قَولِه تَعالى: فَإذا أَفضْتُم مِنْ عَرَفاتٍ (198 - البقرة) ، أَي: دَفَعْتٌم أَنفُسَكُم بِكَثْرَةٍ لِلخُروجِ مِنْهَا إلى مُزْدَلِفَة، مِنَ الإِفَاضَة وَهِيَ دَفْعٌ بِكَثْرَة تَشبِيهًَا بِفَيْضِ الماءِ الكَثيرِ، يُقال: أَفَضْتُ الماءِ إذا صَبَبْتُه بِكَثْرَة. قَال تَعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ (199 - البقرة) ، المُرَادُ بِالإِفَاضَةِ هُنَا هِيَ الإِفَاضَةُ مِنَ المُزْدَلِفَة إلَى مِنىً لِرَمْي الجِمارِ. واَلأَوفَاضُ: الفِرَقُ مِنَ النَّاسِ وَالأَخْلاطِ مِنَ قَبَائِلَ شَتَّى.
الوِفاقُ: المُوَافَقَة، وَقَد إتَّفَقَ مَعهُ وَوَافَقَه تَمَامًَا. وَيُقالُ: أَوْفَقَ القَومُ الرَّجُلَ: دَنَوْا مِنْهً وَاجْتًمًعًتْ كَلِمَتُهُم عُليه. وَوَفَّقَه اللهُ سُبْحانَه لِلخَيْرِ: أَلْهَمَه وَهُوَ مِنَ التَّوْفِيقِ، وِتَقٌولُ: هَذَا وِفًقُ هذا وَوِفاقُهُ: عِدلَه وَمَا لائَمَه. قَالَ تَعالى: يَحْلِفُونَ بِالله إنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسانًَا وَتَوْفِيقًَا (62 - النساء) ، أَي: يَعْتَذِرُونَ إليكَ وَيَحْلِفُونَ مَا أرَدْنَا بِذهابِنَا إلى غَيْرِكَ وَتَحاكَمْنَا إلى أَعْدائِكَ إِلا الإِحسانَ وَالتَوفِيقْ، أَي: المُدارَاة وَالمَصَانَعَة لإعْتِقَادِنَا مُنَاصَحَةَ تِلْكَ الحُكُومَة. وَالوِفْقُ: المَطَابَقَة بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، قَالَ تَعالى: جَزاءً وِفَاقًَا (26 - النبأ) ، أَي: كَانَ الجَزاءُ مُوَافِقًَا لأَعْمالِهِم كَمَا يَقْتَضِيهِ العَدْلُ وَتَقْتَضِيهِ حِكْمَةُ اللهِ سُبْحانَه. وَالإتِّفَاق: مُطَابَقةُ فِعلِ الإِنْسانِ القَدَر، وَيُقال ذلِكَ فِي الخَيْرِ وَالشَرِّ، يُقال: إتَّفَقَ لِفُلان خَيْر، وَاتَّفَقَ لَهُ شَر. وَالتَوفِيقُ نَحْوَه لَكِنَّه يَخْتَصُّ فِي التَعارُفِ بِالخَيرِ دُونَ الشّرِّ، قَال تَعالى: وَمَا تَوفِيقِي إلاَّ بِالَّلهِ (88 - هود) .
الوَفَاءُ ضِدُ الغَدْرِ، يُقَال: وَفَى بِعَهْدِه وَأَوْفَى، فَمَن قَالَ (وَفَى) فَإنَّه يَقولُ تَمَّ، كَقَولِكَ: وَفَّى لنا فُلانٌ، أَي: تَمَّ لَنا قَولَه وَلَمْ يَغْدُر، وَمَنْ قَالَ (أَوْفَى) فَمَعْنَاه أَوفَانِي حَقَّه، أَي: أتَمَّه وَلَم يَنْقُصْ مِنْه شَيْئًَا، وَكذلِكَ أَوْفَى الكَيْلَ وَالمِيزَانَ. قَالَ تَعالى فِيمَا طَلَبَه شُعَيبٌ عَليه السلام مِنْ قَومِه: وَيَا قَومِ أَوْفُوا المِكْيالَ وَالمِيزانَ بِالقِسْطِ (85 - هود) . وَفِي يوسفُ عَليه السلام مُخَاطِبًَا إخْوَتَه يَقولُ تَعالى: أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الكَيْلَ (59 - يوسف) ، أُعْطِيكُم مَا تَسْتَحٍقُّونَ مِنَ المِيرَةِ دُونَ نَقْصٍ، لِيُرَغِّبَهُم فِي الرُّجوعِ إليه، وَقَولُه تَعالى: وَأَوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُم (35 - الإسراء) . وَتَوَعَّدَ اللهُ سُبِحانَه المُطَفِّفِينَ بِقَولِه: وَيْلٌ لِلمُطَفِّفِين الذينَ إذا إكْتَالُوا عَلى النَّاسِ يَسْتَوفون وَإذا كَالوهُم أَو وَزَنوهُم يُخْسِرُون (1 و 2 و 3 - المطففين) ، وَمَعنَى يَسْتَوْفُون: الإزْدِيَاد فِي الكَيْلِ أَوالوَزْنِ إذا إقْتَضَى مِنَ النَّاسِ، يُقَابِلُها: يُخْسِرُون وَذَلِكَ بِالنُّقْصانِ إنْ كالوا لَهُم أَو وَزَنوا لَهُم. وَمَعنى الوفَاءِ فِي الُّلغَةِ: الخُلْقُ الشَريفُ العَالِي. وَالمُوافَاة أَنْ تُوافِي إنْسانًَا فِي المِيعادِ، وَأَوْفَيْتُ المَكانَ: أَتَيْتُه، قَال تَعالى: يا أَيُّهَا الذينَ آمَنوا أَوْفُوا بَالعُقُود (1 - المائدة) ، فَلا تَغْدُرُوا وَلا تَنكُثُوا، وَالوفاءُ بِالعَقدِ: لُزومُه وَثُبُوتُه، وَقِيلَ العَقْدُ مَا أَحَلَّ اللهُ وَمَا حَرَّم. وَالوَفاءُ بِالنَّذْرِ مِنْ صِفاتِ المَؤْمِنين، قَالَ تَعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ (7 - الإنسان) بِإنْفاذِ مَا نَذَرُوه كَتَقْديمِ الضَّحَايَا وَالهَدَايَا، وَلِذا قَالَ سُبحانه: وَمَا تُنْفِقُوا فِي سَبيلِ اللِه يُوَفَّ إلَيْكُم (60 - الأنفال) . وَالوَفَاة: المَنِيَّةُ، أَي: المَوْت، وَتُوفِّيَ فُلان وَتَوفَّاهُ اللهُ إذا قَبَضَ رُوحَه، وَيُقال: تَوَفِّي المّيِّتُ: اسْتِيفَاءُ مُدَّتِه التي وُفِّيَت لَه وَعَدَدُ أَيَّامِه وَشُهُورِه وَأّعوامِه فِي الدُنْيَا. قَالَ تَعالى: قُل يَتوَفَّاكُم مَلَكُ المَوْتِ الذي وُكِّلَ بِكُم (11 - السجدة) . وَمَعْنَى قَولِه تَعالَى فِي المَسيحِ عَليه السلام: إنِّي مُتوفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ (25 - ال عمران) ، أَي: رَافِعُكَ إلَيَّ وَمُتَوفِّيكَ، وَقِيلَ مُمِيتُكَ، وَقِيلَ أَرادَ بِالوَفاَةِ هَهٌنَا النَّوْم يَعْنِي وَفاَةَ المَنامِ: رَفَعَه اللهُ فِي مَنامِه. أَمَّا قَولُه تَعالى: وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بِالَّلْيِلِ وِيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ (60 - الأنعام) فَهِيَ الوَفاَةُ الصُّغْرَى، أَمَّا الكُبْرَى فَهِيَ المَوْتُ لِقولِه تَعالى: اللهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسكُ التي قَضَى عَلَيْها المَوتَ وَيُرْسِلَ الأُخْرَى (42 - الزمر) ، أَي: أَنَّ اللهَ سُبِحانَه يَتوَفَّى الأَنْفُسَ الوَفاةَ الكُبْرَى أَمَّا الوَفَاةَ الصُّغْرَى فَهِيَ عِندَ المَنامِ، وَفِي إبْتِهالِ يوسفَ عَليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِمًَا وَألْحِقْني بِالصَّالِحينَ (101 - يوسف) . وَالوَفَاءُ يَكونُ فِي الثوابِ وَالعِقابِ،