الكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُم (11 - محمد) ، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلا إنَّ أَولِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَليهِم وَلا هُم يَحْزَنُون الذينَ آمَنوا وَكَانُوا يَتَّقُون لَهُم البُشْرَى فِي الحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ (62 و 63 - يونس) ، فَالوَلِيُّ عِندَ العَارِفِينَ هُوالذي تَوالَت أَعْمَالُه عَلى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَل، فَبِذلِكَ يَكونُ قَد قَبِلَ بِاللهِ وَلِيًَّا وَرَضِيَ بِحُكْمِه وَأَمْرِه وَنَهْيِه، فَتَوَلاهُ اللهُ. وَالوَلِيُّ الحَقِيقِيُّ لَيْسَ الذي يَبْحَثُ عَن الكَرَامَةِ، وَإنَّمَا هُو الذي لَزِمَ الإسْتِقَامَة، وَهَذا مِصْدَاقُ قَولِه تَعالى: إنَّ الذينَ قَالوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ إسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَليهِم المَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ التي كُنْتُم تُوعَدُون نَحْنُ أَولِياؤُكُم فِي الحَياةِ الدُنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُم فيِها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُم وَلَكُم فِيها مَا تَدَّعُون (30 و 31 - فصلت) . وفِي قَولِ عُمَر لِعَلِيٍّ رِضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَصْبَحْتَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِن، وَقِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَة قَال لِعَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه: لَسْتَ مَوْلايَ إنَّمَا مَوْلايَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَه: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَولاه، أَي: مَنْ أَحَبَّنِي وَتَوَلانِي فَلَيَتَوَلَّهُ. وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ وَاحِدٍ فَهو وَلِيُّه. وَقولُه تَعالى: كَأنَّه وَلِيٌّ حَمِيم (34 - فصلت) ، صَدِيقٌ قَريب مُصافٍ لَكَ. وَالمُوالاةُ ضِدُّ المُعَادَاة، وَالوَلِيُّ ضِدُّ العَدُوِّ، وَقَولُه عَزَّ وَجَل: فَتَكونَ لِلشيْطَانِ وَلِيًَّا (45 - مريم) ، قَالَ ثَعلَب: كُلُّ مَنْ عَبَدَ شَيْئًَا مِنْ دونِ الله فَقَد إتَّخَذه وَلِيًَّا، أَمَّا أَولياءُ اللهِ سُبحانَه فَلا خَوْفٌ عَليهِم وَلا هُم يَحْزَنون كَمَا أَخْبَرَنَا الحَقُّ تَبارَكَ وَتَعالى. وَتوَلَّى العَمَلَ: تَقَلَّده، وَتَولَّى الشيءَ: لَزِمَه. وَالتَوَلِّي بِمَعْنى الإتِّبَاعِ، قَالَ تَعالى: وَمَن يَتَولَّهُم مِنكُم فَإنَّه مِنْهُم (51 - المائدة) ، أَي: مَن يَتَّبِعُهُم وَيَنْصُرُهم. وَقولُه تَعالى: والذي تَوَلَّى كِبْرَه مِنْهُم لَه عَذابٌ عَظِيم (11 - النور) ، أَي: مَنْ وَلِيَ وِزْرَ الأَمْرِ وَإشَاعَتِه. وَتَولَّى: أَدْبَرَ وَأَعْرَضَ أَو نَأَى وَانْصَرَفَ كَمَا فِي الآياتِ: ثُمَّ وَلَّيتم مُدْبِرِين (25 - التوبة) ، يا أَيُّها الذينَ آمَنوا إِذا لَقِيتُم الذينَ كَفَروا فَلا تُولُّوهُم الأَدْبار وَمَن يُوَلِّهِم يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًَا لِقِتالٍ أَو مُتَحَيِّزًَا إِلى فِئَةٍ فَقَد باءَ بِغَضَبٍ مِنَ الَّلهِ (15 و 16 - الأنفال) ، لَوَلَّيْتَ مِنْهُم فِرارًَا (18 - الكهف) ، أَفَرَأَيْتَ الذي تَوَلَّى (32 - النجم) . وقَوْلُه تَعالى: وَلِكُلٍ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيَها (148 - البقرة) ، أَي: مُسْتَقْبِلُها، وَقِيلَ إنَّ اللهَ تَعالى يُوَلِّي أَهْلَ كُلِّ مِلَّةٍ القِبْلَةَ التي يُريد. وَقَولُه تَعالى: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34 - القيامة) ، مَعْنَاهُ التَوَعُّد وَالتَهْدِيد، أَي: الشَرُّ أَقْرَبُ إليَك، وقِيلَ: دَنَوْتَ مِنَ الهَلَكَة، وَقيلَ: قَارَبَك مَا تَكْرَه، أَي: نَزَلَ بِكَ يَا أَبَا جَهْل. وَتَوالَى الشيءُ: تَتَابَع، وَالمُوالاة: المُتَابَعَة. وَاسْتَوْلَى فُلانٌ عَلى مَالِي: غَلَبَنِي عَلَيه. وَأَوْلَيْتُه مَعْرُوفَاَ إذا أَسْدَيْتُ إلَيهِ مَعْرُوفًَا.
الوَنَى: الضَّعْفُ وَالفٌتٌورٌ وًالكًلال وًالإعياءُ وَالتَّعَب، وَتَوانَى فِي حَاجَتِه: قَصَّر، وَنَى فِي الأَمْرِ يَنِي: ضَعُفَ فَهُو وَانٍ. قَالَ تَعالى لِمُوسَى وَأخيه عَليهِمَا السلام: وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42 - طه) ، أَي: لا تَضْعُفَا وَلا تَفْتُرَا. وَيُقال: لا يَنِي يَفْعَلُ كَذا، أَي: لا يَزَالُ يَفْعَلْه. وَالمِينَا: مَرْقَدُ السُفُن - يُمد وَيُقْصَر- سُمِّيَ بِذلِكَ لأنَّ السُّفُنَ تَنِي فِيه، أَي تَفْتُرُ عَن الجَرَيَانِ.
الهِبَة: العَطِيَّة الخَالِيةُ مِنَ الأَعْواضِ وَالأَغْراضِ. وفِي أَسماءِ اللهِ تَعالى: الوَهَّاب، وَهُو مِنْ أَبْنِيَةِ المُبَالَغة. قَالَ تَعالى: وَهَب لَنَا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابْ (18 - ال عمران) ، كَثِيرُ الهِبَة، المُنْعِمُ عَلى عِبادِه. وفِيمَا طَلَبَه بَعضُ الرُّسُلِ عَليهِم السلام مِن رَبِّهِم:
-إبراهيم: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًَا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين (83 - الشعراء) .
-سُليمان: رَبِّ إغْفِر لِي وَهَبْ لِي مُلْكًَا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي (35 - ص) .
-زَكَرِيَّا: هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَةً طَيِّبَة (38 - ال عمران) .