يَتَقَدَّمُ القَوْمَ، وَالجَمْع رُوّاد. وفي حَديثِ عَلْيٍّ عَلَيهِ السلام في صِفَةِ الصحَابةِ رِضْوانُ اللهِ عَليهِم أَجْمَعين: يَدخُلونَ رُوَّادًَا وَيَخْرُجونَ أَدِلَّة، أَي: يَدْخُلونَ طَالِبين لِلعِلم مُلتَمِسين لِلحِلْم مِنْ عِنْدِه وَيَخْرُجونَ أَدِلةً هِدايةً لِلناس، وفي الحَديثِ: الحُمَّى رَائِدُ المَوْتِ، أَي: رَسولُ المَوْتِ الذي يَتَقدَّمُه. وَالإِرواد: الإمْهَال، وَلِذا قَالوا رُوَيْدًَا بَدَلًا مِنْ إرْوادًَا بِمَعنى: أَرْوِدْ فَكَأنَّه تَصغيرٌ بِطَرحِ جَميعِ الزَّوائِد، وَتَفسيرُ رُوَيْدًَا: مَهْلا، ورُوَيْدَكَ: أَمْهِل. قالَ تَعالى: فَأَمْهِل الكافِرينَ أَمْهِلهِم رُوَيْدًَا (17 - الطارق) أَي: أَمْهِلْهُم إِمْهالًا قَريبًَا أَو قَلِيلًا حَتى آمُرَكَ بِقَتْلِهِم، مِن قَولِهِم فُلانٌ يَمشي على رَوْد، أَي: على مَهل، وَأَصْلُه مِن رَادَت الريحُ تَرودُ إذا تَحَرَّكَت حَرَكةً ضَعيفَة. وَرَاوَدَه على كذا مُراوَدَةً وًرِوادًا -بالكسر- أَي: أَرادَهُ. وَالمُراوَدَة: أَنْ تُنازِعَ غَيْرَكَ في الإِرَادَةِ، فَتُريدُ غَيْرَ ما يُريد، أَو تَرودُ غَيْرَ ما يَرود، قال تَعالى: وَرَاودَتهُ التي هو في بَيْتِها عَن نَفْسِه (23 - يوسف) ، والمُراوَدَة مُفَاعَلةٌ مِن الرُّويد وهو الرِفْقُ والتَمَهُّل، وَتَعْدِيَتُها ب (عَن) لِتَضَمُّنِها معنى المُخَادَعَة، أَي: دَعَتهُ أمرأةُ العزيزِ إلى نَفْسِها وفَعَلَت معه فِعلَ المُخادع لِصاحِبِه عَن شيءٍ لا يُريدُ أَنْ يُخرِجَه مِنْ يَدِه وهو يَحْتالُ أَنْ يَأْخُذَه مِنه، فَكانَ مِنها الطَّلَبُ وَكانَ مِنهُ الإِبَاءُ خَوْفًَا مِنَ اللهِ تَعالي، وَقِيلَ أَنَّ المُفاعَلةَ مِن جانِبٍ واحِدٍ على حَدِّ قولِهِم: مُمَاطَلَةُ المَدينِ ومُداواةُ المَريضِ وَنَظائِرهُما، وَكَذا قَولُه تَعالى: قالَ هِيَ رَاوَدَتْني عَنْ نَفْسي (26 - يوسف) ، وَقَولُه عَزّ وَجَل: وقال نِسْوَةٌ في المدينةِ امرأةُ العزيزِ تُرَاوِدُ فتاها عَنْ نَفْسِه (30 - يوسف) . أَمَّا قَولُه تعالى: وَلَقَد رَاوَدُوه عَنْ ضَيفِه (37 - القمر) ، مَعناهَا أَرَادوا منه تَمْكينَهُم مِنْ أَضْيافِه لِيَخبِثوا بهِم. وفي حَديثِ الإِسراء قَالَ لَهُ موسى عَلَيهِما السلام: وَاللهِ رَاودْتُ بَني إسْرائيلَ على أَدْنَى مِنْ ذلِكَ (تكاليف العبادات) فَتَرَكُوه. ورَاوَدْتُه عَن الأَمْرِ وَعَليه: دَارَيْتُه. قَالَ تَعالى: سَنُراوِدُ عَنه أَبَاه (61 - يوسف) ، أَي: بِإِقْناعِ يَعقوبَ عَليه السلام بِالحيلَةِ بِأَن يَسْمِحَ لَهُم بِاصْطِحابِ أَخيهِم بِنيامين. وَفي حَديثِ أَبي هريرة: حَيثُ يُراوِدُ عمَّهُ أَبا طالِبٍ على الإِسلام، أَي: يُراجِعه ويُرادُّه. والرائِد: العُودُ الذي يَقبِضُ عليه الطَّاحِنُ إذا أَدَارَه. وَالإِرَادَةُ مَنْقُولَةٌ مِن رَادَ يَرودُ إِذا سَعى في طَلَبِ شَيءٍ، وَالإِرَادَةُ في الأَصْلِ: قُوَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِن شَهْوَةٍ وَحَاجَةٍ وَأَمِل، وَجُعِلَ إِسْمًَا لِنُزُوعِ النَّفْسِ إِلى الشيءِ مَعَ الحُكْمِ فيه بِأَنَّه يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَل، أَو لا يُفعل، ثم يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً في المَبْدَأ، وهو نُزوعُ النفسِ إِلى الشيءِ، وَتَارَةً في المُنْتَهى، وَهُو الحُكْمُ فيه بِأَنَّه يَنْبَغي أَنْ يُفعَل أَو لا يُفعَل، فإذا استُعمِلَ في اللهِ فَإنَّه يُرادُ بِهِ المُنتهى دُونَ المَبْدَأ، فإنَّه تَعالى عَن النُّزُوعِ، فَمَتى قِيلَ: أَرادَ اللهُ كَذا، فَمَعْناه: حَكَمَ فيه أَنَّهُ كَذا وَلَيْسِ بِكَذا، كَقَولِه تَعالى: إنْ أَرادَ بِكُم سُوءًَا أَوْ أَرادَ بِكُم رَحْمَةً (17 - الأحزاب) ، وَقَد تُذْكَرُ الإِرادَةُ ويُرادُ بِها مَعنى الأَمْرِ كَقَولِه تَعالى: يُريدُ بِكُم اليُسْرَ ولا يُريدُ بِكُم العُسْر (185 - البقرة) ، وقد يُذكَرُ ويُرادُ بِهِ القَصْدُ، كَقولِه تَعالى: لا يُريدون عُلُوًَّا في الأَرضِ (83 - القصص) ، أي: لا يَقْصِدُونَه أَو يَطلُبونَه. والإرَادَةُ قَد تَكونُ بِحَسبِ القُوَّةِ التِسْخيرِيَّةِ والحِسِّيَّةِ، كما تَكونُ بِحَسَبِ القُوَّةِ الإخْتِيارِيَّةِ، ولذلك تُسْتَعْمَلُ في الجَمادِ وفي الحيوانات كَقَولِه تَعالى: جِدَارًَا يُريدُ أَنْ يَنْقَضَّ (77 - الكهف) ، ويقال: فَرَسي تُريدُ التبن. ومِنِ أَمْثَالِهِم: الرَّائِدُ لا يَكْذِبُ أَهْلَه، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلذي لا يَكْذِبُ إِذا حَدَّثَ.
الرَّوْضَةُ: الأَرضُ ذاتُ الخُضرَةِ، والرَّوضةُ: البُستانُ الحَسَن، والرَّوضة: الموضِعُ يَجتمِعُ إِليهِ الماءُ فَيَكثرُ نَبْتُهُ. قال تعالى: فَهُم في رَوضَةٍ يُحبَرون (15 - الروم) ، أَي: في الرَّياحينِ والنَباتاتِ المُلْتَفَّةِ، في الجِنانِ يُسَرُّونَ وَيَتَلَذَّذونَ باِلسَّماعِ وَطيبِ العَيْشِ الهَنِئِ. وَلا تَكونُ روضةً إِلاَّ بِماءٍ أَو إِلى جَنْبِها. وَقولُه صلى الله عليه وسلم: ما بَينَ قَبْري (أو بيتي) ومِنْبَري رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، مَعناه أَنَّه مَنْ أَقامَ بِهذا المَوْضِعِ فَكَأَنَّهُ أَقامَ في رَوْضَةٍ مِنْ رِياضِ الجنة، يُرغِّبُ في ذلك. وَالجَمْعُ: رَوضَاتٌ ورِياضٌ وَرَوْض. قال تعالى: وَالذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ في رَوضاتِ الجنَّاتِ (22 - الشورى) ، إِشارَةً إلى ما أُعِدَّ لهم في العُقْبَى من حيثُ الظَّاهِرِ، وَقيلَ إِشارَةً إلى ما أَهَّلَهُم لَهُ مِنَ العُلومِ