الرّدى: الهَلاك، رَدِىَ: هَلَك. قَال تعالى: تالله إنْ كَدْتُ لتُردين (56 - الصافات) ، أي: إنْ كِدْت في الدنيا لِتُهلِكَني بِصَدِّك إيَايَ عَنِ الإِيمانِ. وكذا قولُه تَعالى: فَلا يَصُدَّنَّك عنها مَن لا يُؤمِن بها واتَّبَعَ هواهُ فَتَردَى (16 - طه) . وَأَرْداه الله فَتَردّى كما في قَولِه تَعالى: وما يُغْني عنهُ مالُه إذا تَردّى (11 - الليل) ، أَي: سَقَط يومَ القِيامَةِ في الهاوِيَة. ومِنَ التَرَدّي: المُترَديّة بآية المائدة -3، والمُترَديَّه ليسَت من الموتِ والتَردّي في النار وإنَّما هي على أَصلِ دَلالَتِها في الهلاك بالمِرْداه، أي الصخرة، أَو التي تردَّت مِن جَبَلٍ أو في بِئرٍ فماتَت، ومِنه جاءَ (الردى) ، بِمَعنى الموت ومُطْلَقِ الهَلاك. وفي الحديث: إنَّ الرّجلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكلمةِ مِن سَخَطِ الله تُردِيه، أَي: تُوقِعه في مَهلَكَة، كما في قوله تعالى: وذلِكُم ظَنُّكُم الذي ظَنَنْتُم بِرَبِّكُم أرْدَاكُم فأَصبَحتُم مِن الخاسِرين (23 - فصلت) . والرِّداء الذي يُلبس، وتَرَدّى الرجلُ وارتَدى، أي لَبِسَ الرِّداء. وقيل سُمِّي الدينُ رداءً لأنَّ الرِّداء يَقَعُ على المَنْكِبين والكَتِفَين ومُجتَمَعِ العُنُق، والدَّين أَمَانَه، فقيل للدَّيْنِ رِداءً لأنَّه لَزِمَ عُنُقَ الذي هو عَليه كَالرِّداء.
الرَّذْل والرّذيل والأَرْذَل: الدُّون، مِنَ الناس، وقيل الدُّون الخَسيس المَرغوبُ عَنه لِرَدَاءَتِه. وقيل هو الرّدئ من كُلِّ شيءٍ، والجمع: أرَاذِله ورُذَلاء. قال تعالى: وما نَراكَ اتّبَعَكَ إلاَّ الذينَ هُم أِراذِلُنا (27 - هود) ، أَي: السَّفَلة دون الكُبَراءِ والأَشرافِ فيما نَرى ويَظْهَرُ لنا، وإنما وَصَفوهُم بذلك لِفقرِهِم جَهْلًا مِنهم وَسَفَهًا حيث اعتَقَدٌوا أنَّ الشرفَ بِالمالِ والجاه. وكذلك قوله تعالى: أنُؤمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلون (111 - الشعراء) ، أَي: الأَقَلُّون جَاهًا ومَالًا أو سَفَلةُ النَّاسِ مِن أَصحابِ الصناعاتِ الدَّنيئةِ. وفي قوله تعالى: ومِنْكُم مَنْ يُردُّ إلى أَرذَلِ العُمُر (70 - النحل) ، أَي: أَخَسَّهُ وأَحْقَرَه وهو وقتُ الهَرم الذي تَنقُص فيه القُوى وتَضِعُفُ ويَكونُ حالُ الإنسانِ فيه كَحَالَتِه وقتَ الطُفوُلَةِ مِن ضَعفِ العقلِ والقُوَّةِ، وهو قوله تعالى: ومَن نُعَمِّره نُنِكسّهُ في الخَلْقِ (68 - يس) ، وَلَيسَ لِذلِكَ سِنُّ مُعيَّنة.
الرِّزْقُ يُقال لِلعَطاءِ الجاري تارةً، دُنيوِيًَا كانً أَمْ أُخرَوِيًَّا، وَلِلنصيبِ تَارةً، وَلمَا يَصِل إَلى الجَوْفِ ويُتغذَّى بِه تَارِةً، وَالرّازِق: خاِلقُ الرِّزقِ، وَالرَّزَّاق (فَعَّال مِن أبْنِيَةِ المُبَالَغَة) صِفةٌ لا تُقالُ إِلا لِله تَعالى: لأنَّه يَرْزُقُ الخَلْقَ أَجْمَعين وهو الذي خَلقَ الأَرْزاقَ وَأَعْطى الخَلائِقَ أَرزاقَها. وأرزاقُ بني آدم مُقدَّرة لَهُم وهي واصِلةٌ إِليهِم قالَ تَعالى: ما أُرِيدُ مِنهُم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطعِمون إنَّ اللهَ هو الرَّزاقُ ذو القُوَّةِ المَتين (58 - الذاريات) . وَالأَرْزاقُ نوعان: ظاهِرةٌ لِلأَبْدانِ كالأَقْواتِ، وباطِنةٌ لِلقُلوبِ والنُّفوسِ كالمَعارِفِ وَالعُلوم. قال تَعالى في أَهْلِ الكَهْفِ: فَلْيأتِكُم بِرِزقٍ مِنه (19 - الكهف) ، بِقوتٍ تَأكُلُونَه. وفي الرِّزق الذي هَيَّأَهُ اللهُ تَعالى لِمَرْيَم في مِحرابِها يقولُ تَعالى: كُلَّما دَخَلَ عليها زَكرِيَّا المِحرابَ وجَدَ عِندَها رِزْقًا (37 - آل عمران) ، كانَ يَجِدُ عِنْدَها فاكِهَةً في غَيْرِ حِينِها، قالَ إبنُ عَباس: يَجِدُ عِنْدَها الفاكِهَةَ الغَضَّة في غَيْرِ أَوانِها حينَ لا تُوجَد عِندَ أحَد. وَالرِّزق يُهَيِّئُه اللهُ تَعالى لِكافَّةِ خَلْقِه، قال تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ في الأَرْضِ إِلا على اللهِ رِزْقُها (6 - هود) . وفي قَولِه تَعالى: تَتَّخِذونَ مِنْهُ سَكَرًَا وَرِزْقًا حَسَنًا (67 - النحل) ، قَالَ إبنُ عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: السَّكَر هو الخَمْر وَالرِّزقُ الحَسَن هُو الزَّبيبُ وَالتمْر. وفي نَعيمِ الجَنَّةِ قَولُه تَعالى: إنَّ هذا لَرِزقُنا ما لَهُ مِن نَفَاد (54 - ص) ، هو العيشُ الهنئُ في الجنةِ والنعيمُ الدائمُ