أَي: أَنَّهُ لا يُؤَخِّرُ أُمَّةً حانَ هَلاكُهُم عَن مِيقاتِهِم وَلا يَتَقَدَّمون عَن مُدَّتِهِم، وَهذا تَنْبيهٌ لأَهْلِ مَكَّةَ وَإِرْشادٌ لَهُم إِلى الإِقْلاعِ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِرْكِ الذي يِسْتَحِقُّونَ بِهِ الهَلاكَ. وِأُستُعيرَ (السبق) في غَيرِه مِنَ التَقدُّم، قَالَ تَعالى: ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبقَت مِنْ رَبِّكَ (129 - طه) ، أَي: نَفَذَت وتَقَدَّمَت. وَقَولُه تَعالى: وَمَا نَحنُ بَمسبُوقين (60 - الواقعة) ، أَي: لا يَفُوتُنا. وَقَوْلُه تَعالى: في طوفانِ نوحٍ عليه السلام: إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عليه القَوْلُ (40 - هود) ، هُم الذين كُتِبَ عَليهمُ الهَلاكُ فَلا نَجاةَ لَهُم مِنَ الغَرَقِ. وَإسْتَبَقَ القومُ وَتَسابَقوا: تَنَافَسوا وَبَادَرُوا، وَفي هَذا يَقُولُ سَبحْانَه: وَإستَبَقَا البابَ (25 - يوسف) ، يًوسُفُ عَلَيهِ السلام بِقَصْدِ الفِرارِ مِنَ الفَاحِشَة، وامْرَأَةُ العَزيزِ لِمنعِه مِنَ الفِرارِ لِتَقضِيَ حاجَتَها مِنْه. وَقوله تعالى: فَاستَبَقوا الصراطَ (66 - يس) ، أَي: جَاوزُوه وَتَرَكُوه حَتى وَصَلوا. وَقَوْلُه تَعالى: إنا ذَهَبنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكنا يُوسُفَ عِندَ مَتاعِنا (17 - يوسف) ، أَي: نَتَسابَقُ في الرَّمي وَالسِّهام أَو عَلى الخَيْلِ أَو عَلى الأَقْدامِ، وَإستَبَقا يَعْني تَسابَقا إِليه مِثْلُ قَولِكَ إِقَتَتلا بِمَعْنى تَقَاتَلا. وَالسبْقَةُ مِنَ الخَيْلِ: المُبَكِّرَةُ بِالحَمْلِ.
السبيل: الطريقُ الذي فيه سُهولةٌ وَمَا وَضَح منه، يُذَكَّر ويُؤَنَّث، وَالجَمْعُ: سُبُل. قالَ تَعالى في خَلْقِ الأَرضِ: وَجَعَلَ لكُم فيها سُبُلًا (10 - الزخرف) . وسبيلُ الله عامٌ يَقَعُ على كُلِّ عَمَلٍ خالِصٍ سُلِكَ بِه طريقُ الَتَقرُّبِ إِلى اللهِ تَعالى بِأَداءِ الفَرائِضِ وَالنَّوافِلِ وَأَنْواعِ التَطَوُّعات، فَهو طَريقُ الهُدَى الذي دَعا إليه، وَكذلِكَ الجِهادُ، وَكُلُّ ما أَمَرَ اللهُ فيه مِنَ الخَيْرِ فَهُوَ في سَبيلِ اللهِ، أَي: مِنَ الطُّرُقِ إِلى اللهِ، وَكُلُّ سَبيلٍ أٌرِيدَ بِهِ الله عَز وَجَل وَهو بِرٌّ فَهو داخِلٌ في سَبيلِ اللهِ. قَال تَعالى: لِيِصُدُّونَهُم عَن السَبيلِ (37 - الزخرف) ، يَعني بِهَ طَريقَ الحَقِّ، لأنَّ إِسمَ الجِنْسِ إِذا أُطلِقَ يَختَصُ بِما هُوَ الحَقُّ كَمَا في قَوْلِه تَعالى: ثُمَ السبيلَ يَسَّرَه (20 - عبس) . وَقوله تَعالى: يَهدي به الله مَن إتَّبَعَ رِضوانَه سُبُلَ السلامِ (16 - المائدة) ، أَي: طريقَ الجَنَّةِ. وَإبن ُالسبيلِ: إِبْنُ الطَريقِ، وَهُوَ المُسافِرُ الذي إنْقَطَعَ بِهِ وَهُوَ يُريدُ الرُّجوعَ إِلى بَلَدِه وَلا يَجِدُ ما يَتَبِلَّغُ مِنْهُ فَلَه في الصدَقاتِ نَصيبٌ، قَالَ تَعالى فِيمَن تَحِقُّ لَهُم الصدَقَات: وَفي سَبيلِ اللهِ وإِبنِ السبيلِ فريضَةً مِنَ اللهِ (60 - التوبة) ، وَسُمِّي إبنُ السبيلِ لِمُلازمَتِه السبيلَ، أَي: الطريقَ وسَفَرَه، والسَّابِلَةُ: أَبْناءُ السبيلِ المُختَلِفة في الطُّرُقاتِ. قَالَ تَعالى عِنْدَ الإِسْتِعْدادِ لِلصلاةِ: وَلا جُنُبًُا إِلا عابِري سَبيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلوا (43 - النساء) . وَيُستَعْمَلُ السبيلُ لِكُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِه إِلى شَيءٍ خَيرًَا كَانَ أَو شَرًَّا، قَالَ تَعالى: وَإِنْ يَرَوا سَبيلَ الرُّشدِ لا يَتَخِذوه سبيلًا وإنْ يَرَوْا سبيلَ الغيِّ يَتَّخِذوه سَبيلًا (146 - النساء) . وَالسبيلُ: الإِنْفِراجُ وَالمَخرَج، قَالَ تَعالى: أَو يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سبيلًا (15 - النساء) . وَفِي قَولِه تَعالى: وَعَلى اللهِ قَصْدُ السَّبيلِ وَمِنها جَائِرٌ (9 - النحل) ، فَسَّرَه ثَعلَب فَقَال: عَلى اللهِ أَنْ يقصِدَ السبيلَ للمُسلمين، وَ (مِنها جائِر) ، أَي: مِنَ الطُّرِقِ جائِرٌ عَلى غَيْرِ السبيلِ، فيَنبِغي أَنْ يَكونَ السبيلُ هنا إسمُ جِنْسٍ لا سَبيلًا واحِدًَا بِعَينِه لأَنَّه قَال: وَمِنها جائِر، أَي: وَمنها سَبيلٌ جائِر فَلا يَصِلُ مِنْها الإِنْسانُ إْلى طَريقِ الحَقِّ. وَقَوْلُه تَعالى: أُنْظُر كَيْفَ ضَربوا لكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَستطِيعُون سَبيلًا (48 - الإِسراء) ، فَقَد إتَّهمُوه صَلى الله عليه وسلم بِأنَّه ساحِرٌ، أَو شاعِر، أَو مَجْنونٌ، فَضَلُّوا فلا يَستطِيعونَ في أَمْرِهِ حيلة. وَقَولُه تَعالى: لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيينَ سَبيل (75 - آل عمران) ، أَي لَيْسَ عَلَيْنا إثْمٌ أَو حَرَجٌ فيما أَصَبْنا مِنْ أِمْوالِ العَرَبِ مُبالَغَةً مِنْهُم في التَعَصُّبِ لِدينِهِم. وَقَوْلُه تَعالى: يا لَيْتَني إِتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسولِ سَبيلًا (27 - الفرقان) ، أَي: سَبَبًا وَوَصلةً. وَقَولُه تَعالى: مَا عَلى المُحْسِنينَ مِنْ سَبيلٍ وًاللهٌ غَفُورٌ رَحيم (91 - التوبة) ، فَبِسَبَبِ فَقرٍ لا يَقدِرونَ مَعَه على التَجْهيزِ لِلحَربِ فَلَيسَ عَلَيْهِم حَرَجٌ وهم مُحسِنون في حالِهم هذا، ثم رَدَّ اللهُ تَعالى المَلامَةَ عَلى الذينَ يَستَأذِنون في القُعودِ وَهُم أَغْنِياء. وقوله تعالى: فَما جَعَلَ الله لَكُم عَلَيْهِم سَبيلًا (90 - النساء) ، أَي: لَيْسَ لَكُم أَنْ تُقاتِلُوهُم ما دامَت حَالَتُهم كَذلِكَ. وَالسُنْبُلَةُ: جَمعُها سنابِل، وهي ما عَلا الزرعَ، قال تعالى: سَبْعَ سنابِل في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مائِةُ حَبَّةٍ (261 - البقرة) ، وقولُه تعالى: سَبْعَ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ (46 - يوسف) . وَأَسْبلَ الزرع ُ: صارَ ذا سَنابِل.