إذْ: لِما مَضى مِنَ الزَّمانِ كقوله تعالى: وَإذْ واعَدْنَا موسى (51 - البقرة) ، أي: وواعَدْنَا، وقَدْ تكونُ لِلمُستَقْبَل كَقَوْلِه تعالى: وَلَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا (51 - سبأ) ، أي: مُسْتَقْبَلًا في يومِ القِيامَةِ. وَقَد تَكونُ فُجَائِيَّة، كَقَولِه تعالى: إذْ الأَغلالُ في أَعْنَاقِهِم (71 - غافر) أَو تَعليلِيَّةً، كقولِه تعالى: وَلَنْ يِنْفَعَكُم اليومَ إذْ ظَلَمْتُمْ (39 - الزخرف) . وأَمَّا (إذ) المَوْصُولَةُ بِالأوقَاتِ فإنَّ العَرَبَ تَصِلُها في الكِتابَةِ بِها في أَوًقاتٍ مَعْدُودَةٍ كًقًوْلِهِم: حِينَئِذٍ، يَومَئِذٍ، لَيْلتَئِذٍ، سَاعَتَئِذٍ.
إذا: إسمٌ يَدُلُّ على زَمانٍ مَستَقْبَل، وَقَد يَضْمَنُ مَعنى الشَّرْطِ فَيُجْزَمُ بِهِ، وَلَمْ تُستَعمَل إلا مُضَافَةً إلى جُمْلَةٍ وهي ظَرْف، قال تعالى: وإنْ تُصِبْهُم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيديهِم إذا هُمْ يَقنَطُون (36 - الروم) . وإِذا جَوابُ تَأْكيدٍ لٍلشَّرْطِ يُنوَّن في الإتِّصالِ، ويُسَكَّنْ في الوَقْفِ، قال تَعالى: إذا جاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحِ (1 - النصر) ، فَجَوابُ الشَّرْطِ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واستَغْفِرْهُ، وقَد تَكونُ غَيرَ شَرطِيَّةٍ كَقَوْلِه تعالى: والضُّحَى والَّليْلِ إذا سَجَى (1 و 2 - الضحى) أَوْ فُجَائِيَّةً كَقَولِه تَعالى: فإذا هُمْ فَريقانِ يِخْتَصِمُون (45 - النحل) .
إذًا (مُنوَّنة) : حَرْفُ مُكافَأَةٍ وَجَواب، وَمَعنى ذلِكَ أنَّه يَقْتَضي جَوَابًَا أَوتَقْديرُ جَوابٍ، وَيَتَضمَّنُ ما يَصْحَبُه مِنَ الكَلامِ جَزاءًَا، وَمَتى صَدَرَ بِهِ الكلامُ وتَعَقَّبَهُ فِعلٌ مُضارِعٌ يَنْصِبُه لا مَحَالة. قالَ تعالى: قَالوا لِفرْعَون أَإِنَّ لَنا لأَجرًا إنْ كُنَّا نَحْنُ الغَالِبين قَالَ نَعَم وإنَّكُم إذًا لَمِنَ المُقرَّبين (41 و 42 - الشعراء) . وَإذًا هُنا حَرفُ مُكَافَأَة وَجَزاء إذْ أَنِّها تَتَضَمِّن ما يَصْحَبُها مِنَ الكَلامِ جزاءً، وَحرفُ جَوَاب لأَنَّها تَتَطلَّبُ جَوَابًَا أَو تَقَديرَ جَوابٍ.
أذِنَ بالشيءِ إذْنًا وأذَنًا وأذانةً: عَلِمَ، والأُذُن: الجَارِحَة، وقوله تعالى: وفي آذانهم وَقْرًَا ... (25 - الأنعام) إشارَةً إلى جَهْلِهِم لا إلى عَدَمٍ إستِمَاعِهِم. والأَذانُ: الإعْلامُ. قال تعالى: فَأْذَنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسولِه (279 - البقرة) ، أي: إعلموا أنَّ كُلَّ مَنْ لَم يَتْرُك الرِّبا بِأَنَّه حَربٌ مِنَ اللهِ ورَسولِهِ، وفي الكَلِمَةِ تَهديدٌ لِمَن كانَ مُقيمًا على الرِّبا لا يَنْزِعُ عَنه. وقَوله تعالى: فإنْ تَوَلَّوْا فَقَد آذَنْتُكم عَلى سَواءٍ (109 - الأنبياء) أَعْلَمْتكُم أنِّي حَرْبٌ لَكُم. والأَذان إسمٌ يَقُومُ مَقامَ الإيذَان وَهُوَ المَصًدَرُ الحقيقِيُّ، وقَولُه عَزَّ وَجَل: وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُمْ لأَزيدَنَّكُم (7 - إبراهيم) ، آذَنَكُم وأَعْلَمَكُمْ بِوَعْدِهِ لَكُم، وقولُه عزَّ وَجَل: وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أحَدٍ إلا بِإذنِ الله (102 - البقرة) ، مَعنَاه بِعِلمِ الله، والإذنُ هُنا لا يَكُونُ إِلا مِنَ اللهِ، لأنَّ اللهَ تعالى وتَقَدَّس لا يَأمُرُ بالفحشاءِ مِنَ السِّحر وَمَا شَاكَلَهُ. وأَذِنَ لَهُ في الشيءِ إذْنًَا: أَبَاحَهُ لَهُ، واستَأذنَهُ: طَلبَ مِنه الإذنَ، قال تعالى: وَيستأذِنُ فَريقٌ مِنهُم النبيَّ يَقولونَ إِنَّ بُيوتَنا عَورَةٌ ومَا هٍيَ بِعَورَة (13 - الأحزاب) . وأَذِنَ له (وإلَيْه) أذْنًَا: استَمَع، قال تعالى: وأذِنَتْ لِربِّها وحُقَّتْ (5 - الإنشقاق) ، أي: استَمَعَت لِربِّها وأَطَاعَته فِيما أَمَرَها بِهِ مِن الإنِشِقَاقِ. والأُذْن والأُذُن مِنَ الحَوَاس والجَمعُ آذان، وَرَجُلٌ أُذُن: مُستَمِع، وامرأةٌ أُذُن، لا يُثنَّى ولا يُجمَع، وسَمُّوه بِإسْمِ العُضوِ تَهويِلًا وتَشنيعًَا. وفي قَوْلِه تعالى: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُن قُل أُذُنُ خَيرٍ لَكُم (61 - التوبة) ، وتَفسيرُه أَنَّ في المُنَافِقينَ مَنْ كانَ يَعيبُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ويقول: إنْ