رَشحٍ مِثل حُبابِ المِسْك.
الحِبر: الذي يُكتَبُ بِه ومَوْضِعه المَحْبَرَة، ويُقال له المِدَاد، كما في قولِه تعالى: قُلْ لَوْ كانَ البَحرُ مِدادًَا لِكلماتِ رَبِّي (109 - الكهف) . والحبر (بفتح الحاء وكسرها) ، الأَثَرُ الُمْستَحْسَن، والحَبر: العالِم، وجمعه أَحبار، لِما يَبْقى مِن أَثَرٍ لعلومِهِم في قُلوبِ الناس ومِن آثارِ أَفعالِهم الحَسَنَةِ المُقْتَدَى بِها. وسألَ عبدُ الله بنِ سَلام كَعبًا عن الحَبْر، فقال: هو الرجلُ الصاِلح. وقالَ الجَوهرِي: الحِبْرُ والحَبْرُ: واحِدُ أحبارِ اليَهود. قالَ تعالى: اتَّخَذوا أَحبارَهُم ورُهبانَهُم أَرْبَابًَا مِنْ دونِ الله (31 - التوبة) . وإلى هذا المَعنى أَشارَ عليٌّ رضي الله عنه بِقولِه: العُلَماء باقُون ما بَقِيَ الدَّهرُ، أَعيانُهُم مَفْقُودَةٌ، وآثارُهُم في القُلوبِ مَوْجودَة. وفي الحديثِ سُمِّيَت سورةُ المائِدة وسورةُ الأَحبار لِقولِه تعالى فيها: يَحكُمُ بِها الَنَبيُّون الذين أَسْلَموا لِلذينَ هَادوا والرِّبَّانِيُّونَ والأَحبارُ بِما استُحفِظُوا مِنْ كِتابِ الله (44 - المائدة) ، وهُم العُلماء، ويُقال لإبنِ عباس رضي الله عنه: الحَبر، والبَحر لِعلمِهِ. قَالَ تعالى: إنَّ كَثيرًَا مِنَ الأَحبارِ والرُّهبانِ لَيِأكُلونَ أموالَ النَّاسِ بالباطِلِ (34 - التوبة) ، أي: عُلَماؤهُم. والحَبْر والحَبور: السُرُور، قال تعالى: ادخُلوا الجنَّةَ أنتم وأزواجُكُم تُحبَرون (70 - الزخرف) ، أي: تَفرحونَ وتُسَرُّون سُرورًا يَظهر حَباره -بفتح الحاء وكسرها- أي: أثَرُه على وُجوهِكُم نَضْرةً وحُسنا، من الحَبَر -بفتحتين- وهو الأَثَر، أو تُزَيّنون، مِنَ الحِبَر -بالكسر والفتح- وهو الزينَةُ وحُسنُ الهَيْئَةِ. وقالَ تعالى: في رَوْضَةٍ يُحبَرون (15 - الروم) ، أي: يَفْرَحون حَتى يَظْهَرُ عليهِم حَبارُ نعيمِهِم. وقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الحواميمِ في القُرآنِ كَمَثَلِ الحِبَرات في الثِّيابِ، والحِبَر: الوَشي. والحَواميم سَبْعُ سُوَرٍ مُتتالياتٍ في الُّنزولِ والترتيبِ في القرآنِ الكريمِ وكُلها تبدأ بِ (حم) . وقيل: آل حم. والحُبارَى: طائِرٌ يَقَعُ على الذكَرِ والأُنْثَى واحِدُها وجَمعُها سواء. والمُحَبَّر: فَرَسُ ضِرار بنِ الأزْوَر الأسَدِي.
حَبَسه يحبِسُه حَبْسًا فهو مَحبوس وحَبيس، واحتَبَسه وحَبَّسه: أمْسَكَه عن وَجهِهِ، والحَبْس ضد التَخْلِيَة، والمَحْبَس يكون سجنًا ويكون فعلًا كالحبْس. قال تعالى: إثنان ذَوا عَدْلٍ منكم أو آخران من غيرِكُم إنْ أنتُم ضَربتُم في الأرض فأصابتكُم مصيبةُ الموتُ تَحبِسونَهُما من بَعد الصلاةِ فيُقسِمان بالله (106 - المائدة) ، أي: توقفانِهِما لِلحَلفِ بعدَ صَلاتِهِما، أو بَعدَ صلاةِ العصرِ وهو الوقتُ الذي يُجتمعُ فيه، ويَتَجَنَّبُ أَهلُ الأَديانِ الكذبَ في الحَلفِ، وفي قولِه تعالى: ولئِن أَخَّرنا عَنهمُ العذابَ الى أُمَّةٍ مَعدودةٍ لَيقُولنَّ ما يَحبِسه (8 - هود) ، أي: أيُّ شيءٍ يؤخِّر هذا العذاب. وفي حديثِ الحُدَيبِيَة: حَبَسها حابِسُ الفيل، هو فيلُ أبْرَهه الحَبَشِيُّ الذي جاءَ بقصدِ خرابِ الكعبةِ فَحَبَسَ اللهُ الفيلَ فلم يَدخلْ الحَرَم وردّ رأسَه راجِعًا مِن حَيثُ جاء، بمعنى أنَّ اللهَ حَبَسَ ناقةَ رسولَ اللهَ صلى الله عليه وسلم لَما وصَلَ الحَدَيبية، فلم تَتَقَدَّم ولم تدخُلْ الحرمَ لأنَّه أرادَ أن يُدْخِل قبلَه المسلمين. وفي الحديثِ: ذلك حبيس في سبيلِ الله، أي: موقُوفٌ على الغُزاةِ يركَبٌونَه في الجِهاد. ورُوى عن شُريح أنَّهُ قال: جاء مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم بَإطلاقَ الحُبْس، وهو جمع حبيس، وأَرادَ بِها ما كانَ أَهلُ الجاهِلِية يَحبِسونَه مِنَ السوائِبِ والبَحائِرِ وما أَشْبِهِها، فنزل القرآنُ بإِحلالِ ما كانوا يُحَرِّمونَه منها وإِطلاقِ ما حَبَسوا بِغَيْرِ أَمْرِ اللهِ سُبْحانَه مِنْهَا.