فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 831

الدَّراهِم، وهو ذِكْرُ شيءٍ أَثَرُه يَظْهَرُ في غَيْرِه، قَالَ تَعالى: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحقَّ والبَاطِلَ فَأَمَّا الزَبَدُ فَيَذهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ الناسَ فَيَمْكُثُ في الأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثال (17 - الرعد) ، وَهُوَ مَثَلٌ لِلحَقِّ والبَاطِلِ، والكافِرِ والمُؤمِن. وقولُه تَعالى: واضْرِبْ لَهُم مَثَلًا (15 - يس) ، أَي: أُذْكُر لَهُم ومَثِّلْ لهُم مَثَلًا، قَال تَعالى: إنَّ اللهَ لا يَسْتَحي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوْقَها (26 - البقرة) ، فَكَمَا أَنَّ اللهَ تَعالى لا يَسْتِنْكِفُ عَنْ خَلْقِها كَذلِكَ لا يِسْتَنْكِفُ مِنْ ضَرْبِ المَثَلِ بِها كَمِا ضُرِبَ المَثَلُ بِالذُبابِ والعَنْكَبوتِ. وقَالَ تَعالى: واضْرِبْ لَهُم مَثَلَ الحياةِ الدُّنْيَا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَبات الأَرضِ فَأَصْبَحَ هَشيمًَا تَذْرُوه الرِّيَاح (45 - الكهف) ، لِبَيانِ زَوَالِ وفَنَاءِ وإنْقِضاءِ الدُّنْيَا. وَضَرْبُ الخَيْمَةِ: ضَرْبُ أَوتَادِها بِالمِطْرَقَةِ، وَتَشبيهًَا بِالخَيْمَةِ قولُه تَعالى: ضُرِبَت عليهِم الذِلَّةُ (112 - آل عمران) ، أَي: إلْتَحَفَتْهُم الذِلَّةُ إلْتِحافَ الخَيْمَةِ بِمَن ضُرِبَت عَليه، وعَلى هذا قولُه تَعالى: وضُرِبت عليهِم الذِلَّةُ والمَسْكَنَةُ (61 - البقرة) ، أَي: وُضِعَت عليهِم وأًلزِمُوا بِها شَرْعًَا وَقَدَرًَا، ومَن وَجَدَهُم استَذَلَّهُم وأَهانَهُم وضَرَبَ عليهِم الصَّغَار. ومِنْه استُعيرَ ما جاءَ في قولِه تَعالى: فَضَرَبْنَا على آذانِهِم في الكَهْفِ سِنينَ عَدَدًَا (11 - الكهف) ، أَي: أَنَمْنَاهُم وَمَنَعْنَاهُم أَنْ يَسْمَعُوا لأَنَّ النَّائِمَ إذا سَمِعَ إنْتَبَه. وقولُه تَعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسورٍ له بَاب (13 - الحديد) ، أي: أُقِيمَ، المُراد سُورٌ يُضِرَبُ يومَ القِيامَةِ بَيْنَ المُؤْمِنينَ والكافِرين ولا يَعلَمُ حَقِيقَتَهُ إلا اللهٌ تَباركَ وَتَعالى. والمِضْرَب: فُسطاطُ المَلِك، ومِنْهُ مَضارِبُ بَنى فُلان: المَكانُ الذي يُقِيمُونَ عَليه. وفي قولِه تَعالى: وَليَضِرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ (31 - النور) ، أَي: لِيَشْدُدْنَ الخِمارَ على النَّحْرِ والصَّدْر. وقولُهم يَضْطَرِبُ بِناءُ المَسْجِدِ، أَي: يَنْصِبُه ويُقيمُه عَلى أَوْتادٍ مَضْروبَةِ في الأَرضِ. والموجُ يَضْطَرِبُ: يَضْرِبُ بَعْضُهُ بَعْضًَا. واضْطَرَبَ أَمرُه: إخْتَلَّ. والإضْطِرابُ: كَثْرَةُ الذَهابِ في الجِهاتِ، مِنَ الضّرْبِ في الأرضِ. والمُضارَبَة: ضَرْبٌ مِنَ الشَّرِكَةِ والمُشارِكَة، وهي أَنْ تُعطِي إنْسانًا مِن مَالِكَ يَتَّجِرُ فِيه عَلى أَنْ يَكونَ الرِّبْحُ بَيْنَكُما، وَقيلَ جَائِزٌ أَنْ يَكونَ كٌلُّ واحِدٍ مِن رَبِّ المَالِ وَمِنَ العَامِل يُسَمَّى مُضارِبًَا لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يُضارِبُ صَاحِبَه. وضَرَبَ الفَحْلُ النَّاقَةَ: َلَقَّحَها.

في أَسماءِ الله تَعالى: النَّافِعُ الضَّارُ، يَنْفَعُ مَن يَشاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَضُرُّه. والضُّر: المصدر، والضُّر: الإسمُ، لُغَتَان ضِدَّ النَّفْعِ. قال تَعالى: قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لا يَمْلِكُ لكُم ضَرًَّا وَلا نَفْعًَا (76 - المائدة) . وَكُلُّ مَا كَانَ مِن سوءِ الحالِ إمَّا فِي نَفْسِهِ لِقِلَّةِ العِلْمِ والفَضْلِ والعِفَّة، وإمَّا في بَدَنِه لِعَدَمِ جَارِحَةٍ وَنَقْص، وإمَّا في حالةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ قِلَّةِ مَالٍ وَجَاه، وقولُه تَعالى: فَكَشَفْنَا مَا بِه مِنْ ضُرٍّ (84 - الأنبياء) ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِثَلاثَتِهَا، وهو ما ابتُلِيَ بِه أَيوبُ عليه السلام. وقوله تعالى: مَسّنا وَأَهْلَنا الضُّرُّ (88 - يوسف) ، أَي: الهُزالُ وسوءُ الحالِ حَتى إنَّهُم طَلَبوا الصدَقَةَ مِن أَخيهِم. يُقال: ضَرَّهُ ضُرًَّا: جَلَبَ إليه ضُرًَّا، قَال تَعالى: لَنْ يَضُرُّوكُم إلاِّ أَذَى (111 - آل عمران) ، يُنَبِّهُهُم على قِلَّةِ مَا يَنالُهُم مِن جِهَتِهِم، ويُؤَمِّنُهُم مِنْ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُم كَقولِه تَعالى: لا يَضرُّكُم كَيدُهُم شيْئًَا ... (120 - آل عمران) ، وقولُه تَعالى: وما هُم بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ الله (102 - البقرة) . وفي قَولِهِ تَعالى: يَدْعو مِنْ دُونِ اللهِ مَا لا يَضُرُّه ولا يَنْفَعُه (12 - الحج) ، يَعْني بِهِ الضُرُّ والنَّفْعُ اللذَان بَالقَصْدِ والإرَادَةِ، تَنْبِيهًَا أَنَّه لا يَقْصِدُ في ذلِكَ ضَرًَّا ولا نَفْعًَا لِكَوْنِه جَمادًَا، أَمَّا في قَولٍه تَعالى: يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ (13 - الحج) ، أَي: مَا يَتَوَلَّدُ مِنَ الإستِعانَةِ بِه ومِنْ عِبَادَتِه، لا مَا يَكونُ مِنْهُ بِقَصْدِه. وضَارّه مَضارّةً وضِرارًَا: خَالَفه، في قولِه تَعالى: ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًَا لِتَعْتَدُوا (231 - البقرة) ، كانَ الرجلُ يُطّلِّقُ المَرْأَةَ فإذا قَارَبَت أنْقِضَاءَ العِدَّةِ رَاجَعَها ضِرارًَا لِئَلا تَذْهَبَ إلى غَيْرِه، ثُمَّ يُطَلِّقُها فَتَعْتَدّ، فإذا شَارَفَتْ عَلى إنْقِضَاءِ العِدَّةِ طَلّقَ لِتَطُولَ عَليْهَا العِدَّةُ، فَنَهاهُم اللهُ سُبْحانَه عَن ذلِكَ وَتَوَعّدهُم، بَلْ أَمَرَهُم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت