كَسَبَ وَجَمَعَ واحْتَالَ، ثُمَّ اسْتُعْمِل في تَعْليلِ الجِناياتِ كَما في قَوْلِهِم: مِنْ أَجْلِكَ -بفَتْحِ الهَمْزَةِ وَكَسْرِها-فَعلتُ كذا، أَي: جَرَّاكَ وَجِنايَتَك ثُمَّ اتُّسِعَ فِيه فَاسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ تَعْليلٍ، قال الرَّاغِبُ: فَكُلُّ أَجَلٍ جنايَة وَلْيْسَ كُلُّ جناية أَجلًا، يُقال: فَعَلْتُ ذلِكَ مِنْ أجْلِه، قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِك كَتَبْنَا عَلى بَنِي إسْرَائِيل (32 - المائدة) ، أي: جَرَّاءَ ذلِكَ ومِنْ أَجْلِ هذه المَفَاسِدِ الحاصِلَة بِسَبَبِ هذِه الجَريمةِ الفَظيعةِ شَرَعنا القَصاصَ وكَتَبْنَا في التوراةِ تعظيمَ القَتْلْ العَمْدِ. وقولُه تعالى: لَقُضِيَ إِلَيْهِم أَجَلُهُم (11 - يونس) ، أَي: لأُهلِكوا جَميعًا. وَجاءَ أَجَلُه: نَزَلَ بهِ الموتُ، وقُضِيَ إِلَيْه أَجَلُه: أُنْهِيَ إِليهِ مُدَّتُه التي قَدَّرَها لِموْتِه فَهَلَك. وَفي حَديثِ قِراءَةِ القُرآنِ: إنَّهُم يَتَعَجَّلُونه ولا يُؤَجِّلُونه، أَي: يَتَعَجَّلون العَمَلَ بِالقرآنِ ولا يُؤَخِّرونَهُ. وَأَجَل: جَواب، مِثْلُ نَعَم، قالَ الأخفش: هو أَحْسَنُ مِن نَعَم في التَّصْدِيقِ، ونعم أَحسَنُ منهٌ في الإستِفْهامِ.
في أَسماءِ اللهِ تَعالى: الأَحَد، وَهُوَ الفَرْدُ الذي لَمْ يَزَل وَحْدَه وَلَم يَكُنْ مَعَه آخَر، وأَحَدٌ بِمَعنى واحِد، أَي: فَرْدٌ في جَميعِ جِهاتِ الوَحْدانِية، أَي: في ذاتِه وصِفاتِهِ لاِ يَتَجَزَّأ. قال الراغب: (أَحَد) تُستَعْمَل في النَّفْي كَقولِك: ما في الدارِ أَحَدٌ، وَهُوَ إِسمٌ لِمَن يَعقِل يَستَوي فيه الواحِدُ وَالجَمْعُ وَالمُؤنَّث، وفي الإثْباتِ في الواحِدِ المَضمومِ إِلى العَشَراتِ كقولِه تعالى: إنِّي رأيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا (4 - يوسف) ، ويُستَعمَلُ مُضافًا إليه بِمعنى الأَوَّل كَقولِه تَعالى: أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسقِي رَبَّهُ خَمْرًَا (41 - يوسف) هو أَحَدُ الرَّجٌليْنِ الَّلذيْنْ كانا مَعَ يَوسُفَ عليه السلام في السِّجْنِ، ويُستَعمَلُ مُطلَقًا في الوَصْفِ وليسَ ذلِكَ إلا في وَصْفِ اللهِ سُبحانَه قال تعالى: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (1 - الإخلاص) ، نَزَلَت السُّورَةُ رَدًَّا على اليَهودِ أَو كُفَّارِ مَكةَ الذينَ سَأَلوا الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَصِفَ لَهُم رِبَّهُ الذي يَدعو إِلى الإِخلاصِ في عِبَادَتِه. وهو سُبْحَانَه أَحَدٌ، أَي: واحِدٌ في الأُلُوهِيةِ والرُّبُوبِيةِ، وِحدةً كامِلَةً فَهو مُنزَّهُ الذاتِ عَنِ أَنحاءِ التَّرْكيبِ والتَعَدُّدِ خارِجًا وذِهنًا لا شَريكَ له. وفي قولِه تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ (32 - الأحزاب) ، أَي: لستُنَّ كَجَمَاعَةٍ واحٍدَةٍ مِن جَماعاتِ النِّساءِ، فَإِذا تُقُصِّيَت النساءُ جَمَاعَةً جَمَاعة لَم تُوجَد جَماعَةٌ مِنْهُنَّ تَعْدِلُكُنَّ في الفَضْلِ والسَّابِقَة. وَقَوْلُك: (أَحَدُكُما أَو أَحَدُهُما) فلا بُدَّ مِنْ وُجُودِ شَخْصٍ آخَرَ، وَالمُؤَنَّثُ: إِحْدَاهُما، قَال تَعالى: فَجَاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلى إِسْتِحْيَاءٍ (25 - القصص) ، وَقَوْلُه تَعالى: وحَشَرناهُم فَلَمْ نُغادِرْ مِنهُم أَحَدًَا، أَي: لَمْ نُبْقِ واحِدًَا مِنْهُم. وَأُحُد: جَبَلٌ بِالمدينةِ المُنَوَّرَةِ، وإستَأْحَدَ الرجلُ: إنْفَرَدَ.
الأِخذُ خِلافُ العطاءِ وهو أَيْضًا التناول، أخذتُ الشيءَ آخذُه أَخْذًا: تَناولْتُه، والإخْذُ -بالكسر-: الإِسم. وإذا أَمَرْتَ قَلت: خُذ، وَأَصْلُه: أُؤخذ، إِلا أَنَّهُم إِستَثْقَلوا الهَمْزَتَيْن فَحَذفُوهُما تَخفيفًا كَما في قولِه تعالى: يَا يَحْيَى خُذ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ (12 - مريم) ، وَقَولُه تَعالى: خًذْ مِنْ أَمْوَالِهِم صَدَقَةً. وَالأَخْذُ قَدْ يَتَنَاوَلُ أَشْياءَ مَلْموسَةً كًقولِه تَعالى: فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ (260 - البقرة) ، أَو مَعْنَوِيًَّا كَقولِه تَعالى: خُذُوا حِذْرَكُم (103 - النساء) ، خُذ العَفْوَ وأمُرْ بِالعُرْفِ (199 - الأعراف) . وَفِي قَولِه تَعالى: وَإذْ أَخذْنا مِنَ النَّبِيينَ ميثاقَهُم وَمِنْكَ ومِن نوحٍ وإِبراهيمَ وَموسى وَعيسى ابنِ مَرْيمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَاقًَا غَليظَاُ (7 - الأحزاب) ، أي: أخَذَ الله تعالى عَلَيْهِم العَهْدَ والميثاقَ في إِقَامَةِ دينِ اللهِ تعالى وإِبْلاغِ رِسالَتِه والتعاونِ والتناصُر والإِتِفاقِ. وَالأَخْذ: الإِهْلاكُ وَالعَذابُ وَالإِنْتِقامُ، وَأَخْذُ الله سُبحانَه أَليمٌ شَديدٌ وَهُوَ أَخْذُ عَزيزٍ مُقْتَدِر، وَقَدْ أَخَذَ اللهُ سُبحانَه الأَقوامَ السابِقَةَ بِسبَبِ كُفْرِهِم: بِالصَّيْحَةِ أَو الرَّجْفَةِ أَو الصَّاعِقَةِ أَو يومِ الظُلّة أو الإِغْراق،