فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 831

بهِ ما كنتَ تَجحدُه في الدينا، أو: فرأْيُكَ اليومَ نافِذ. يقال: هو حديد النَّظر وحديدُ الفَهم إذا كانَ نافِذًا. وحَدُّ السِّكين والسَّيفِ وغيرِه مَعروف، وحدّدها: شحذَها ومَسَحَها بَحَجَرٍ أو مِبْرَد ثم يُقال لِكُلِّ ما دَقَّ في نفْسِه مِن حيثُ الخِلْقَة أو مِنْ حيثُ المَعنى كَالبَصَرِ والبَصيرَة: حديد، فَيُقال هو حَديدُ النَّظَرِ وحديدُ الفَهْمِ، ويُقالُ لِسانٌ حديد: صارِم وماضٍ، وذلك إذا كان يُؤثِّرُ تأثيرَ الحديد، قال تعالى: فإذا ذَهَبَ الخَوفُ سَلَقوكُم بِالْسِنَةٍ حِدَاد (19 - الاحزاب) ، اي: ماضِيَة صَارِمَة تُؤثِّر تَأثيرَ الحَديد. ومَلْحظُ الحِدَّة والضعف واضِحٌ في"السِنَةٍ حِداد"، وفي الحَديدِ ظاهرة القوة، وفي"حدود الله"ما يُعطِيها قُوَّةَ المَنَاعَة والحُرْمَةِ. والحَدَّاد: صانِع الحديد، والحداد: البّوَّاب والسّجّان لأَنَّهُما يَمْنَعان مَنْ فيه أَنْ يَخْرُج. والحِدادْ: ثيابُ المَأتَمِ السَّودَاء، والحادّ والمُحِد من النِّساء: التي تَتْرُك الزينةَ والطِيب بَعد زَوْجِها لِلعِدّة. وفي الحديثِ الشريف: لا يَحِلُّ لأَحدٍ أَنْ يُحِدَّ على مَيتٍ أَكثرَ من ثَلاثَةِ أيامٍ إلا المَرْأةُ على زَوجِها فإنَّها تَحد أَربَعةَ أشهُرٍ وعشرًا.

حَدَقَةُ العينِ: سوادُها الأَعظم، والجمع حَدَقٌ وأَحدَاق. والتحديقُ: شِدَّة النَّظَر. وحدّقَ بَهَ الشيءُ وأحدَقَ: استدارَ، وكلُّ شيءِ استدارَ بِشئٍ وأحاطَ بِهِ، فقد أحدَقَ به. والحَديقَةُ مِنَ الرِّياض: كلُّ أرضٍ استدارَت وأَحْدَقَ بِها حاجِزٌ أَو أَرض مُرتَفِعَة، وقيلَ الحديقةُ كلُّ أَرضٍ ذاتِ شَجَر مُثمِر ونَخل، سُميت بِذَلِكَ تَشبيهًَا لَها بِحَدَقَةِ العَيْنِ في الهَيئَةِ وحُصولِ الماءِ فيها، وقيلَ الحديقة: البُتسان، وقيل الحديقة: كلُّ بُستانٍ عليه حائِط. وحدّقوا بهِ تَحدِيقًَا وأَحدقوا بِهِ: أَحاطوا به. قال تعالى: وحَدائِقَ غُلْبًَا (30 - عبس) ، وقال تعالى: فأنْبَتنا بِه حدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ (60 - النحل) ، وفَسَّر إبن عباس الحدائِقَ باِلبَساتِين، والبُسْتانُ فَارِسِيٍّ مُعَرَّب ولَمْ يَسْتَعْمِله القرآنُ الكريم. والعَربِيَّةُ تستعمِلُ (الحديقة) فِيما يُحدِقُ به بِناءٌ مِن شَجَرٍ أو نَخْلٍ، ثم شاعَ إطلاقُه على القِطْعَة مِنَ النَّخلِ، ومَعَ الحديقةِ مِن أَصْلٍ عَرَبِي: رَوْضَة وَجَنَّة. وإن غَلَبَ استِعمَالُ الجَنَةِ بِدلالَةٍ إسْلامِيةٍ على جَنَّةِ النَّعيمِ في الآخِرَة. أَمَّا كلِمَةُ (حدائق) فَالغَالِبُ أَنْ تَكونَ في الدنيا، ولَم يَستَعْمِلها القرآنُ للآخِرةِ إلا فِي قولِه تِعالى: إنَّ لِلمُتَّقينَ مَفازًا، حَدائِق وأَعْنابًَا (31 و 32 - النبأ) .

الحِذر والحَذَر: الخيفَة، ورَجُلٌ حَذِر: مُتَيَقِّظ شديدُ الحذَرِ والفَزَع، قالَ الزجاج، حاذِر: مُتَأهِّب مُعِد، كَأنَّه يَحذر أنْ يُفاجَأ، وحذِر: متيقظ مُستَعِد، والجَمْع: حاذِرون وحَذِرون، قال تعالى: وإنَّا لَجميعٌ حاذِرُون (56 - الشعراء) ، أي: مِن عادَتِنا الحَذَر والإحتِراز والأخْذُ بالحَزْمِ في الأُمور. والتَّحْذير: التَّخْويف، والحِذار: المُحاذَرَة، قالَ تعالى: ويُحذِّرُكُم اللهٌ نَفْسَه (28 - آل عمران) ، يُخوِّفكُم عِقابَه وانتِقامَه، وقولُه تَعالى: إنَّ عذابَ ربِّكَ كانَ مَحذورًَا (57 - الإسراء) ، أى: جَديرًا أن يُحتَرزَ منه ويُتَّقى، وذلِكَ بِالعَمَلِ بِما أَمَر اللهُ بِهِ والإنْتِهاءِ عَن ما نَهى عنه. وكان المُنافِقون يَخشَون أَنْ يُظهِرَ اللهُ سبحانَه ما يَخافونَه مِنَ الفَضيحَةِ، قا ل تعالى: يَحذَرُ المُنافِقُون أَنْ تُنزَّلَ عليهِم سورةٌ تُنَبِّئُهم بِمَا في قُلوبِهِم قُلْ استَهْزِئوا إنَّ اللهَ مُخرِجُ ما تَحْذَرون (64 - التوبة) فَلاَ تَغتَرَّ بِظَواهِرهِم ولا بُدَّ مَن إتقاءِ شُرُورِهم. وأَمَرنَا سُبحانَه بِالإحتِرَازِ مِنَ الأزواجِ والأَولادِ، قال تعالى: إنَّ مِنْ أزواجِكُم وأولادِكُم عَدوٌّ لكم فاحذَروهُم (14 - التغابن) ، فَلاَ تَقْبَلوا مِنهُم قَطيعةَ رَحِم أو مِعصِيّةً لله سُبحانه. وَأَمَرَ الله سَبحانَه المُقاتِلين بِالإحتِرازِ مِن العَدُوِّ والَتَيقُّظ مِن مُباغَتتِه، قال تعالى: وِليَأُخُذوا حِذرَهُم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت