فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 831

تَهديدٍ وتَخْويفٍ يُخاطَبُ بِها مَن نَجَا ذَليلًا مِنْهُ فَيُنْهَى عَنْ مِثْلِه ثانِيًَا، وأكْثَرُ مَا يُستَعْمَلُ مُكَرَّرًَا، وكَأنَّهُ حَثٌّ على تَأَمُّلِ ما يَؤُولُ إليهِ أَمْرُهُ لِيَتَنيه لِلتَحَرُّرِ مِنْهُ.

تعني ذوو أو أصحاب ومَن لهُم علاقة مُباشرة بالأمر لا واحِدَ له من لفظِه، يقول تعالى: وَأُولو الأَرحامِ بعضُهُم أَولى بِبَعضٍ (75 - الأنفال) ، وقوله تعالى: نحنُ أُولو قُوَّةٍ وأُولو بَأْسٍ شَديد (33 - النمل) ، وقوله تعالى: رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ (1 - فاطر) . وَأُولات: لِلإنَاثِ، واحدتها: ذات، قال تعالى: وأُولاتُ الأَحْمالِ (4 - الطلاق) ، أي: ذوات الأحمال، أًولى وأولاء: إسمٌ يُشار بِهِ إلى الجِمْعِ، واحِدُه (ذا) لِلمُذكَّر و (ذه) لِلمُؤَنَّث، فلا واحِدَ له من لفظه، وهي أسماء إشارة، تدخل عليها هاء التنبيه فتقول (هؤلاء) أو كاف الخطاب فتقول (أُولئك) (وأُلاك) ، وتكون لِما يَعقِل وَلِما لا يَعقِل. والآيات كثيرة تلك التي وردت في القرآن الكريم واشتَمَلَت على الكَلِمَة.

قَوْلُهم عِندَ الشِكَايَةِ: (أوْه) مِنْ كذا -ساكنة الواو- إنَّما هو تَوَجُّع وربما قلبوا الواو الفًا وقالوا: (آه) مِن كَذا، وربَّما شَدّدوا الواو وَكَسروها وسَكَّنوا الهاءَ فقالوا: (أوّْه) ، وقد أوّه الرجلُ تَأويها وتأوّه تأوُّها. وفي قوله تعالى: إنَّ إبراهيمَ لَحليمٌ أوَّاهٌ مُنيب (75 - هود) ، أي: خاضِعٌ مُتَضرِّعٌ في الدُّعاء، أَو كثيرُ التَأَوُّه مِنْ خوفِ اللهِ تعالى، قال أبو عبيدة: المتأوِّه: المتضرّع يقينًا، أي: إيقانًَا بِالإجابَةِ ولُزومًا للطاعة، وأصلُ التَأوّه: قولُ الرجلِ أوّه، أي: أتَوجَّع. ورُوى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: الأوّاه الدّعّاء، وقيل الكثير البُكاء. وفي الحديثِ: الَّلهُمَّ اجعلني مُخبِتًَا أوّاهًا مُنيبا. وقيل الأوّاه المُسَبِّح، وقيل هو الكثيرُ الثناءِ.

أَوَيْتُ مَنزِلي وإلى منْزِلي: عُدتُ، والمَأْوى والمَأوِاة: كلُّ مَكانٍ يَأوِي إليه أَيُّ شيءِ لَيْلًا أَو نَهارًا. قال تعالى حِكايَةً عن نوحٍ عليه السلام وولَدِه: قَالَ سَآوي إلى جَبلٍ يَعصِمُني مِنَ الماءِ (43 - هود) ، أي: سِألتَجِيءُ وأَسْتنِد. في حديثِ البيعةِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال للأَنصار: أُبَايِعُكُم على أنْ تُؤوني وتَنْصُروني، فقال الله تعالى فيهِم: والذينَ آوَوْا ونَصرُوا أولئِكَ بعضُهم أولياءُ بعضِ (73 - الأنفال) فَقَد آوَوْا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم والمُهاجِرين وأَسْكَنوهُم في منازِلهم وقاسَمُوهُم مُقتنياتِهم. وفي حديثِ الدُّعاءِ: الحمدُ للهِ الذي كَفانا وَآوِانا، أي: رَدَّنا إلى مَأوى وَلَم يَجْعلنا مُنتَشِرين كالبَهائِم، قال تعالى: تَخافونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُم الناسُ فَآواكُم وأيَّدَكُم بِنَصْرِه (26 - التوبة) ، فَجَعَل المدينةَ مَأوى تَتَحَصَّنونَ بِها مِن أَعدائِكُم وِقَوَّاكم بِالأَنْصار. والمَأْوَى في الآخِرَة إمَّا الجَنَّة كما في قولِه تعالى: كَانَتْ لهُم جَنَّاتُ المَأوى نُزُلًا (107 - الكهف) ، وإمَّا جهنَّم كما في قولِه تعالى: فأُولئِكَ مَأواهُم جَهَنَّم وساءَت مَصيرًا (97 - النساء) وفي كِلَيْهِما: مَرْجِعهُم ومَكانُهم الذي يَأوونَ إليه. تقولُ العربُ: أَوَيْتَ فُلانًا إذا أَنْزَلْتَه بك، قال تعالى: وَلَمَّا دخلوا على يوسفَ آوى إليهِ أَخاه (69 - يوسف) ، أي: ضَمًّه إلى نَفْسٍه وأَنزَلَه مَعه. وقد مَنَّ اللهُ على رسولِه صلى الله عليه وسلم بقولِه تعالى: أَلَم يَجِدْكَ يتيمًا فَآوى (6 - الضحى) ، آواكَ وضَمَّكَ إلى مَنْ يقومُ بِأَمْرك كَجَدِّكَ وعَمِّكَ الشقيق، وقولُه تعالى: وَتُؤوِي اليكَ مِن تَشاءُ (51 - الاحزاب) ، أي: تَضُمَ وتُضاجِعُ، أَو تُمْسِكها ولا تُطلِّقَها، وكثيرةٌ هِيَ نِعَمُ اللهِ تَعالى على رسولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وعلى المُؤمِنين ولكِن تَنَاوَلْنا في هذا المقام الآيَتَيْنِ الَّلتين اشتَمَلَتا على الكَلِمةِ موضوعِ البحث. واسْتِأْوَيتُه: استَرْحَمْتُه استِيواءً، وتَأوَّبَ الجُرحُ وأَوَى وآوَى إذا تَقَارَبَ للبُرْءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت