بِتَرْكِ الفُرقة وإتباعِ القرآن، وعَن عبدِ الله بن مسعود: عليكُم بِحَبْلِ الله فَإنَّهُ كتابُ الله. وفي الدُّعاء: الحبلُ الشديدُ، والمُراد بِهِ القرآنُ أَوْ الدِّين أو السَّبَب، وَوَصَفَه بِالشِّدَّة لأنَّها من صِفاتِ الحِبالِ والشِدَّةِ في الدينِ والثَّباتِ والإسْتِقامَةِ. وفي الحديثِ: بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ حِبال، أي: عُهُود ومواثيق. والحَبْل: السَّبَب الذي يُتَوصَّل بِهِ إلى اليَقين. وفي التنزيل العزيز في قِصَّةِ اليهود وذُلِّهم الى آخرِ الدنيا وإنقِضَائِها: ضُرِبَتْ عليهُم الذِّلةُ أَينَ ما ثُقِفوا إلاّ بحَبْلٍ من الله وَحَبْلٍ من الناس (112 - ال عمران) ، أَي: لا يَسْلًمُونَ من الذِلَّةِ إلا في حالِ إعتِصَامِهم بِحبْلٍ من الله وهو دِينُهُ وكِتابُهُ وحُبْلٍ من الناس وهو عَهْد الذِّمةِ والأَمان. وفي حديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أُوصِيكُم بِكتابِ الله وعُترِتي أَحَدُهُما أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ وهو كِتابُ الله: حبل ممدودٌ مِنَ السماءِ إلى الأرضِ أي نُورٌ مَحدُود. وفي حديثٍ آخر: هو حبلُ اللهِ المَتين. والحَبَل -بالفتح- الحَمْل، وقد حَبِلت المرأة فهي حُبلى، وحَبَلُ المرأة إمتِلاءُ رَحِمِها، ونِسوة حَبَالى. وحَبَلَ الرجل: امتَلأَ مِنَ الشراب، وفُلانٌ حَبْلانٌ علي فُلان، أي: غَضْبَانٌ. وَحَبائِلُ الموتِ: أَسْبابُه، وفي صِفةِ الدَّجَّال أَنَّهُ مُحبَّل الشَّعرِ، أي: مَضْفور. والحَبْلان: الليل والنهار. وفي الحديثِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهى عن حُبَل الحُبلَة، وهو نتاج النتاج، أَي: وَلَدُ الجنينِ ا لذي في بَطْنِ النَّاقَةِ، والنهي لِسَبَبَيْنِ: أَنَّه غَرَرَ وأَنَّه بَيْعُ شيءٍ لم يُخلقْ بَعد.
الحَتْم: إحكامُ الأمْرِ، والحَتْم: القضاءُ أو إيجابُ القضاءِ، وجَمْعُه: حتوم. وحَتَم عليه الشيء: أَوجَبَه. قال تعالى: كانَ على رَبِّك حَتْمًا مَقْضِيًّا (71 - مريم) . قال إبنُ عباس في تَفسيرِها: الحَتْمُ: الواجِب، وفسّرها إبنُ الأثير بالَّلازِم الواجِبِ الذي لا بُدَّ من فِعلِه. وفي حديثِ الوِتر: ليس بِحَتْمٍ كالصلاةِ المَكْتوبَةِ. وسِياقُ الكلمةِ في الآيةِ يَحمِلُ الواجِبَ بمعنى الوُجُوب مَع دَلالةِ الَّلفْظِ على القَطْعِ والحَسْم، وقَد استَعْمَلَتْهُ العَربِيَّةُ في القَضاءِ والجِبايَةِ. والحاتِم: القاضي، كما استَعْمَلَته في القضاءِ المَحْتُوم. وفي الحديثِ: مَن أَكَلَ وتحتَّم دَخَل الجَنةَ، أي: أَكَل الحُتامة وهي فُتاتُ الخبزِ الساقِطِ على الخَوان. وحَتْمًا مَفْعُولٌ مُطْلَق لِفِعلٍ مَحذوف، والتَّقْدير: أحْتِمُ حَتْمًَا.
الحَثُّ: الإِعْجالُ في إتِّصالٍ، وقيل هو الإستِعجالُ ما كان. حَثَّه يَحُثُّه واسَتحَثَّه: حَضَّه، وولَّى حثيثًا، أي: مُسرِعًا حريصا. قال تعالى: يُغْشى الليلَ النّهارَ يَطلُبُه حَثيثًَا (54 - الاعراف) ، أي: يَطْلُبُ الليلُ النهارَ طلبًا سريعًا حتى يلحَقْهُ ويُدْرِكُهُ، وهو كِنايَةٌ عن أَنَّ أَحَدَهُما يأتي عَقِبَ الآخر يَخْلُفه بِلا فاصِل، فَكَأنَّهُ يَطلُبُه طَلَبًا سرِيعًا لا يَفْتُرُ عنه حتى يَلْحَقَه. ولايَتَحاثُّون على طعامِ الِمسكين، أي: لا يَتَحاضُّونَ، ورجلٌ حثيثٌ وَمَحْثُوث: جادٌ سريعٌ في أمرِه، كَأَنَّ نَفَسَه تَحُثه، والحث حٌطامُ التِّبن والرَّملِ الخَشِن، وَتَمْرٌ حَثٌّ: لا يَلْزَق بَعضُه بِبَعض.
الحِجاب: السَّتْر، ومِنْهُ الحَجْب في المِيراثِ فالإخوة يَحجُبونَ الأمَّ عن الثُلُثِ إلى السُّدُس. والمحجوب: الضرير، وحاجِبُ العين جمعه: حواجب، والحاجبان العظمان فوق العينين بِلَحْمٍهٍما وشَعْرِهِما سُمِيّا بذلك لأنَّهُما يَحجُبان عن العينِ شُعاعَ الشمسِ. وحاجِبُ كلِّ شيءٍ: حَرْفُه. وحاجِبُ الأمير جَمْعُه: حُجَّاب. وحَواجِبُ الشمسِ: جَوانِهُبا. قال تعالى: جعلنا بَينَكَ وبين الذينَ لا يُؤمِنونَ بالآخرةِ