فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 831

الزِيادَةُ: أَنْ يَنْضَمَّ إلى ما عَليهِ الشيءُ في نَفْسِه شيءٌ آخَر، يقال: زِدْتُه فَزَادَ. وَقَد تَكونُ الزِيادَةُ مَحمودَة كَما في قولِه تَعالى: لِلذين أَحْسِنوا الحُسنى وَزِيادَة (26 - يونس) ، قيلَ الحُسنى هي الجنة، والزيادَة هي النَّظَر إلى وَجْهِهِ الكَريم، وقولُه تَعالى: وَزَادَه بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسم (247 - البقرة) ، قيل: قَدْرًَا يزيدُ على ما أُعْطِيَ أَهلُ زمانِه، وَجَاءَ إستِخْدامُ اللفظِ في البيان القرآني لِلزِيادَةِ المَحمودة: لِلعِلمِ والهٌدَى والفَضْلِ والخُشوع والحُسْن والإيمان. ومِنَ الزِيادَةِ المَكروهَةِ قولُه تَعالى: زِدْناهُم عَذابًَا فَوْقَ العذابِ (88 - النحل) ، وقولُه تَعالى: فَزادَهُم الله مَرَضًَا (10 - البقرة) ، وكذلك ما ورد عن: الضلالِ والتَبَارِ والخَسارة والتَخْسير والمَقْتِ والطُغْيان والكُفْر، فَمَن تَعاطَى فِعْلًا إنْ خَيْرًا وإنْ شَرًَّا تَقَوَّى فيما يَتَعاطَاه فَيَزْدادُ حالًا بَعْدَ حال. وقولُه تَعالى: يومَ نَقولُ لِجَهنَّمَ هَلْ امْتَلأتِ وتَقُول هَل مِن مزيد (30 - ق) إسم مفعول، قيلَ فيه إستِدْعاءٌ لِلزيادَة، وقِيلَ تَنْبيهًا أَنَّها قَد إمْتَلأَت. والزيادة: النُموٌّ ويقال زادَ الشيء: نَمَا أَو كَثُر، وزادَه غيرُه، فهو لازِم ومتعدٍّ إِلى مَفعولَيْن، واستُخدِمَ في العَددِ في قوله تَعالى: وَأَرْسَلناه إلى مائةِ أَلْفٍ أَو يَزيدون (147 - الصافات) . أَمَّا في قولِه تَعالى: وما تَغيضُ الأَرحامُ وما تَزْدادُ (9 - الرعد) فَهو أنَّ اللهَ تعالى يَعلَمُ ما تَزدَادُه الأَرحامُ في البُنيَةِ وفي العدد والمُدَّة، وقوله تعالى: يَزيدُ في الخَلقِ ما يَشاء (1 - فاطر) أي في خَلْقِ كلِّ ما يُريد خَلْقَه وفي كُلِّ ما يشاء أنْ يِزيدَه من الأُمور التي لا يُحيطُ بها الوصف، وقولُه تَعالى: مَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِه (20 - الشورى) ، أَي: نَزِدْ لَه في عَمَلِه الحَسَن، وقوله تعالى: ومَنْ يَقْتَرِف حَسَنَةً نَزِدْ له فيها حُسْنًا (23 - الشورى) ، أَي: نُضاعِف عَمَلَه ذلِكَ الحَسَن. ويُقال زادَ المالُ دِرهَمًَا وزادَ البُرُّ مُدًَّا، فَدِرهَمًَا: تمييز. وَتَزيَّد السعرُ: عَلا، والتَزَيُّدُ في الحديث: الكَذِب.

الزيغ: الميلُ، وزاغَ البصرُ: كَلَّ، وكَلاَلُهُ مِنَ إِسْتِدَامَةِ شُخُوصِه مِنْ شدَّةِ الهَوْلِ. قال تعالى: وَإِذْ زاغَت الأَبْصارُ وَبَلَغَت القُلوبُ الحَنَاجِرَ (10 - الأحزاب) ، مالَت عَنْ سُنُنِها حَيرَةً وَدَهْشَةً شاخِصَةً لا تَلْتَفِتُ إِلى شَيءٍ إِلاَّ إِلى عَدُوِّها، وَفي حَديثِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنها، أَيْ: مالَت عَنْ مَكانِها لِمَا يَعرِضُ لِلإِنْسانِ عِندَ الخَوْفِ. وَالزَيغُ: المَيْلُ عَن الإِستِحقاقِ وَإِنحرافٍ عَن الحَقِّ وطَرحٍ لِلقَصْدِ السَوِّي، والتَزايُغ: التَمَايُل، وَرَجَلٌ زائِغٌ وَقَومٌ زائِغون. قَالَ تَعالى: فَلَمَّا زاغوا أَزاغَ الله قُلوبَهُم واللهُ لا يَهدي القَوْمَ الفاسِقين (5 - الصف) ، لأَنَّهُم صَرفوا إِخْتِيارَهُم نَحْوَ العَمَى، فَقَد أَمالَ اللهُ قُلوبَهم عَن قَبولِ الإِيمانِ، وَقيلَ: لَمَّا فارقوا الإِسْتِقَامَة عَامَلَهُم بِذلِكَ. وَاللهُ سُبْحَانَه يَرْحَمُ عِبادَه مِنْ زَيغِ القُلوبِ وَخَاصَّةً في الشِدَّةِ وَضِيقِ الحالِ كَمَا حَصَلَ مَع المُؤمِنين في غَزوةِ تبوك التي وصفها القرآنُ الكريمُ بِساعَة العُسْرَة، قالَ تَعالى: مِنْ بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ منهُم ثُمَّ تَابَ علَيْهِم إِنَّه بهِم رَؤوفٌ رَحيمٌ (117 - التوبة) ، أَي: تَميلُ عَن الخُروجِ مَعَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم لِمَا فيه مِنَ الشِدَّةِ والمَشقة. ولِذا أَمَرَنا سُبحانَه بِأنْ نَدعوه، قال تِعالى: رَبنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنكَ رَحْمَةً (8 - آل عمران) ، أَي: لا تُمِلها عَن الحقِّ والإِيمانِ بِكَ والتسليمِ لك. وفي التَهديد لِمَن يَزِغ قَلْبُه عن ما أَمَرَ بِهِ اللهُ سُبحَانَه قَولُه تَعالى: ومَن يَزِغ منهُم عَن أمرِنا نُذِقْهٌ مِنْ عَذابِ السَّعيرِ (12 - سبأ) . وفي حادِثَةِ الإسراءِ والمِعراج قَولُه تَعالى: مَا زاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى (17 - النجم) ، فَلَمْ يَكُن ما رَآهُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم أَوْهامًَا، وَإنَّما كانَ حقيقَةً وَصِدْقًا بِإرادةٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت