فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 831

قوله تعالى: إجْعَلني على خَزائِنِ الأرضِ إنِّي حَفيظٌ عَليم (55 - يوسف) ، أَي: حَافِظٌ لِمَا تَستَوْدِعُني أُحْسِنُ إدارَته. وَأَمَرَنا سُبحانَه بِأَنْ نَلْتَزِمَ حُدودَه وَذَلِكَ بِالعَمَلِ بِمَا أَمَرَنا بِه وإجْتِنابِ ما نَهانَا عَنْه، بِقَوْلِه تَعالى في صِفةِ المُؤمِنين: وَالحافِظونَ لِحدودِ اللهَ (112 - التوبة) ، أي: المُحاِفظون عَلى فَرائِضِ اللهِ عَزَّ وّجَل والمُلتَزِمونَ بِشريعتِه، وَمِنْها قَوْلُه تَعالى: والذينَ هُم لِفُروجِهِم حَافِظون (5 - المؤمنون) ، أي: حَفِظوا فُروجَهم مِنَ الحَرامِ فَلا يَقَعونَ فِيما نَهاهُم اللهُ سُبْحانَه عَنْه. وَقَولُه تَعالى: حافِظَاتٍ لِلغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ (34 - النساء) ، أَي: يَحْفَظْنَ عَهدَ الأَزْواجِ عِنْدَ غَيْبَتِهِنَّ بِسَبَبِ أَنَّ اللهَ تَعالى يَحْفَظْهُنَّ، أَي: يَطَّلِعُ عَلَيْهِنَّ، وقُريء: (بِمَا حَفِظَ اللهَ) بَالنَّصْبِ، أي: بِسَبَبِ رِعَايَتِهِنَّ حَقَّ اللهِ لا لِرِياءً وَتَصنُّع مِنهُن. وَقولُه تَعالى: والذينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِم يُحافِظُون (9 - المؤمنون) ، فِيهِ تَنْبيهٌ أَنَّهُم يَحْفَظون الصلاةَ بِمُراعَاة أَوْقاتِها وَمُراعاةِ أَرْكانِها، وَالقِيامِ بِها فِي غَايَةِ مَا يَكونُ مِنَ الطُّرُقِ، وَأَنَّ الصَّلاةَ تَحْفَظُهُم الحِفْظَ الذي نُبِّه عَليهِ فِى قَولِه تَعالى: إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَن الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ (45 - العنكبوت) . وَالتَحَفُّظَ: قيل هُوَ قِلَّة الغَفْلَةِ، وَحَقيقَتُه إنَّما هو تَكَلُّفُ الحِفْظِ لِضَعفِ القُوَّةِ الحافِظَة، وَلَمَّا كَانت تِلْكَ القُوة مِنْ أسْبابِ العَقْلِ تَوَسُّعوا فِي تَفسيرِها كَمَا تَرى. وَالحَفِيظَة: الغَضَبُ الذي تَحْمِل عليه المُحافظة، أَي: مَا يَجِبُ عَليه أَنْ يَحْفَظه وَيَحميه، ثُمَّ استُعْمِلَ في الغَضَبِ المُجَردَّ، فَقِيلَ: أَحْفَظَنِي فُلان، أَي: أَغْضبَني.

حَفَّ القومُ بالشيء وحَواليه يَحفُّونَه حَفًَّا، وَحَفوه: أَحْدَقوا بِه وأَطافوا بِهِ وَعَكَفُوا وِاسْتَدَاروا، وَحَفَّ القومُ بِسَيِّدِهم، قَالَ تَعالى: وَتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ (75 - الزمر) ، أي: مُحْدِقِينَ مُحيطينَ بِالعَرشِ مُصْطَفِّين بِحافَتِه وَجَوانِبِه، جَمْعُ حَافٍّ وَهُوَ المُحدِقُ بِالشَّيءِ مَأْخُوذٌ مِنَ الحفافِ وَهو الجانِب، وَقولُه تَعالى: وَحَفَفْناهُما بِنَخلٍ (32 - الكهف) ، أي: جَعَلنا النخيلَ مُحيطًَا بِكُلٍ مِنْهُما. والمحَفَّة: مَرْكِبٌ من مَراكِبِ النِّساءِ كَالهَودَج إلاّ أَنَّها لا تُقبّب كّمَا تُقَبَّب الهَوادجُ. وَفِي حديثِ أهل الذِّكر: فيُحَفُّونَهم بأجْنِحَتِهِم، وفي حديثٍ آخَر: إلاّ حَفَّتهُم المَلائِكةُ. وَالحفَف: الكفافُ مِنَ المَعيشةِ، وَعَيْشُ سوءٍ وقِلَّةُ مالٍ. والحفَفُ أَنْ تَكونَ الأَكْلَةُ بِمقدارِ المالِ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكلَ كان مَن يَأكلٌ معه أكثَرَ عددًا مِن قَدرِ المأكولِ وَكَفافِه. وَحَفَّ شارِبَه ورأسَه أَحْفاه، وَحَفَّ الِّلحيةَ أَخَذَ مِنها وتَحِفُّ المرأةُ وجهَهَا: تُزيلُ الشعرَ عَنْه. وَتَسمَعُ صَوْتَ حَفيفَ جَناحَي الطائرِ وَحَفيفَ النارِ وَحَفيفَ الرِّيحِ.

الحَفَا: رِقَةُ القَدَم والخُفِ والحافِر، حَفِي فهو حافٍ بَيِّن الحُفوة ولا شيء في رِجلِه من خُفٍ ولا نعل. وفي حديث الانتِعال: ليُحُفِهما جميعًا أو ليَنْتَعِلهما جميعا. قال إبن الأثير، َأي: لِيمشِ حافِيَ الرِّجلين أو يَنتَعِلهُما لأنه قد يَشُقُّ عليه المشي بِنعلٍ واحدٍ، فقد يُصيبُه الأذى أو تختلِفُ مِشيَته فلا يَأْمَنُ العَثار. وحَفِي بالرجلِ حَفَاوةً وحِفاوةً وحِفايةً وإحتفى: بالَغَ في إكرامِه. قَالَ الزَجاجُ في قَولهِ تَعالى: إنَّه كانَ بي حَفِيّا (47 - مريم) ، أي: لَطيفًَا، وَقالَ الفَرَّاء: عالِمًِا لَطيفًا يُجيبُ دَعوَتي إذا دَعَوتُه. وَحَفِىَ فُلانٌ بِفُلانً إذا قَامَ فِي حَاجَتِهِ وَأَحْسنَ مَثواه. وَفي الحَديثِ: أَنَّ عَجوزًا دَخَلت عَليهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَها فَأحْفَى، وَقالَ إنَّها كَانَت تَأتِينا في زَمَنِ خَديجة وأَنَّ كَرَم العهدِ مِنَ الإيمان. وفِي الحَديث: إنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ لآدمَ عَليهِ السلام: أخْرِجْ نَصيبَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيتَكِ، فَيَقولُ: يارَبِّ كَم؟ فَيقولً: مِنْ كُلِّ مائةٍ تِسعَةٌ وَتِسعون. فَقالوا: يَا رَسولَ اللهِ إحتُفينا إذًا فَماذا بَقِي؟ أَي: استُؤْصِلْنَا، مِنْ إِحْفاءِ الشَّعِر، وكُلِّ شَيءٍ إستُؤْصِل فَقَد أُحفِيَ. وَحَفاه مِن كُلِّ خَيْرٍ: مَنَعَه، وَأَحْفَاه: أَعْطاه. والإِحْفاء فِي السُؤال: التَنَزُّع فِي المُطَالَبَةِ، أَو فِي البَحثِ عَنْ تَعَرُّفِ الحال، قَالَ الفَرَّاءُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت