النُّجُومُ انْكَدَرَت (2 - التكوير) ، وقِيلَ تَغَيّرَت وانْطَمَسَت. وانْكَدَر القَومُ إذا جَاؤوا أَرْسالًا حَتى يَنْصَبُّوا عَليهِم، وقِيلَ: إذا قَصَدُوا مُتَناثِرِينَ عَليه.
كَدَت الأرْضُ تَكدُو كَدوًَا: أَبْطَأ نَباتُها، وَالكادِي: البَطِيءُ الخَيٍرِ مِنَ الماءِ، وَكَدَا الزَّرْعُ ساءَت نَبْتَتُه، وَأكْدَى الرجلُ: قَلّ خَيرُه. قَالَ تَعالى: وَأعْطَي قَليلًا وَأَكْدَى (34 - النجم) ، أَي: وَأعْطَي القَليلَ، وقِيلَ: أَمْسَكَ عَن العَطِيَّةِ وَقَطَع. وَفَسَّرَها ابنُ عَبّاس، كَدَّرَه بِمَنِّهِ. وأكدى: إفْتَقَر بَعدَ غِنى، وَمِسْكٌ كَدي: لا رائِحَةَ له. ونُقلت الكدية في الإسْتِعمال المَجازِي إلى شِدَّةِ الدَّهْر.
كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِبًَا وَكِذبًَا، وَكَذَبَ الرجلُ: أَخْبَرَ الكَذِبْ. والكَلِمَةُ مَع مُشْتَقَّاتِها وَرَدَت فِي القرآنِ الكَريم (250) مَرَّة. وَالكَذِب نَقيضُ الصِدْقِ وإنْ افْتَرَقَا مِن حَيثُ النِيَّةِ والقَصْدِ، لأنَّ الكَاذِبَ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقولُه كَذِب والمُخْطِئُ لا يَعْلَم، والإجْتِهادُ لايَدْخُلُه الكَذِب وإنَّمَا يَدْخُلُه الخَطَأ. وَرجُلٌ كَذَّاب وَكَذوب وكُذَبَه مثل هُمَزَه. والأنْثى كاذِبَة وكَذَّابَة وَكَذوب. قَال تَعالى: وَتَصِفُ أَلْسِنَتُكُم الكَذِبَ (116 - النحل) قُرئت: (الكُذُب) وَصْفًَا لِلألْسِنَه وهى جَمْعُ كاذِب. يَدْخُلُ فِي هَذا كُلُّ مَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَيْسَ لَه فِيها مَسْتَنَد شَرْعِيٌّ، أَو حَلَّلَ شَيئًَا. وقَوْلُه تَعالى: حَتى إذا اسْتَيْأَسَ الرسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُم قَد كُذِبُوا (110 - يوسف) ، أَي: عَلِمُوا أَنَّهُم تُلُقُّوا مِنْ جِهَةِ الذينَ أُرِسلُوا إليَهِم بِالكَذِب، فَكُذِّبوا نَحو فُسِّقوا وخُطِّئُوا: إذا نُسِبُوا إلى شيءٍ مِنَ ذَلِكَ، وذلِكَ قولُه: فَقَد كُذِّبَت رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ (4 - فاطر) ، وَقوْلُه: كَذَّبوا رُسُلِي (45 - سبأ) ، وقَولُه: إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ (14 - ص) ، وَقُرِيءَ (كُذِبوا) بِالتَخْفِيفِ، مِنْ قَولِهِم: كَذَبْتُكَ حَديثًَا، أَي: ظَنَّ المُرْسَلُ إليَهِم قَد كَذَبُوهُم فِيمَا أَخْبَرُوهُم بِه أَنَّهُم إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِم نَزَلَ بِهِم العذَاب، وَإنَّمَا ظَنُّوا ذلِكَ مِنْ إمْهَالِ اللهِ تَعالى إيَّاهُم وإملائِه لَهُم. وَالتَكْذيبُ يَحْمِلُ مَعنى الشَكِّ والرَّيْبِة وَالكُفْر والعِنَاد. قَالَ تَعالى: بَل الذينَ كَفَروا فِي تَكْذِيب (19 - البروج) . وَكَاذِبَة: مَصْدَر، كَمَا في قولِه تَعالى: لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة (2 - الواقعة) ، أي: لَيسَ يَرُدُّهَا شَيءٌ، نُسِبَ الكَذِبُ إلى نَفْسِ الفِعْلِ كَقَولِهِم: فِعْلَةٌ صَادِقَة وَفِعْلَةٌ كاَذِبَة، وَقَولُه تَعالى: نَاصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (16 - العلق) ، كَاذِبَةٍ فٍي قَوْلِها، خَاطِئَةٍ فِي فِعْلِها، وَهِيَ نَاصِيَةُ أَبي جَهْل، وَصَفَها بِذلِكَ مَجَازًَا والمُرادُ صَاحِبُهَا. وَيُقال: رَجُلٌ كَذَاب وَكَذوب وكَيْذَبَان، كُلَ ذلِكَ لِلمُبَالَغَة. وَيُقال: لا مَكْذَبَة، أَي: لا أُكذِّبُك، وَكَذَّبْتُكَ حَديثًَا، قَال تَعالى: الذينَ كذَبُوا اللهَ وَرَسولَه (90 - التوبة) ، لَمْ يَأْتُوا فَيَعْتَذِروا لِلرسولِ صلى الله عليه وسلم عِنْ تًرْكِ الجِهَاد. وقوله تعالى: ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأَى (11 - النجم) ، أَي: قد صدَّقه فؤاده صلى الله عليه وسلم الذي رآه، وقُرئت: (ماكذَّب) ، أَي: لم يُكَذِّبْ الفُؤادُ رُؤْيَتَه، عَن إبنِ عَبَّاس أَنَّه صلى الله عليه وسلم رَأَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِفُؤادِه مَرَّتيْن. وَعَن عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّه رَأى جِبريلَ عَلى صُورَتِه مَرَّتَيْن. وَكَذَّب الرجلَ تَكذِيبَاَ: جَعَلَه كاذِبًا. قَال تَعالى: وَكَذّبوا بِآياتِنَا كِذّابًَا (28 - النبأ) ، تَكْذيبَاَ مُفْرِطًَا، فَقَال مَصْدَر (فعَّل) ، أَى: يُقابِلُوا آياتِ اللهِ وَحُجَجِهِ بِالتكذيبِ وَالمُعُانَدَة، وقَولُه تَعالى: لا يَسْمَعونَ فِيها لَغْوًَا وَلا كِذَّابًَا (35 - النبأ) ، أَي: لايُكذَّبُ بَعْضُهُم بَعْضًَا، وَتكذَّبَ فُلانٌ إذا تَكَلَّفَ الكَذِب. وأَكْذَبَه: أَلْفاهُ كَاذِبًَا، قَال تَعالى: فَإنَّهُم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظالِمينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدون (33 - الانعام) ، قُرِئَت بِالتَخْفيفِ (لايَكذِبونَكِ) ، أَي: لا يَجْعَلُونَكَ كَاذِبًَا فَهُم لَمْ يُجَرِّبُوا عَليكَ كَذِبًَا إنَّمَا أَكْذَبُوك، أَي: قَالوا إنَّ مَاجِئْتَ بِه كَذِب، وَقُرِئَ بِالتشديد: (لا يُكَذَّبُونَكَ) ، أَي: بِقُلُوبِهِم فَهُم يَعْلَمونَ أنَّك صَادِقٌ وَلكِنَّهُم جَحَدوا بِأَلْسِنَتِهِم مَا تَشْهَدُ