الوَعْدُ يُستَعْمَلُ فِي الخَيْرِ وَالشَرِّ، فَفِي الخيرِ: الوَعْدُ والعِدة، وفي الشر الإيعَادُ وَالوَعِيد. والوَعْدُ وَالمِيعادُ لا يَكونَانِ إلا وَقْتًَا أَو مَوْضِعًَا، وَالمُواعَدَة وَقْتُ الوَعْدِ وَمَوْضِعِه، والوَعْد هو تَحدِيدُ زَمَنِ حُدوثِ الفِعْلِ مُستَقْبَلًا. يَقَال واعَدْتُه وَتَواعَدْنَا كَمَا فِي قَولِه تَعالى: وَوَاعَدْنَا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَة (142 - الأعراف) ، وَوَاعَدْنَاكُم جَانِبَ الطورِ الأيْمَنِ (80 - طه) ، وَقَال تَعالى: وَلَوْ تَواعَدْتُم لأخْتَلَفْتُم فِي المِيعادِ (42 - الأنفال) ، وَكانَ ذلِكَ يومَ بَدْر. وَقولُه تَعالى: فَاجْعَلْ بِيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًَا لا نُخْلِفُه (58 - طه) ، مَا طَلَبَه الَّسَّحَرَةُ مِنْ موسى عليه السلام فَحَدَّدَ لَهُم المَوعِدَ بِقَولِه تَعالى: مَوْعِدُكُم يَومُ الزينَةِ وَأَنْ يُحْشَر النَّاسُ ضُحَىً (59 - طه) . وَقَالَ تَعالى: إنَّ مَوْعِدَهُم الصُّبْحُ (81 - هود) ، فِي تَحْدِيدِ وَقتِ إنزالِ العَذابِ بِهِم. والمَوْعِدُ: العَهْدُ، قَال تَعالى: فَأَخْلَفْتُم مَوْعِدِي قَالوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَك َبِمَلكِنا (87 - طه) . وتُعبِّر الكَلِمَة أَيْضًَا عَن يَومِ القِيامَةِ، قَالَ تَعالى: ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَومُ الوَعِيد (20 - ق) وكَذلِكَ: اليَومُ المَوعود، يَومَهُم الذي يَوعَدُون، فَالنَّارُ مَوْعِدُه، الساعَةُ مَوْعِدُهُم، مِيقاتُ يَومٍ مَوْعود. وَتُعْطِي الكَلِمَةُ أيْضًَا مَعنى التَهدِيدِ مِنَ اللهِ بِقَوْلِه تَعالى: كٌلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيد (14 - ق) ، وَكَذلِكَ: مَنْ يَخَافُ وَعِيد، خَافَ مَقامِي وَخاَفَ وَعِيد، مَوْعِدُهُم الصُّبحُ، لِمَهْلِكِهم مَوْعِدًَا. وَفِي مُخاطَبَةِ شُعيبٍ عَليه السلام لِقَوْمِه قَولُه تَعالى: وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ اللهِ (86 - الأعراف) ، يَنْهَاهُم عَن تَهْدِيدِ المُؤْمِنِينَ القَادِمِينَ إلَيهِ أَو تَهدِيدِهِم بِسَلْبِ أَموالِهِم. وَفِي الثَّنَاءِ عَلى إسماعِيلَ عَليهِ السلام قَوْلُه تَعالى: إنَّه كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ (54 - مريم) ، فَكانَ يَفِي بِكُلِّ وُعُودِه. وَوَعْدُ اللهٍ سُبْحانَه حَقٌّ، قَالَ تَعالى: إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ (33 - لقمان) ، إنَّ اللهَ لا يُخلِفُ المِيعاد (31 - الرعد) . وَقَد وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِقَولِه تَعالى: وَعَدَ اللهُ الذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيم (9 - المائدة) ، فَهُوَ بِشارَةُ خَيْرٍ، كَمَا وَعَدَ سُبْحانَه الكَافِرِينَ فِي قَولِه تَعالى: قُل أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُم النَّارُ وَعَدهَا اللهُ الذينَ كَفَروا (72 - الحج) ، فَهٌوَ تَهديدٌ وَوَعِيدٌ بالشَرِّ، وَمَعَ ذلِكَ فَإِنَّهُم اسْتَهْزَأوا بِالعَذابِ فِي قَولِه تَعالى: فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا (70 - الأعراف) . وَفِي مَقَالَةِ الشيطانِ يَوْمَ القِيَامَةِ قَولُه تَعالى: إنَّ اللهَ وَعَدَكُم وَعْدَ الحَقِّ وَوَعَدْتُكُم فَأَخْلَفْتُكُم (22 - إبراهيم) ، أي: أنَّ اللهَ سُبْحانَه وَعَدَكُم على أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ وَوَعَدَكُم في اتِّباعِهِم النَّجاةَ وَالسَّلامَةَ وَكانَ وَعْدًَا حَقًَّا، وَأَمَّا أَنا فَوَعَدْتُكُم فَأَخْلَفْتُكُم وَالذَّنْبُ لَكُم لِكَوْنِكُم خالَفْتُم الحُجَجَ وَاتَّبَعْتُموني بِمُجُرَّدِ ما دَعَوْتُكُم إِلى الباطِل. أَمَّا قّوْلُه تَعَالى: حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ (31 - الرعد) ، أَي: فَتْحُ مَكة الذي وَعَدَ اللهٌ سُبحانَه رَسولَه صلى الله عليه وسلم به.
الوَعْظُ وَالعِظَة وَالمَوْعِظَة: النُّصْحُ وَالتَذْكِيرُ بِالعَواقِبِ، وَقِيلَ زَجْرٌ مُقْتَرِنٌ بِتَخْويفٍ. قَالَ الخَلِيل: هُوَ التَذْكِيرُ بِالخَيْرِ فِيمَا يَرِقُّ لَه القَلْبُ. قَالَ تَعالى: وَإذْ قَالَ لُقْمَانُ لإبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُه (13 - لقمان) ، وَقِيلَ تَذْكِيرٌ للإنْسانِ بِمَا يُلِين قَلبَه مِنْ ثَوابٍ وَعِقاب. قَالَ تَعالَى: يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُون (90 - النحل) . وَيُقَالُ: السعيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِه وَالشَقيُّ مَنْ اتَّعَظَ بِه غَيْرُه. وَاتَّعَظَ هُوَ: قَبِلَ المَوْعِظَة. قَالَ تَعالى: فَمَن جَاءَه مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه (275 - البقرة) ، لَمْ يَجِئ بِعلامَةِ التَأنِيثِ لأنَّ المَوْعِظَةَ بِمَعنَى الوَعظِ كَأَنَّه
قَالَ: فَمَن جَاءَه وعْظٌ مِن رَبِّه، بَيْنَمَا تَجدعلامَةَ التَأنيثِ فِي قَولِه تَعالى: قَد جَاءَتْكُم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُم (57 - يونس) ، أَى: ذِكْرَى هِيَ القُرآنُ الكَريم. وَجاءَت الكَلِمَةُ بِصيغَةِ الأمْرِ فِي قَولِه تَعالى: فَأَعرِضْ عَنْهُم وَعِظْهُم (63 - النساء) ، وَبِصيِغَةِ المَبْنِيِّ لِلمَجْهولِ: تُوعَظُونَ. وَتَوجَّه القرآنُ الكَريمُ بِالمَوْعِظَةِ لِلمُتَّقِين فِي أَرْبِعِ آياتٍ قِيلَ هُم أُمَّةٌ محمد صلى الله عليه وسلم تَحذِيرًا لَهٌم مِن عَمَلِ أَهْلِ الشِّركِ وَالكُفْرِ لِئَلا يُصيبَهُم مَا أَصابَ المُشْرِكِين، وَمْنْه قَولُه تَعالى: وَجاءَكَ فِي هذِه الحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلمُؤْمِنِين (120 - هود) ، وَقولُه تَعالى: هَذا