النُّصْحُ: تَحَرِّي فِعْلٍ أَو قَوْلٍ فِيه صَلاحُ صَاحِبِه، وَالنُّصْحُ: نَقيضُ الغِشِّ وَأَصْلُه الخُلُوص، والنَّاصِحُ: الخَالِصُ مِن العَمَلِ وَغَيْرِه، وَانْتَصَحَ فُلانٌ: قَبِلَ النَّصِيحَة، وَنَاصِح العَسَلِ: خَالِصُه، قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الدِّينُ النَّصِيحَة، قُلْنَا لِمَن يَا رَسولَ الله؟ قَال: لِله وَلِرَسولِه وَلِكِتَابِه وَلأئَمَّةِ المُسلِمين وَعامَّتِهِم. قَال إبْنُ الأَثير: النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ يُعَبَّرُ بِها عَن جُمْلَةٍ، هِيَ إِرادَةُ الخَيْرِ لِلمَنْصوحِ لَه، فَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّر عَن هَذا المَعنى بِكَلِمَةٍ واحِدَة تَجْمَعُ مَعناها غَيْرَها. وَمَعنى النَّصِيحَة للهِ: صِحَّةُ الإعْتِقَادِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ وَإخْلاصُ النِيَّةِ فِي عِبادَتِه، وَالنَّصِيحَةُ لِكِتابِ اللهِ: هُو التَّصْدِيقُ بِه وَالعَمَلُ بِمَا فِيه، وَالنَّصِيحَةُ لِرسولِه: التَصْدِيقُ بِنَبَوَّتِه وَرِسالَتِه وَالإنْقِيادُ لِمَا أَمَر بِه وَنَهى عنْه، وَنَصِيحَةُ الأَئِمَّةِ أَنْ يُطِيعَهُم فِي الحَقِّ. وَالتَّوْبَةُ النَّصُوحُ: الخَالِصَة، قَال تَعالى: يا أَيُّهَا الذينَ آمَنوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحَا (8 - التحريم) ، مَنِ قَرَأَ (نَصوحا) فَهِيَ صِفَةٌ لِلتَوْبَةِ، وَمَنْ قَرَأَ (نُصوحا) فَعَلى المَصْدَرِ مِثْل: قُعود. في حديثِ رسولِ اللهِ صَلى الله عليه وسلم: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ هِي الخَالِصَة التي لا يُعاوَدُ بَعْدَها الذَنْبَ. قَال تَعالى: لَقَد أَبْلَغْتُكُم رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لكُم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِين (79 - الأعراف) ، تَقْرِيعٌ مِنَ صَالِح عليه السلام لِقَوْمِه لَمَّا أَهْلَكَهُم اللهُ بِمُخَالَفَتِهِم إيَّاه وَتَمَرُّدِهِم عَلى اللهِ وَإِبائِهِم عَن قَبولِ الحَقِّ وَإعْراضِهِم. وَقولُه تَعالى: وَقَاسَمَهُمَا إنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين (79 - الأعراف) ، أَقْسَمَ الشَّيْطانُ لآدَمَ وَحَوَّاء: إنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُمَا وَأَنا أعْلَمُ مِنْكُمَا فَإتَّبِعَانِ أُرْشِدْكُمَا، حَتى خَدَعَهُمَا فَانْخَدَعَا، يَقولُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: مَنْ خَدَعَنا بِالله إنْخَدَعْنَا لَهُ.
النَّصْرُ والنُّصْرَة: إعانَةُ المَظْلوم، وَالنَّصْرُ هُوَالعَوْن، قَال تَعالى: نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيب (13 - الصف) ، وَقَولُه تَعالى: إنْ يَنْصُرْكُم اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُم (160 - آل عمران) . وَنُصْرَةُ اللهِ لِلعَبْدِ ظَاهِرَة، وَنُصْرَةُ العَبدِ لِله هُو نُصْرَتُه لِعِبادِ اللهِ، والقِيَامُ بِحِفْظِ حُدُودِه، وَرِعَايَةُ عُهُودِه، وَاعْتِنَاقُ أَحْكَامِه، وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ، قَالَ تَعالى: إنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُم (7 - محمد) . والإنْتِصَار والإسْتِنْصَار: طَلَبُ النُّصْرَة، قَالَ تَعالى: وإنْ اسْتَنِصَروكُم فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُم النَّصْر (72 - الأنفال) ، وَقالَ تَعالى: والذينَ إذا أَصابَهُم البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُون (39 - الشورى) ، أي: فِيهِم قُوَّةُ الإنْتِصَار مِمَّن ظَلَمَهُم وَاعْتَدَى عَليهِم لَيْسُوا بِالعَاجِزِينَ وَلا الأذَلِّين وَقَد يَعْفُونَ مَع وُجُودِ القُدْرَةْ عَلى الإنْتِقَام. والإنْتِصَار: الإنْتِقَام، قَالَ تَعالى: وَلَمَن انْتَصَر بَعدَ ظُلْمِه (41 - الشورى) ، أَي: لَيْسَ عَليهِم جُناحٌ فِي الأنْتِصَارِ مِمَّن ظَلَمَهُم. وَالمُسْتَنْصِرُ: السَّائِل، وَقَفَ أَعْرابِيٌّ عَلى قَومِ فَقَال: أُنْصُرونِي نَصَرَكُم الله، أَي: أَعْطُونِي أَعْطَاكُمُ الله. وَقَولُه تَعالى: مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَه الله فِي الدَنْيَا والآخِرَة فَلْيَمْدُدُ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ ثُمَّ لَيَقْطَع فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيدُه مَا يَغِيظ (15 - الحج) ، أَي: مَنْ ظَنَّ مِنَ الكُفَّارِ أَنَّ اللهَ لا يُظْهِرُ مُحمدًا صلى الله عليه وسلم عَلى مَن خَالَفَه فَلْيَخْتَنِق غَيْظًَا حَتى يَمُوت كَمَدًَا. وَانْتَصَرَ مِنه: إنْتَقَم، قَال تَعالى: فَدَعا رَبَّه أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِر (10 - القمر) ، كَأنَّه قَال لِرَبِّه: إنْتَقِم مِنْهُم، وَإنَّمَا قَال (فَانْتَصِر) وَلَمْ يَقُل (أُنْصُر) تَنْبِيهًَا أَنَّ مَا يَلْحَقْنِي يَلْحَقُكَ مِنْ حَيْثُ إنِّي جِئْتُهُم بِأَمْرِك، فَإذا نَصَرْتَنِي فَقَد إنْتَصَرْتَ لِنَفْسِك. وَالتَنَاصُر: التَّعَاوُن، وَتَنَاصَرُوا: نَصَرَ بَعضُهُم بَعْضًَا، وَنَصَرَه يَنْصُرُه إذا أَعَانَه عَلى عَدُوِّه، قَالَ تَعالى: مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُون (25 - الصافات) . وَالنَّصَارى قِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِقولِه تَعالى: كُونُوا أَنْصارَ اللهِ كَمَا قَالَ عِيسى عليه السلام لِلحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إلى اللهِ قَالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ (14 - الصف) ، وَقِيلَ سُمُّوا بِذلِكَ نِسبَةً إلى قَرْيَةِ فِي فِلَسْطِين إسْمُها النَّاصِرَة، فَيُقَال: نَصْرَانِيُّ وَجَمْعُها نَصَارى، قَالَ تَعالى: وَقَالَت النَّصَارَى لَيْسَت اليَهُودُ عَلى شِيءِ (113 - البقرة) . وَالأنْصَارُ: مُفْرَدُها نَصٍير، وَهُم أَنْصَارُ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَلَبَت عَليهِم الصِّفَةُ فَجَرَى مَجْرَى الأَسماءِ وَصارَ كَأَنَّه إسمُ الحَيِّ وَلِذلِكَ أُضِيفَ إليه بِلَفْظِ الجَمْعِ فَقِيلَ: