الدُّنيا لَم يَشْرَبها في الآخرة، أَي: لا يَدُخلُ الجنة. وَقَد أَثْنَى اللهُ عَلى أَهْلِ الجَنَّةِ بِقَولِه سُبحانه لَهُم: كُلُوا وَاشرَبُوا هَنِيئًَا بِما كُنتُم تَعملون (19 - الطور) . وفِي شَرابِ أَهْلِ النار يَقولُ تعالى: فَشارِبون عليه مِنَ الحَميمِ فَشارِبون شُرْبَ الهيم (54 و 55 - الواقعة) ، والحَميمُ سائِلٌ مِن مَعَادِنِ الأَرْضِ إِنْماعَ وتَمَوَّجَ بِالغَلَيانِ حتى بَلَغَ أقْصى الغايةِ في الحَرارَةِ، وَشُرْبُ الهيمِ: كَمَا تَشرَبُ الإبِلُ العِطاش. وفي الأَنبياءِ والصالِحين قوله تَعالى لأَيوبَ عليه السلام: أُرْكُض بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرَاب (42 - ص) ، فَشُفِيَ مِن مَرَضِه. ولِمَريمَ بَعدَ وِلادَتِها عيسى عليه السلام: فَكُلِي واشْرَبي وقَرِّي عَيْنًا (26 - مريم) . وفي قِصَّةِ المَلِكِ طالوت قَوله تعالى: فَمَن شَرِبَ منه فَليسَ مِنِّي ومن لم يَطْعَمْهُ فإنَّه مِني إلا مَن إغْتَرَفَ غُرفةً بيدِه فَشَرِبوا منه إلا قَليلًا مِنهُم (249 - البقرة) ، عن إبنِ عبَّاس: مَن إغْتَرَفَ منه بيدِه رُوِي ومَن شرِبَ لَم يُرْوَ. وَفي أَحْكامِ الصومْ قَوله تَعالى: وَكُلُوا وإشرَبُوا حتى يَتَبَيَّنَ لكُم الخيطُ الأبيضَ مِن الخيطِ الأَسودِ مِن الفَجْرِ (187 - البقرة) . والشِّرْب: النَّصيبُ مِنه، قال تعالى: هذِه نِاقِةٌ لها شِرْبٌ وَلَكُم شِربُ يومٍ مَعلُوم (155 - الشعراء) . ونَهانَا سُبحانَه عَنِ الإسرافِ بِقوله تعالى: وَكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفوا.
الشّرْحُ والتشريح: قَطْعُ الَّلحْمِ مِن العُضْو قَطْعًا، والقِطعةُ منه: شريحة وشَرْحَة، والشَّرحُ: الكَشف، يُقال: شَرَحَ فلانٌ أَمْرَه: أَوْضَحه، وشَرْحُ المُشكِل مِنَ الكَلامِ: بَسْطُه وإظْهارُ ما يَخفى مِن مَعَانِيه، وشَرَحتُ الغامِضَ إذا فَسَّرتُه، والشرح: الحِفظ، والشَّرح: الفتح، والشَّرحُ: البيان، وشرحَ الله صَدْرَه لِقَبولِ الخيرِ يَشْرَحه شَرْحًَا فَانْشَرَح: وَسَّعَه لِقبولِ الحقِّ، أَي: بَسَطَه بِنورٍ إِلهي وَسَكينَةٍ مِنْ جِهَةِ اللهِ سُبحانَه وَرُوحٍ منه، قالَ تعالى فيما مَنَّهُ على الرسول صلى الله عليه وسلم: أَلَم نَشْرَحْ لَكَ صَدْرِك (1 - الشرح) ، أَي: نَوَّرنَاه وجَعَلناهُ فَسيحًا بِلا حَرَجٍ فيه ولا ضيق، وَقيلَ المُرادُ بالآيَةِ شَرْحُ صدرِه ليلةَ الإسْراءِ مِن جُمْلَةِ شرحِ صدرِه الحِسِّي والشرْحِ المَعْنَوي أَيْضًا. وَقَد سَأَلَ موسى عليه السلام ذلك بَعدَ أَنْ أُمِرَ بِالتبليغِ، قال تعالى: قالَ رَبِّ إشْرَح لي صَدرِي (25 - طه) ، حتى يَجْتَرِيءَ على خِطابِ فِرعونَ بِالإِضَافَةِ إِلى أنَّه كانَ مَطلوبًَا لِقَتْلِه القِبطيَّ دونَ قَصْدٍ. وَاللهُ سُبحانه يَشْرَحُ الصدورَ للإِيمانِ، قالَ تعالى: فَمَن يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَه يَشرَحْ صَدْرَه للإِسلامِ (125 - الأنعام) ، أَي: لِلتوحيدِ وَالإِيمانِ. وَمِنَ الناسِ من يِشرَح صَدْرَه لِلكُفرِ، قال تعالى: وَلَكِن مَن شَرَحَ بالكفرِ صدرًا فَعَليهِم غَضبٌ مِنَ الله (106 - النحل) ، وَإِستثناءً مِن ذلِكَ مَن كَفَرَ بِلِسانِه وَوَافَقَ المُشرِكين بِلَفْظِه مُكْرَهًا لِما نَالَه مِنَ التَعْذيبِ وَقَلْبُه يَأبى ما يَقولُ وَمُطْمَئنٌّ بِالإِيمان، وَقَد نَزَلَت هذِه الآيةُ في عَمَّار بنِ يَاسِر رَضِيَ اللهُ عَنه وَقالَ لَه رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَإنْ عَادوا فَعُدْ، فَاطمَأَنَّ وسُرَّ بِذلِكَ التَّكْريمِ.
شَرَدَ البعيرُ: نَدَّ، وشَرَّدْتُ فُلانًا في البلادِ، وَشَرَّدْتُ بِه: فَعَلْتُ بِه فِعْلَةً تُشَرِّدُ غيرَه أنْ يَفْعَل فِعْلَه، كقولك: نَكَّلْتُ به، أي: جَعَلْتُ ما فَعَلْتُ بِه نَكَالًا لِغَيرِه. قال تعالى: فَشَرِّدْ ِبهِم مَنْ خَلْفَهُم (57 - الأنفال) ، أي: إجْعَلْهُم نَكالًا لِمَن يَعْرِضُ لَكَ بَعْدَهُم. وقيل: فُلانٌ طَريدٌ شَرِيد.
الشُرذَمَة: القِطْعَةُ مِن الشيءِ. والجَمعُ شَراذِم. والشَّرذِمَة: القَليلُ مِنَ النَّاسِ أو طائِفَةٌ مِنْهُم. قال تَعالى في قِصَةِ فرعون وقومِ موسى: إنَّ هؤلاءِ لَشِرذِمَةٌ قَليلُون (54 - الشعراء) ، أَي: طائِفَةٌ قليلةٌ من الناسِ بِالنَّسبَةِ لِجَيشِ فِرعونَ أوْ هِيَ القِلَّةُ مِنهُم، ومنه ثِيابٌ شَراذِم أي: أَخْلاقٌ مُتَقَطِّعَة.