فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 831

السَّفْن: القشْر، و قد سَفَنَ الشيءُ. والسفينة: الفُلك لأَنَّها تَسفِنُ وَجْه الماءِ أَي: تَقْشِره. وقيلَ لَها سَفينه لأَنَّها تَسفِنُ الرَّمْلَ إذا قَلَّ الماء، وسفَنَ الريحُ الترابَ عَن الأَرضِ، وبِاعْتِبَارِ السَّفن سُمِّيَت السفينة، ثم تُجُوِّزَ بِالسَفينةِ فَشُبِّه بها كُلُّ مَركوبٍ سَهْل. وقَد وَرَدَت الكلِمَةُ ثَلاثَ مَراتٍ في سُورَةِ الكَهْف، قال تعالى:

أَمَّا السفينةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلونَ في البَحْرِ (79 - الكهف) ، وَمَرَّةً واحِدَةً في قولِه تعالى: فَأنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَفينَةِ (15 - العنكبوت) ، وَهُو نُوحٌ عليه السلام حَيْثَ نَجَا وَمَنْ مَعَه مِنَ الخَلْقِ في الطُوفان وأُشِيرَ إلى السَفينَةِ بِكَلِمَةِ (الفُلكِ) في ثَلاثٍ و عشرينَ آيةً في القُرآنِ الكَريم. و السَّفَّان: صانِعُ السُّفُن.

السَّفة: خِفَّةُ الحِلم وقيل نقيضُ الحلم وأَصْلُه الخِفَّة، وقيل الجَهل والخَفَّة، والسَّفيه مِنَ السَّفَه وهو الخِفَّةُ النَاشِئَة عَنْ نُقصانِ العقلِ في الأُمورِ الدُنيَوِيَة والأُخْرَوِيَّةِ، وتَسَفَّهَت الريحُ الشجرَ: مَالَت بِه، وزِمامٌ سَفيه: كثيرُ الإضْطِرابِ لِمُنازَعَةِ الناقَةِ إيَّاه. وثَوْبٌ سَفيه: رَدِيءُالنَّسْج، وشاعَ في خِفَّةِ العَقْلِ والرَّأْي. وقيلَ سَفِّه نَفْسَه: أَهْلَكَ نَفْسَه وأَوْبَقَها، ويُقال: سَفِه فلانٌ رأيَه إذا جَهلِه وكانَ رأيُه مُضطَرِبًا لا استِقَامَةَ له. قَالَ تَعالى: وَمَن يرغَبُ عَن مِلَّةِ إبراهيمَ إلا مَن سَفِهَ نَفسَه (130 - البقرة) ، أَي: ظَلَمَ نفسَه بِسَفَهِهِ وسوءِ تدبيرِه بِتَرْكِه الحقَّ إلى الضلالِ حيثُ خالَف طريقَ إبراهيمَ عليه السلام. وأَصْلُه: سَفِهَت نَفْسُه فَصُرِفَ عَنه الفِعْل نَحوَ (بَطِرَت معيشتَها) . والسَفِيه: السييءُ التصَرُّفِ في مالِه وكافَّةِ أُمورِه، قال تعالى: فإنْ كانْ الذي عليه الحقُّ سفيهًا أو ضغيفًا أو لا يستطيعُ أن يُمِلَّ هو فَلْيُمْلِل وَلِيُّه بِالعَدلِ (282 - البقرة) . وقال تعالى: ولا تُؤْتُوا السُفَهاءَ أمْوالَكُم التي جَعَلَ الله لَكُم قِيامًَا وارْزقُوهُم فِيها واكْسُوهُم وَقُولُوا لَهُم قَوْلًا مَعْروفًَا (5 - النساء) ، يَنهى اللهُ سبحانه عن تَمكينِ السُّفَهاءِ مِنَ الَتَصرُّف في الأَموالِ التي جَعَلَها اللهُ للناسِ قِيامًَا، ولذا وَجَب الحَجْرُ على السَّفِيه والمَجنونِ والقاصرِ لِنَقصِ العقلِ وعَلى المُفلِسِ الذي ضاقَ مالُه عَن الوَفاءِ بِديُونِه مَعَ وُجوبِ الإنفاقِ عليهِم ومُعامَلَتِهِم بِالمَعْروفِ، وتعيين وَلِيٍّ يَقومُ بِتصريفِ الشؤونِ المَاليةِ لَلقَاصِرينَ مِنَ الأيتامِ، ومِن ثَمَّ إعادةِ هذِه الأَمْوالِ لأَصحابِها الأَيتامِ إذا بَلَغوا سِنَّ الرُّشدِ بِحضورِ الشهود. والسفيه مَن قَتَلَ إبنَه أو إبْنَتَه خَشْيَةَ الفقرِ أَو العارِ، قال تعالى: قَد خَسِر الذين قَتلوا أولادَهم سَفَهًا بِغيرِ عِلْمٍ (140 - الأنعام) ، أَي: خَسِروا أَولادَهم بِقَتلِهم، وقيل: ضَيَّقوا عليهِم في أَمْوالِهم فَحَرَّموا أَشياءَ ابتَدَعوها مِن تِلقاءِ أَنْفُسِهِم. وَالسُّفَهاءُ: الذين إستهزأوا بِرُسُلِهِم، قَالَ تَعالى: وقَالَ الذين كَفَروا مِنْ قَومِه إنَّا لَنَرَاكَ في سَفَاهَةٍ و إنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذبين قَالَ يَا قومِ لَيْسَ بي سَفَاهَةٌ ولكنِّي رَسولٌ مِنْ رَبِّ العَالَمين (66 و 67 - الأعراف) ، أَي: نَراكَ في ضلالةٍ حيثُ تَدعونَا لِعبادَةِ الهٍ واحدٍ و تَرْكِ عِبادَةِ الأَصنام. والسُفًهاءُ: الذين أَشْرَكوا باللهِ عَزَّ وجَل وبِالتَالى كَفَروا، فهذا مِنَ السَّفَهِ في الدين. وقوْله تَعالى: وأنَّه كانَ يَقولُ سَفِيهُنا على اللهِ شَطَطًَا (4 - الجن) ، قيلَ هو إبليسُ، وقيلَ إسمُ جِنسٍ لِكُلِّ مَن زَعَمَ أَنَّ للهِ صاحِبَةً أَوْ وَلَدًا. وقولُه تَعالى أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا (155 - الأعراف) ، هذا القول على لِسان موسى عليه السلام يُناشِدُ رَبَّه المَغفِرَةَ و الرَّحمةَ لما فَعَلَه سُفَهاءُ بَني إسرائيلَ مِن عِبادَةِ العِجلِ. وفي قولِه تَعالى: أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُفَهَاءُ أَلا إنَّهُم هُمُ السُفَهَاء (13 - البقرة) فَنَبَّهَ سُبحانَه أَنَّهُم هُم السُفَهاء في تَسْمِيَةِ المُؤمنين سُفَهاء، وعلى ذلك قولُه تَعالى: سَيَقولُ السُفَهاءُ مِنَ الناسِ مَا ولاهُم عَن قِبْلَتِهُم التي كَانوا عَلَيْهَا (142 - البقرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت