ليس في الجبهة صَدَقَة، أَي: الخيل.
الجابية: الحَوْض الذي يُجبَى فيه الماءُ للإبِل، أي: يُجمَع، والجَمْع: الجوابي، ومِنه قولُه تعالى: وَجِفِانٍ كَالجَواب (13 - سبأ) جَمْع جابِيَة وهي الحوضُ الضخم. وَجَبى الخَراج يَجبي جِبايَةً: جَمَعه. قال الله تعالى: أَوَ لَمْ نُمَكِن لَهُم حَرَمًَا آمِنًَا يُجْبَى إليه ثَمَرَاتُ كٌلِّ شَيء (57 - القصص) ، أي: يُحمل إليه ويُجْمَع فيه. وفي حَديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَجْبِى فَقَد أَرْبى، والإجْباء: بَيعُ الحرثِ والزَّرعِ قَبْلَ أنْ يَبدو صلاحُه، وقيل: أَرادَ بالإجباءِ العَيْنَة وهو أنْ يبيعَ رجلٌ سِلعةً بِثمنٍ مَعلوم إلى أجلٍ معلوم ثُمَّ يَشتَريَها مِنه بِالنَّقْد بِأقَل مِن الثَّمنِ الذي باعَها به. إجْتباه: إصْطَفَاه واخْتَارَه وإجْتِباءُ اللهِ سبحانه لِلعبدِ تَخصيصُه إيَّاه بِفيضٍ إلهي يَحصلُ لَه منه أنواعٌ من النِّعَم بِلا كسبٍ منه، وذلك لِلأنبياءِ وبعضِ مَن يُقارِبُهُم مِنَ الصدِّيقين والشُهداءِ، كما قَالَ تعالى في يُوسُفَ عليه السلام: وَكَذلِكَ يَجْتبيكَ ربُّكَ (6 - يوسف) ، وهو مُشتقٌّ من جُبتَ الشيءَ إذا أَخلَصتَه لِنفسك. والإجْتِباء: الجَمعُ على طريقِ الإصْطِفاء. يقول الله تبارك َوتعالى: وَما كانَ اللهُ لِيُطلِعَكُم على الغيبِ وَلكِنَّ اللهَ يَجْتَيي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاء (179 - آل عمران) . وفي قولِه تعالى: هو إجْتَبَاكُم وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُم في الدِّينِ مِن حَرَج (78 - الحج) ، أي: أختارَكُم للذبِّ عَن دينهِ واصطَفاكُم لِحربِ أَعدائِه. وفي يونُسَ عليه السلام يقول تَعالى: فاجْتَبَاه رَبُّه فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالحين (50 - القلم) ، أي: اصْطَفاه فَرَدَّ عليه الوحيَ بعدَ إنقطاعِهِ وَشفَّعَهُ في نفسهِ وقومهِ وقَبِلَ توبَتَه. وفي إبراهيمَ عليه السلام قولُه تعالى: إجتباه وَهَداهُ إلى صِراطٍ مُستَقيم (121 - النحل) ، إصطفاه لِلنُبُوَّة. أما في قولِه تعالى: وإذا لَمْ تَأْتِهِم بِآيةٍ قَالوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها (203 - الاعراف) ، أي: جِئْتَ بها مِن نَفْسٍك، وقيل: هلا اجْتَبَيْتَها، هلا اخْتَلَقْتَها وافْتَعَلْتَها من قِبَل نَفسِك. وفي حديثِ خديجَة رضي الله عنها، قالت: يا رسولَ الله: ما بَيْتُ في الجَنَّةِ مِن قَصَب؟ قال: هو بَيتٌ مِن لُؤْلُؤةٍ مُجوَّفةٍ مُجَبَّاة، أَي: مُجوّفَة. والتَجْبِيَة: أن يَقومَ الإنسانُ قيامَ الرَّاكِع. وفي حديثِ ابنِ مسعود رضِيَ اللهُ عنه في ذِكْرِ يومِ القِيامَة والَّنفْخِ في الصور: فَيَقُومون فَيُجِبُّون تَجْبِيَةَ رجُلٍ واحِد قِيامًَا لِرَبِّ العالَمين. والعَربُ تقول: جَبَّى فلان تَجْبِيَةً: أذا أكَبَّ على وجهِهِ بارِكا، أَو وضَعَ يَدَيهِ على رُكْبَتَيهِ مُنحَنِيًا وهو قائِم. وفي حديثِ وَفْدِ ثَقيفٍ إذْ اشتَرَطوا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِن ذلك: ولا يَجُبَّوا، المُراد بقولِهِم له أنَّهُم لا يُصَلّون، وكان جوابُه صلى الله عليه وسلم لَهُم: لا خَيْرَ في دينٍ لا رُكوعَ فيه.
الجَثُّ: القَطْع، وقيل قَطّعُ الشيءِ مِن أَصلِه، وقيلَ إنْتِزاعُ الشَجَرِ مِن أُصُولِه. قال الله تعالى في الشّجَرَة الخَبيثَةِ: اجتُثَّت مِنْ فَوْقِ الأرضِ ما لَها مِن قَرار (26 - ابراهيم) ، فُسِّرَتْ بِأَنَّها المُنْتَزَعَة المُقْلَعَة، ومعنى اجتُثَّت في اللغة: أُخِذَت جُثَّةً بِكامِلِها، وَجَثَّه: قَلعَه، ويُقال: اجتثَثْتُ الشيءَ اجْتَثَاثًَا: إذا إقْتَلَعْتُه واستَأْصَلتُه، وهو إفْتِعال مِن لَفظِ الجُثَّة وهي شَخْصُ الإنسانِ قاعِدًا أو نائِما. والقائِمُ لا يُقال له جُثَّة. وفي حديثِ انس: الَّلهُمَّ جانِب الارضَ عَن جُثَّتِه. وفي حديثهِ صلى الله عليه وسلم عن الوَحي: فَرَفعْتُ رأسي فإذا المَلَكُ الذي جَاءَني بِحِراء، فجَثَثْتُ مِنه، أي: فَزِعْتُ منه وخِفْت، وقيل: قُلِعْتُ مِن مَكاني، مِن قولِه تعالى: اجْتُثَّت مِنْ فَوقِ الأَرض.