فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 831

الهِجْرَةُ: الخُرُوجُ مِنْ أَرضٍ إلى أَرضٍ، والمٌهَاجِرونَ الذينَ ذَهَبوا مَعَ النَبِيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ إلى المَدينَةِ. وَأَصْلُ المُهَاجَرَة عِنْدَ العَربِ خُروجُ البَدَوِيِّ مِنَ بَادِيَتِه إلى المُدُن. وَسُمِّيّ (المُهاجِرونَ) مُهَاجِرين لأَنَّهم تَرَكُوا دِيَارَهُم وَمَساكِنَهُم التي نَشَؤوا بِها وَلَحِقُوا بِدارٍ لَيْسَ لَهُم بِها أَهْل وَلا مَال حِينَ هَاجَروا إلى المَدينَةِ. والهِجْرَتان: هِجْرَةٌ إلى الحَبَشةِ وَهِجْرَةٌ إلى المَدِينَة. وفِي قولِه صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَت هِجْرَتُه إلى اللهِ وَرَسولِه فَهِجْرَتُه إلى اللهِ وَرَسولِه ومَنْ كَانَت هِجْرَتُه إلى دٌنْيَا يُصِيبُها أو إمْرَأَةٍ يِنْكِحُها فَهِجْرَتُه إلى مَا هاجَرَ إلَيه. قالَ عَزَّ وَجَل: إنَّ الذينَ آمَنوا وَهَاجَروا وَجَاهَدوا بَأَمْوالِهِم وَأَنْفُسِهِم فِي سَبيلِ الله (72 - الأنفال) ، أَي: سَبَقُوا إلى الهِجْرَةِ بِأَنْ هَاجَروا قَبْلَ عامِ الحُدَيْبِيَة. وقَولُه تَعالى: لِلفُقَراءِ المُهاجِرينَ الذينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِم وَأَمْوالِهم (8 - الحشر) ، وَقَولُه تَعالى: فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُم أَولِياءَ حَتى يُهاجِروا في سَبيلِ الله (89 - النساء) ، فَالظَاهِرُ مِنه الخُروجُ مِنْ دَارِ الكٌفْرِ إلى دَارِ الإيمانِ كَمَن هَاجَرَ مِنْ مَكةَ إلى المَدينَةِ، وَقَولُه تَعالى: إنَّ الذينَ تَوَفَّاهُم المَلائِكَةُ ظَالِمي أَنْفُسِهِم قَالوا فِيمَا كُنْتُم قَالوا كُنَّا مَسْتَضِعَفِينَ فِي الأَرضِ قَالوا أَلَم تَكُنْ أَرضِي وَاسِعَةً فَتُهاجِروا فِيهَا فَأُؤلئِكَ مَأَواهُم جَهَنُّمُ وَساءَت مَصيرًا (97 - النساء) ، نَزَلَت هذِه الآيَةُ فِي كُلِّ مَن أَقامَ بَيْنَ ظَهرانِيِّ المُشرِكِين وَهُوَ قَادِرٌ عَلى الهِجْرَةِ وَلَيْسَ مُتَمَكِّنًَا مِن إِقَامَةِ الدينِ فَهو ظَالِمٌ لِنَفْسِه مُرْتَكِبٌ حَرامًَا بِالإجْماعِ وَبِنَصِّ هذِه الآيَة، وإسْتَثْنَت الآيةُ التَالِيةُ لها فِئَةً فِي قَولِه تعالى: إلا المُسْتَضْعَفِين مِنَ الرجالِ والنساءِ والوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وِلا يَهْتَدُونَ سَبيلًا (98 - النساء) ، وَحَضَّ الإسلامُ عَلى الهِجْرَةِ فِي سَبيلِ الله وَوَعَدَه بِالمَنَعَةِ مِنَ الأَعْداءِ وَسِعَةِ الرِّزْقِ والأِجْرِ العَظيمِ وَالمَغْفِرة، قَال تَعالى: وَمَن يُهاجِرْ فِي سَبيلِ اللهِ يَجِد فِي الأرضِ مُرَاغَمًَا كَثيرةً وَسَعَة وَمَنْ يَخْرُج مِن بَيتِه مُهاجِرًا إلى اللهِ وَرَسولِه ثُمَّ يُدْرِكه المَوْتُ فَقَد وَقَعَ أَجْرُه