الفصل السادس عشر
الكلمات المفتتحة بالطاء
الطَّبْعُ: أَنْ تُصوِّرَ الشيءَ بِصورةٍ مَا، كَطَبْعِ السَّكَّةِ، وَطَبْعِ الدَّراهِم، وَهُو أَعَمُّ مِنَ الخَتْمِ وأَخَصُّ مِنَ النَّقْشِ، والطَابَعُ والخَاتَمُ: ما يُطْبَعُ ويُخْتَم. والطابِعُ: فاعِلُ ذلِكَ، وقيلَ لِلطابِعِ طابِع، وذَلِكَ كَنِسْبَةِ الفِعْلِ إلى الآلَةِ نَحو: سيفٌ قَاطِع. قَالَ تَعالى: كَذّلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلوبِ الذينَ لا يَعْلَمون (59 - الروم) . والطَّبْع والطَبيعَةُ: الخَليقَةُ والسَجِيَّةُ التي جُبِلَ عَليْهَا الإنسانُ في مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ وشِدَّتِه وَرَخَاوَتِه، وبُخْلِه وَسَخائِه، وذلِكَ هو نَقْشُ النَّفْسِ بِصُورَةٍ مَا، إمَّا مِنْ حيثُ الخِلْقَةِ، وإمَّا مِنْ حيثُ العادَةِ، وهو فِيمَا يَنْقَشُ مِنْ حيثُ الخِلْقَةِ أَغْلَبُ. ويُقال: طَبَعَ اللهُ الخَلْقَ على الطِّباعِ التي خَلَقَها فَأَنْشَأَهُم عَليها. وطَبَعَ الدِّرْهَمَ والسَّيْفَ: صاغَه، وطبعتُ مِنَ الطينِ جَرّةً: عملت. والطَّبْعُ: الخَتْمُ، والطابَع والطابِع - بالفتح والكسر- الخَتْمُ الذي يُخْتَمُ بِه. يَقولُ الله تَعالى: أُولئِكَ الذينَ طَبَعَ اللهُ على قُلوبِهِم وَسَمْعِهِم وأَبْصَارِهِم وأُولئِكَ هُم الغَافِلون (108 - النحل) ، أَي: خَتَمَ على قُلوبِهِم فَلا يَعي، وَغَطَّى فَلا يُوفَّقُ لِخَيرٍ، وهو التَغْطِيَة على الشيءِ والاسْتِيثاقِ مِنْ أَنَّه لَنْ يَدْخُلَهُ شيءٌ كَمَا قال سُبْحانَه: أَمْ على قُلوبٍ أَقْفَالُها (24 - محمد) . وفي الآياتِ التي إشْتَمَلَت على الكَلِمَةِ وَعَدَدِهَا إحْدَى عَشْرَةَ أيَةً جاءَ الطَبْعُ على القُلُوب، ومَعها السَّمْعُ والبَصَرُ والكِبْرُ والكُفْرُ وإتباعُ الأَهواءِ وَعَدمُ العِلْمِ أَو الفِقْه. وطَبيعةُ النارِ وطبيعةُ الدواءِ: ما سَخَّرَ اللهُ لَه مِنْ مِزاجِه. والطبْعُ -بالسكون- الخَتْمُ، وبِالتَحريكِ: الدَّنَس، وأَصْلُه مِنَ الوَسَخِ والدَنَسِ يَغْشَيَانِ السَّيْفَ، أَي: طَبْع السيفَ وَهُوَ صَدَؤُه وَدَنَسُه، ثُمَّ استُعيرَ فِيما يُشْبِهُ ذلِكَ مِنَ الأَوْزارِ والآثامِ وغيرِهِا مِنَ المَقابِحِ، فَيُقالُ رَجُلٌ طَبِع، أَي: دَنِس الأَخْلاقِ، وَقَد حَمَل بَعضُهُم قولَه تَعالى: كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ على قُلوبِ المُعْتَدين (74 - يونس) عَلى ذَلِكَ، وَمَعْناه: دَنَسُه.
الطَّبَق: غِطاءُ كٌلِّ شيءِ، والجَمْعُ: أَطْباق، وَتَطابَقَ الشيئان: تَساوَيَا، والسماواتٌ الطِّبَاقُ سُمِّيَت بِذلِكَ لِمُطابَقَةِ بَعضِهَا بَعْضًَا، أَي: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعض. قَال تَعالى: أَلَمْ تَرَوْا كيفَ خَلَقَ اللهُ سَبٍعَ سَماواتٍ طِبَاقًَا (15 - نوح) ، أَي: ذاتَ أَطْباقٍ بِحَيْثُ يَكونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْها مُطابِقًَا لِلجُزْء مِنَ الأُخْرى، ولا يَكونُ جُزْءٌ مِنْهَا خَارِجًَا عَنْ ذَلِك، وهي لا تَكونُ كَذلِكَ إلا أَنْ تَكونَ الأَرضُ كُرَوِيَّةً والسماءُ الدُّنْيا مُحيطَةٌ بٍها إحَاطَةَ قِشْرِ البِيْضِ مِنْ جَميعِ الجَوَانِبِ، والسَّماءُ الثَانِيَةُ مُحيطَةٌ بِالسماءِ الدُّنْيَا وهَكَذَا كَالقِبابِ مِنْ غَيْرِ مُمُاسَّةٍ إلى أَنْ يَكونَ العرشُ مُحيطًَا بِالكُلِّ والكُرْسِيُّ هُوَ أَقْرَبُها بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَحَلَقَةٍ فِي فَلاةٍ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَا تَحْتَه، وَكُلُّ سماءٍ مِنَ التي فَوْقَها بِهذِه النِّسْبَةِ، ولِذا قَالَ سُبحانه: وَسِعَ كُرْسِيُّه السماواتَ والأَرْضِ. والطَبَقَةٌ: الحَالُ على إخْتِلافِهَا، وَطَبقَاتُ الناسِ: مَراتِبُهُم. قالَ تَعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًَا عَنْ طَبَق (19 - الإنشقاق) ، أَي: أَحْوالًا بَعْدَ أَحوال، هي طَبَقاتٌ وَمَراتِبُ فِي الشِدَّةِ بَعْضُها أَرْفَعُ مِنَ البَعْضِ، وهِيَ الموتُ وَمَا بَعْدَه مِنْ مَواطِنِ القِيامَة، وقيلَ لَتَرْكَبُنَّ حَالًا بَعْدَ حَال حَتى تَصيروا إلى اللهِ تَعالى مِنْ إحْياءٍ وإمَاتَةٍ وَبَعْثٍ وَحِسابٍ وَجَوازِ الصِّراطِ إلى حَيثُ المُسْتَقَرُّ في إحْدَى الدَّارَيْن. والتَّفْسير: الشِدَّة. والطَّبَق: الذي يُؤْكَلُ فيه. وَلِمَا يُوضَع على رأْسِ الشيءِ: طَبَق، ولِكُلِّ فَقَرَةٍ مِن فَقَارِ الظَّهْرِ: طَبَق لِتَطَابُقِهَا، وَطَبَّقَ الماءُ وَجْهَ الأَرضِ: غطَّاه. والمُطابَقَة: المُوافَقَة، والتَطابُق: الإتِفَاق. وفي حديثِ ابن مسعود: