تعالى: ولا تَزِد الظالِمين إلا تَبارا (28 - نوح) ، هَلاكًَا أو خَسارَةَ ودَمَارًا، يُقال تَبره يتبرُه إذا أهْلَكه، وَيَتعَدّى بِالتَضْعيفِ، فيُقال تَبَّره الله تتبيرًا. وفي حديثِ عليٍّ كَرَّمَ الله وجهَه: عَجْزٌ حاضِر ورَأىٌ مُتبّر، أي: مُهلِك، والمَتبور: الهالِك، والمَثْبور: الناقِص. والتبراء: الحسَنَةُ اللونِ مِن النُّوقِ. وما أَصَبْتَ مِنه تَبْريرًا، أي: شيئًَا، لا يُستَعْمَلُ إلا في النَّفْي.
تَبَعَ الشيء تَبعًا وتَباعًا وتُبوعًا: سارَ في أثرِه، واتَّبَعه وتَتَبَّعه، وتَتَّبْعْتُ القومَ تَبْعًَا إذا مَشَيتُ خَلفَهُم أَو مَرُّوا بَكَ فَمَضَيْتَ مَعَهُم أَو سَبقوكَ فَتَلْحَقَهُم فَهو تَبَعٌ بالجِسم، كما في قولِه تعالى: فأتْبَعهُم فِرعون وجُنودُه (-9 - يونس) ، وقولُه تعالى: فأتْبعُوهُم مُشْرِقين (60 - الشعراء) ، وقولُه تعالى: فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُم بَعضًَا (44 - المؤمنون) وأَتبعَ الشيءَ جَعَلَهُ لَهُ تابِعا، قالَ تعالى في ذي القَرنَيْنِ: ثم أَتْبَع سَبَبًا (89 - الكهف) ، وقولُه تعالى: هل أَتَّبِعُكَ على أَنْ تُعَلِّمَني مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداَ (66 - الكهف) ، واتَّبَعَ: لَحِقَ وأَدرَكَ بالإرْتِسام والإئتِمار كَما في قولِه تعالى: واتَّبَعوا ما تَتْلُوا الشياطِينُ على مُلْكِ سُليمان (102 - البقرة) ، أي: في مُلْكِ سليمان عليه السلام. وقولُه تعالى: قُل إنْ كنتُم تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُم اللهُ (31 - ال عمران) ، غير أنَّهم قالوا في قوله تعالى: إنْ نَتَّبِع الهُدى معك نُتَخَطَّف من أرضِنا (57 - الزخرف) ، أي: نُنْتَزَعُ منها بِسٌرعة، ولكن الله سبحانه طمْأنَهُم بقوله تعالى: أوَ لم نُمَكِّن لهم حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إليه ثَمَراتُ كل شيٍءٍ رِزقًَا مِن لدُنَّا ولكن إكثرَهُم لا يَعلَمون (57 - الزخرف) وقوله تعالى: ولا تَتَّبِع الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سبيلِ اللهِ (26 - ص) ، أي: لا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل فيه فَتَجورَ عَن الحَقِّ. والتّبع يكون واحدًا وجماعة قال تعالى: إنَّا كُنَّا لكُم تَبَعًَا فهل أنتم مغنون عنا نصيبًا مِنَ النَّارِ (47 - غافر) : يقول الضعفاء، وهم المتَّبِعونَ لِرُؤسائِهِم في الشِّرْكِ، إِنَّا كُنَّا لَكُم في الدنيا تَبَعًَا على الكفر بِالله فَهَل تَتَحَمَّلونَ اليومَ حَظًَّا عَنَّا مِنَ العَذاب؟ وَيُجْمَعُ عَلى أَتْباع. وَتَبِعْتُ الشيءَ وأتْبَعتُه، قال تعالى: إلا مَن إسْتَرَقَ السّْمْعَ فأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبين (18 - الحجر) ، يُرمى بِشهابٍ يُصيبُه فَيَلتَهِب. وفي حديثِ زيدِ بنِ ثابت حينَ أَمرَه أَبو بَكرٍ الصِّديق رَضِيَ اللهُ عنه بِجَمْع القرآن قال: فَعَلِقْتُ أَتْبَّعُه مِن اللُّحاف والعُسب، أَي: ما كُتِبَ في الحِجارَةِ وجَريدِ النَّخْل. واتّبَعَ القُرآن: أئتَمَّ بِهِ وعَمِلَ بِما فيه، وفي حديثِ أَبي موسى الأَشعري رضي الله عنه: أَنَّ هذا القرآنَ كائِنٌ لكُم أَجْرًا وكائِنٌ عليكُم وِزْرًَا، فاتَّبِعوا القُرآنَ ولا يَتَّبِعَنَّكُم القرآنُ فإنَّه مَن تَبِعَ القرآنَ يهبِطُ بِهِ على رِياضِ الجَنَّة، ومَن يَتبَعُه القرآن يُزَجُّ في قَفَاه حتى يُقذَفَ في جهنم. وفي قولِه تعالى: والتَّابِعينَ غيرِ أُولي الإِرْبَةِ (31 - النور) : هُمْ أتباعُ الزوجِ مِمَّن يَخْدِمُه مثلَ الشيخِ الفاني والعجوزِ الكبيرة. ويُقال فُلان تابَعَ بَينَ الصلاةِ والقِراءَةِ، إذا وَالى بَيْنَهُمَا فَفَعَلَ هَذا على أثَرِ هذا بِلا مُهلَة بَيْنَهُما. وتَتَابَعَت الأَشياءُ: تَبِعَ بعضُها بَعضًَا. قال تعالى: فَصِيامُ شَهْرَيْن مُتَتابِعَيْنِ (92 - النساء) . وفي الحَديثِ عن مَعاذ بنِ جَبَل أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعثَه إلى اليَمَن فأمَرَه في صَدَقَةِ البَقَر أَنْ يأخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ بقرةٍ تَبيعًَا، ومِنْ كُلِّ أَربعينَ مُسِنَّه. والتَبيعُ: العِجْلُ المُدْرِك، إستَكْمَلَ الحولَ إلا أَنَّه ما زالَ يَتْبَع أُمَّه. والمُسِنَّه ذاتِ الثلاثَةِ أعوام. وفي الحديثِ: أَنَّ فُلانًا إشتَرى مَعدِنًَا بِمائةِ شاةِ مُتْبِع، أي: يَتْبَعُها أَولادُها، والتَّبيعُ الدائِن، وتَابَعه بِمالٍ طَلَبه، والتَبيعُ الذي يَتبَعُ غريمَهُ بما أُحيلَ عَليه. قال تعالى: ثُمَّ لا تَجِدُوا لكُم عَلينا بِهِ تَبيعًَا (69 - الاسراء) ، أي: مُطاِلبًَا يُطالِبُنا بِما فَعَلْنا إنْتِصارًَا لكُم ودَرْكًَا لِلتَّأْثرِ مِن جِهَتِنا، وقيلَ تَبيعًَا: مطالِبا ً، ومِنْهُ قولُه تَعالى: فاتِّباعٌ بِالمَعروفِ وأداءٌ إليهِ بإحْسان (178 - البقرة) ، وذلِكَ بِأَن يُؤدِّي القاتِلُ الدِّيَةَ، وعلى وَلِيِّ الدَّمِ إتِباعٌ بِالمعروفِ بِأَلاّ يأخُذَ أَكثَر مِن حَقِّه مِنَ القَاتِلِ وَأَلا يُرهِقَه. والتَّبعة والتُّباعة: مَا فيهِ إثمٌ يُتبَعُ بِهِ، يقال: ما عليهِ مِنَ اللهِ في هذا تَبِعَه ولا تُباعَة. والتُّبَّع: الظِلُّ لأَنَّه يَتْبَعُ الشمس. والتَتَابِعَة: مُلوكُ اليَمَن واحِدُهُم تُبَّع، سُمُّوا بِذَلكَ لأَنَّهُ يَتْبَع بعضُهُم بَعضًَا. قال تعالى: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَومُ تُبَّع