عَلى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُورًَا رَحِيمًا (100 - النساء) . والهَجْرُ والهِجْرَان: مُفَارَقَةُ الإنسانِ غَيْرَه إمَّا بِالبَدَنِ، أَو بِاللسانِ، أَو بِالقَلْبِ، قَالَ تَعالى: وَأهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ (34 - النساء) ، كِنَايَةً عَن إعْتِزَالِ النِّسَاءِ، وقَوْلُه تَعالى: إنَّ قَوْمِي إتَّخَذُوا هَذا القَرآنَ مَهْجُورًا (30 - الفرقان) ، ذلِكَ أَنَّ المُشْرِكينَ كَانوا لا يَنْصِتُونَ لِلقرآنِ وَلا يَسْتَمِعُونَ لَه وَبِالتَّالِى لا يُقِرُّونَ بِه، فَهَذا هَجْرٌ بِالقَلْبِ، أَو بِالقَلب ْوالَّلسانِ. وَقولُه تَعالى: وَاهْجُرْهُم هَجْرًَا جَميلًا (10 - المزمل) ، يَحْتَمِل الثَلاثَةَ، وَمُدَعُوٌّ إلى أَنْ يِتِحرَّى أَيَّ الثَلاثَةِ إنْ أَمْكَنَه مَع تَحَرِّي المُجَامَلَة، والمُهَاجَرَة فِي الأَصْلِ: مُصَارَمَةُ الغَيرِ وَمُتَارَكَتُه، قَالَ تَعالى: وَاهْجُرْنِي مَلِيًَّا (46 - مريم) ، آزَرَ يُهَدِّدُ إبْنَه إبراهيمَ عَليه السلام بَأَنْ يَبْتَعِدَ عَنه زَمَانًَا طَويلًا فَيَكونَ سَوِيًَّا سَالِمًَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَه بِعُقَوبَةٍ. وَقَولُه تَعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُر (5 - المدثر) فَحَثُّ عَلى المُفَارَقَةِ بِالوُجوهِ كُلِّهَا، أَي: أُتِرُك الأصِناَم، وَقيِل َ: أُتْرُك المَعا صِي، وَقِيلَ مُقْتَضَى ذلِكَ هُجْرانُ الشَّهَوَاتِ وَالأَخْلاقِ الذَمِيمَةِ وَالخَطَايَا وَتَرْكِهَا وَرَفْضِهَا. وَقَولُه تَعالى: وَقَالَ إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي (26 - العنكبوت) ، القَائِلُ هُو لَوطٌ عَليه السلام، أَي: تَارِكٌ قَوْمِي وَذاهِبٌ إلى اللهِ تَعالى إبْتِغَاءَ نَشْرِ الدَّعْوَةِ، وَرُوِيَ: هَاجِروا وَلا تهَجَّرُوا، أَي: كُونُوا مِنَ المُهاجِرين، وَلا تَتَشَبَّهُوا بِهِم فِي القَوْلِ دُونَ الفِعْلِ. وفِي حَديثِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم: وَلا تَقُولُوا هُجْرًَا، أَي: كَلامًَا قَبِيحًَا مَهْجُورًَا لِقُبْحِهِ. وَالهَجْرُ ضِد الوَصْلِ، هَجَرَه يَهْجُرُه هُجْرانًَا وَصَرَمَه، وَهَجَر: قَاطَعَ، وَهَجَرْتُ الشيءَ هَجْرًا إذا تَرَكْتُه وَأَغْفَلْتُه. وَهَجَر يَهْجُرُ هَجْرًَا فَهو هَاجِر إذا هَذَى وَتَكلَّمَ بِغَيرِ مَعقُول لِمَرضِ أَو لِغَيْرِه. قَالَ تَعالى: مُسْتَكْبِرينَ بِه سامِرًَا تَهْجُرُون (67 - المؤمنون) . وَالهَجِيرُ وَالهاجِرَة: مُنْتَصَفُ النَّهارِ، وقِيلَ الساعَةُ التي يُمْتَنَعُ فِيهَا مِنَ السَّيْرِ كَالحَرِّ، كَأَنَّها هَجَرَت الناسَ وهُجِرَت لِذَلِك. وهَاجَر هِيَ زَوْجُ إبْراهِيمَ وَأُمِّ إسماعِيلَ عَليهِمَا السَّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت