فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 831

إعتبارًا بِحالِ الَّناظِرِ إليه، واستِعمالِ التَعَجُّبِ في مِثلِه إعتبارٌ بالخَلق لا بِالخالِق. وقولُه عزَّ وجَل: اصبِروا وصَابِروا (200 - آل عمران) ، أَي: اصبِروا على الطَّاعاتِ والمَصَائِبِ وعَن المَعاصي وصابِروا على أِعداءِكُم في الجِهاد وصابِروا الكُفَّارِ فلا يَكونُونَ أَشَدَّ صَبْرًا مِنْكُم. وفي قولِه تَعالى: واستَعينوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ (45 - البقرة) ، أَي: بِالصبرِ عَلى الحَبْسِ لِلَّنْفسِ على ما تَكْرَه، وأُفْرِدَت الصلاةُ بِالذكْرِ تَعظيمًَا لِشَأنِها. وقَدْ مَدَح اللهَ تَعالى رُسُلَه عليهِم السلام لِصَبْرِهِم، قال تَعالى: إنَّا وَجَدْناه صابِرًا نِعْمَ العبدُ إنَّه أَوَّاب (44 - ص) ، وفي إشارةِ رَحْمَةٍ ومُواساة لِلرسولِ صلى الله عليه وسلم: فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُل (35 - الأحقاف) ، وأَمَرَ سُبحانه المُؤمنين بَالصَّبْرِ في قولٍه تَعالى: واصبِرُوا إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرين (46 - الأنفال) ، وبَشَّرَهُم بِقوله تعالى: وَبَشِّرِ الصابِرين (155 - البقرة) . وصُبرُ الشيءِ: أَعلاه. وفي حديثِ ابنِ مَسعود: سِدرَةْ المُنْتَهَى صُبْرُ الجنة، أَي: أَعلى نَواحيها. وَ قَد وَرَدَت كَلِمَةُ (صَبَر) وَمُشْتَقَّاتُها في البَيَانِ القُرْآنِيِّ (103) مَرَّاتٍ.

الصَّبغ والصِّباغ ما يُصْطَبَغُ بِه مِن الإِدام، ومِنه قولُه تَعالى: وَشَجَرةً تَخْرُجُ مِن طورِ سيَنْاء تَنبتُ بِالدُّهنِ وَصِبْغٍ للآكِلين (20 - المؤمنون) ، أَرادَ بِالصَّبغِ: زَيتَ الزَّيْتُون. والصِّبْغُ: الإِدامُ يُؤْتَدَمُ بِه، وقولُه تُنْبِتُ بِالدهنِ، أَي: تَنْبُتُ وَفيها دُهْنٌ وَمعها دُهْن. وَصَبغَ الُّلقْمَةَ يَصبِغُها صَبْغًَا: دَهَنَها وَغَمَسَها، وَكُلُّ ما يُغمَسُ فَقَد صُبِغ، وسَمَّت النصارَى غَمْسَهُم أَولادَها بِالماءِ صَبْغًا لِغَمْسِهِم إِيَّاهُم فيه فيقولون هذا تطهير لهم كالختانة. وصِبْغَةُ الله: دينُه، وقيلَ هِيَ كُلُّ ما تُقرِّبَ، وفي التَنزيلِ: صِبْغَةَ اللهِ وَمَن أَحْسنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً (138 - البقرة) ، العَقْلُ المَتَمَيَّزُ بِه عَن البَهائِم كَالفِطْرَةِ، فَسَّرَها ابنُ عباس: دِينَهُ، الذي فَطَرَالناسَ عليهِ لِظهورِ أَثَرِه على صاحِبِه كَالصَبْغِ على الثَّوْبِ. والصّبغُ والصُّبْغَة ما يُصبغ به وتُلَّون به الثياب. والصبغُ في كَلامِ العَرَب: التغيير ومِنْهُ صَبغُ الثوب إذا غُيَّر لَوْنُه.

صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبَةً-بالضم-عاشَرَه، والصَّحْب جمع صاحب، وصَحابة وصِحابة. واصْطَحَبَ القومُ: صَحِبَ بَعضُهُم بَعْضًَا، وأَصْلُه اصْتَحَبَ، لأنَّ تاءَ الإفْتِعال تَتَغَيَّر عِنْدَ الصاد. وأَصْحَبَ: صارَ ذا صاحِبٍ وَكانَ ذَا أَصْحابٍ. وَوَردَ ذِكْرُ (صاحِبَةٍ) في القُرآن تَعبيرًا عَن الزَّوْجةِ كَما في قولِه تَعالى: يَومَ يَفِرُّ المرءُ مِن أَخيهِ وأُمِّه وأبيهِ وصَاحِبَتِهِ وَبَنيه (3 6 - عبس) ، وقولُه تَعالى: أَنَّى يَكونُ لَه وَلَدُ وَلَم تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة (101 - الآنعام) . وَقولُه تَعالى: يَا صَاحِبَي السِّجْن (41 - يوسف) ، نَسَبَهُما إلى السِّجنِ لأَنَّهُما سَكناه، وأَصْحَابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم هُم الذينَ أشارَ إليهِمُ القرآنُ في قولِه تَعالى: أَشِدَّاءُ على الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم تَراهُم رُكَّعًَا سُجَّدًَا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِن اللهِ ورِضْوانًَا (29 - الفتح) وأُشيرَ إلى أَبي بَكرٍ الصدِّيقُ رَضِيَ الله عنه كَأَحَدِ أَصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في قولِه تَعالى: إذْ يَقولُ لِصاحِبِه لا تَحْزَن إنَّ اللهَ مَعَنا (40 - التوبة) ، وذلِكَ أَثناءَ هِجْرَتِهِما مِن مَكَّةِ المُكَرِّمَة. ومِن الذينَ أَوجِبِ الله تَعالى الإحسانَ إليهِم: وَالصاحِبَ بِالجَنْبِ (36 - النساء) ، قيلَ هي المَرْأَةُ، وقيلَ جَليسُكَ في الحَضَرِ ورَفيقُكَ في السَّفَرِ، وقيلَ الرفيقُ الصالِحُ. وَرَدًَّا على إتِّهامِ المُشركين لِرسول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ تَعالى: وَمَا صاحِبِكُم بِمَجنون (22 - التكوير) ، ما ضَلَّ صاحِبِكُم وَمَا غَوَى (2 - النجم) ، ثُمَّ تَتَفَكَرُوا ما بِصَاحِبِكُم مِنْ جِنْة (46 - سبأ) ، وَقَد سُمِّيَ النبيُّ عليه السلام: (صاحبهم) تَنْبيهًَا أَنَّكُم صَحِبْتُمُوه وَجَرَّبْتُمُوه وَعَرَفْتُمُوه ظَاهِرَه وبَاطِنَه، وَلَم تَجِدُوا خَبَلًا أَو جِنَّة، وَأَكْرَمَه سُبحانه بِقَولِه: وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم (4 - القلم) . وقولُه تَعالى: وصاحِبْهُا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت