الفِكْرُ والفَكْرُ: إعْمَالُ الخَاطِرِ في الشيءِ، الإسْمُ: الفِكرُ والفِكَرة، والمَصْدَر: الفَكْرُ. والفِكْرَة: قُوَّةٌ مُطرِقة ٌلِلعِلمِ إلى المَعْلوم، والتفَكُّر: جَوَلانُ تِلْكَ القُوَّةِ بِحَسَبِ نَظَرِ العَقْلِ، وذلِكَ للإنْسانِ دُونَ الحَيوان، وَلا يُقَالُ إلا فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُل لَه صُورَة في القَلْبِ، وَلِهذَا رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم: تَفَكَّروا فِي آلاءِ اللهِ وَلا تفَكَّروا في اللهِ. والتَفَكُّر: التَأَمُّل. قَال تعالى: أَوَلَم يَتَفَكَّروا في أَنْفُسِهِم مَا خَلَقَ اللهُ السماواتِ والأَرضِ وَما بَيْنَهُمَا إلا بِالحَقِّ (8 - الروم) ، أُمِروا أنْ يِستِعمِلوا التَفَكُّرَ في خَلْقِ السماواتِ والأرضِ وأَنْفُسٍهٍم حتى يِعلموا أَنَّ اللهَ لَم يَخْلُق السماواتِ وغيِرها إلا بِالحَقِّ، أَي: لإقَامَةِ الحق. وقَالَ تَعالى: إنَّ في ذّلِكَ لآياتٍ لِقومٍ يَتَفَكَّرون (3 - الرعد) ، فِي عَجائِب خَلْقِ اللهِ وَعظيمِ قُدْرَتِه وَحُكْمِه. قَال بعضُ الأَدَباء: الفِكْرُ مَقْلوبٌ عَن الفَرْكِ لَكِن يُستَعْمَل الفِكْرُ في المَعاني، وَهُو فَرْكُ الأُمورِ وبَحْثِها لِلوُصولِ إلى حَقِيقَتِها.
الفَاكِهَة مَعروفَة، وَأَجْناسُها: الفَواكِه، وَكُلُّ شيءِ سُمِّيَ مِن الثِمارِ فِي القَرآنِ: فَاكِهَة كَالعِنَبِ والرُّمان، قَال تَعالى: فِيهِما مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَان (52 - الرحمن) ، وقَولُه تَعالى: فيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّان (68 - الرحمن) : لِتَفْضيلِ النَخلِ والرُّمانِ عَلى سائِرِ الفَاكِهَة دونَهُمَا. قَالَ تَعالى في أَهْلِ الجَنةِ: لَهُم فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُم مَا يَدَّعُون (57 - يس) . والفِكْهُ: الذي يُقالُ مِنْ أَعراضِ الناس، يُقال: تَرَكْتُ القومَ يَتَفَكَّهُونَ بِفُلان، أَي: يَغْتَابُونَه وَيَنالُونَ مِنه، كَمَا في قولِه تَعالى: وإذا انْقَلَبوا إلى أهْلِهِم إنْقَلَبوا فَكِهِين (31 - المطففين) ، أَي: رَجَعوا إلى مَنازِلِهِم مُتُلَذِّذينَ بِاسْتِخْفَافِهِم بِالمُؤْمِنين والسُّخْرِيَّةِ بِهِم. وفَكَّهَهُم بِمُلَحِ الكَلامِ: أَطْرَفَهُم. والإسمُ: الفُكَاهَة، والفَكَاهَه: مَصْدَرُ فَكِهَ الرجُلُ - بالكسر - وَالمُفَاكَهَة: المُمَازَحَة، والفَكِه: الطَيِّبُ النَفسِ المَزَّاح، وَتَفَكَّهْنَا مِنْ كَذا: تَعَجَّبْنَا، وَمِنْهُ قولُه تَعالى: لَو نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطَامًَا فَظَلْتُم تَفَكَّهُون (65 - الواقعة) ، أَي: تَعْجَبُون مِن سُوءِ حَالَةِ الزَّرْعِ بَعْدَ خُضِرَتِه وَنَضَارَتِه، أَوْ: تَنْدَمونَ عَلى ما تَعِبْتُم فيه وَأنْفَقْتُم عَليه مِنْ غَيرِ طائِل. وقولُه عَزَّ وَجَلَّ: فَاكِهِينَ بِما آتاهُم رَبُّهُم (18 - الطور) ، نَاعِمينَ، وقيلَ مُعْجَبِينَ مُتَلَذِّذِين بِما أَعْطَاهُم رَبُّهُم مِنَ الأَجْرِ والكَرَامَةِ وأصْنافِ المَآكِلِ والمَشارِب. وَقَولُه تَعالى: إنَّ أصحابَ الجَنَّةِ اليومَ فِي شُغُلٍ فَاكِهون (55 - يس) مِنَ الفَكاهَةِ - بالفتح - وَهِي طيبُ العَيْشِ والنَّشاط. وقَال تَعالى: وَنَعْمَةٍ كَانوا فِيهَا فَاكِهِين (27 - الدخان) ، نَاعِمين، وَقُرِئَ (فَكِهِين) ، أَي: أَشِرين بَطِرين، والفَكِه: الأَشِر البَطِر، أهْلُ التفسيرِ يَخْتارُونَ مَا كَانَ في صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ (فَاكِهين) ، ومَا فِي وَصْفِ أهْلِ النارِ (فَكِهِين) . والفَاكِه بنُ المُغِيرَة المَخْزومِي: عَمُّ خاَلِد بنِ الوَليد رَضِيَ الله عنه.
الفَلاحُ: الفَوْزُ والنَجَاة والبَقاءُ في النَّعيمِ والخَيِرِ، قَال تَعالى: قَدْ أَفْلَحَ المُؤمنون (1 - المؤمنون) ، فَازوا وسَعِدوا، ومِنْ مَعاني الفَلاح: النَّجاحُ وإِدْراكُ البُغْيَةِ، وذلِكَ ضَرْبان: دُنْيَوي وأُخْرَوي، فَالدنيوي: الظَّفَرُ بِالسَّعاداتِ التي تَطيبُ بِها حياةُ الدنْيَا، وَهُوَ البَقاءُ والغِنَى والعِزُّ، وَفَلاحٌ أٌخْرَوِي، وهو: بَقاءٌ بِلا فَناء، وَغِنى بِلا فَقْر، وعِزٌّ بِلا ذُل، وعِلْمٌ بِلا جَهل، وَلِذلك قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَة. وَبَشَّرَ اللهُ سبحانَه في كِتابِه الكَريم بِالفَلاحِ لِعبادِه مِنَ: المُؤمنين، المُتَّقِين، الصَّابِرِين، المُجَاهِدين، حزبِ الله، الذينَ هُم عَلى هُدَى مِن رَبِّهِم وغَيْرِهِم ... وَنَفى سُبحانَه الفَلاحَ عَن: الكَافِرين، الظَّالِمِين، المُكَذِّبين، السَّاِحر، الذينَ يَفْتَرون على اللهِ