ يَبيعُه مِنْه أَوْ مِنْ غَيرِه قَبْلَ أَنْ يَقبِضَه بدينارَيْنِ مَثلًا فَلا يَجوزُ لأنَّه في التَقْديرِ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَب وَالطعامُ غَائِبٌ فَكَأنَّه بَاعَه دِينارَه الذي اشْتَرى به الطّعّامَ بِدينارَين فَهُوَ رِبا، وَلأَنَّه بَيْعٌ غائِبٌ بِناجِزٍ وَلا يَصِحُّ.

الرَّجَاجُ -بالفتح-المَهازيل مِنَ الناسِ وَالإِبِلِ وَالغَنَمِ، وَالرُّجْرَجَة: شِرارُ النَّاسِ، وَرَجَّةُ القوْمِ: إِخْتِلاطُ صَوْتِهِم، وَرَجَّةُ الرَّعْدِ: صَوْتُه، وَالرَّجُّ: التَّحْريكُ، رَجَّهُ يَرُجُّه رَجًَّاؤ: حَرَّكَه وَزَلْزَلَهُ فَإرْتَجَّ، قَالَ تَعالى: إِذا رُجَّت الأَرضُ رَجَّا (4 - الواقعة) : حُرِّكَت حَرَكَةً شَدِيدةً وَزُلزِلَت. وَالرَجْرَجَة: الإِضْطِراب، وَارْتَجَّ البَحرُ: إضطَرَبَ، وَفِي حَديثِ النَّفْخِ: فَتَرتجُّ الأَرضُ بِأَهْلِها، أَي: تَضْطَرِبُ، وَفي حَديثِ إبْنِ مَسعود: لا تَقومُ الساعةُ إلاّ عَلى شِرارِ النَّاسِ كَرِجْرِجَةِ الماءِ الخَبيثِ، وَالرِجْرِجَة -بكسر الراءين- بَقِيَّةُ الماءَ الكدِرَ في الحَوْضِ المُختَلِطَةِ بِالطينِ لا يُنتَفعُ بِها.

أصل الرِّجز: الإضطراب، ومنه قيل: رَجَز البعيرُ رَجزا، فهو أَرْجز وناقَةُ رَجْزاء: إِذا تَقَارَبَ خَطْوُها وَاضْطَرَبَ لِضَعْفٍ فيها، وَشُبِّه الرَّجَزُ (مِنْ بُحورِ الشِّعْرِ) بِه لِتقَارُبِ أَجْزائِه، وَيُقالُ لِنحوِه مِنَ الشعْرِ أُرجوزَة وَأَراجيز. وَقَوْلُه تَعالى: عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَليمٍ (5 - سبأ) ، فَالرِّجْزُ هَهُنا كالزلزلة، والرجزُ: العَذابُ وَالعَمَلُ الذي يُؤدِّي إِلى العَذابِ، وَسُمِّيَ العَذابُ رجْزَا لِما يُلازِمُه مِنَ الفَزَعِ والإضْطِراب. قَال تَعالى: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِم الرِّجْزُ قَالوا يا موسى أُدْعُ لنا ربَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِن كَشَفْتَ الرجزَ عَنَّا لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ (134 - الأعراف) ، هُم قَومُ فِرعَون الذين اسْتَكْبَروا وَلَمْ يُؤمِنوا فَابْتَلاهُم اللهُ سُبحانَه بِالطوفانِ وَالدَمِ واَلجَرادِ والقُمَّلِ وَالضفادِع. وَقَالَ تَعالى: إنَّا مُنْزِلُون على أَهْلِ هذِهِ القَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السماءِ (34 - العنكبوت) ، وَقَوْلُه تَعالى: والرُّجْزَ فَاهْجُر (5 - المدثر) قيل: هو صَنَم، وقيل: هو كِنَايَةً عَن الذّنْبِ. وَقَولُه تَعالى: ويُنُزِّلُ عليكُم مِنَ السماءِ ماءً لِيُطَهِرَكُم بِهِ ويُذْهبَ عَنكُم رِجْزَ الشيطانِ (11 - الأنفال) ، أَي: وَسْوَسَتَه لِيَرْبِطَ على قُلوبهِم وَيُثّبِتَ أقدامَهُم، والشيطانُ عِبارَةً عَن الشَهْوَةِ، وَقيلَ: بَلْ أَرادَ بِرِجْزِ الشيطانِ: ما يَدْعو إِليهِ مِنَ الكُفْرِ وَالبُهْتانِ وَالفَساد.

الرِّجْسُ: الشيءُ القَذِر، يُقال: رَجُلٌ رِجْس ورِجالٌ أرْجَاس. قَالَ تَعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشيطان (90 - المائدة) ، في صِفَةِ الخَمر والمَيْسِر والأَنْصابِ والأَزْلام. وَالرِّجْس يَكونُ على أَرْبَعَةِ أوجه: إما مِنْ حيثُ الطَبْعِ، وإمَّا مِن جِهَةِ العقل، وإمَّا مِنْ جِهَةِ الشَرْع، وإِمَا مِنْ كُلُّ ذلِكَ كَالمَيْتَة، فَإِنَ المَيْتَةَ تُعافُ طَبْعًَا وَعَقْلًا وشَرْعًَا. والرِّجْسُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ: الخَمْرُ والمَيْسِرُ، وَقيلَ: إِنَّ ذلِكَ رِجْسٌ مِنْ جِهَةِ العَقْلِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت