وَهَى يَهِي وَهْيًَا فَهُوَ وَاهٍ: ضَعُفَ وَتَخَرَّقَ وَانْشَقَّ كَالحَائِطِ وَالثَوبِ وَالقِرْبَةِ وَالحَبْلِ. قَالِ تَعالى: وَإنْشَقَّت السمَاءُ فَهِيَ يَومَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16 - الحاقة) ، أَي: ضَعِيفَةٌ مُسْتَرْخِيةٌ سَاقِطَةُ القَوَّةِ وَمُتَشَقِّقَةٌ وَمُتَصَدِّعَةٌ. وَفِي الحَديثِ: المُؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِع، أَي: مُذْنِبٌ تَائِبٌ شَبَّهَهُ بِمَنْ يَهِي ثَوْبَهَ فَيَرْقَعٌهٌ.
الوَيْلُ: الحُزْنُ وَالهَلاكُ وَالمَشَقَّةُ مِنَ العَذابِ، وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي هَلَكةٍ دَعا بِالوَيْلِ. وَهُوَمَصْدَرٌ لا فِعْلَ لَه مِن لَفْظِه لا يُثَنَّى وَلا يُجْمَع. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِه: وَادٍ فَي جَهّنَّم، وَقِيلَ بَابٌ مِن أَبْوابِها، وَالوَيْلَةُ كَالوَيْلِ: الفَضِيحَةُ وَالبَلِيَّةُ وَالهَلاك. وَتَوعَّدَ اللهُ سَبحانَه بِالوَيْلِ طَوائِفَ عَديدَة كَمَا وَرَدَ فِي القَرآنِ الكَريمِ مِنْهُم: الكَافِرون، المُكذِّبُون، المُطَفِّفُون، المُشْرِكُون، القَاسِيَة قُلُوبُهم، الأفَّاكُ الأَثِيم، الهُمَزةُ اللُمَزَة، السَّاهُونَ عَنْ صَلاتِهِم. وَقَد تُعبِّرُ الكَلِمَةُ عَن التَعَجُّبِ كَما في قولِه تَعالى: قَالَت يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأنَا عَجُوزٌ وَهذَا بَعْلِي شَيْخًَا (72 - هود) وقَولُه تَعالى: يَا وَيْلَنا َمَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا (52 - يس) ، أَو الجَزَع وَالَتحَسُّر وَتُسْتَعْمَلُ عِندَ وُقوعِ الدَاهِيَة العظَيمَة. قَالَ تَعالى: يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي (31 - المائدة) ، وَقَولُه تَعالى: يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًَا خَلِيلًا (28 - الفرقان) ، وَكَأَنَّ المُتَحَسِّرَ يُنَادِي وَيَطْلُبُ حُضُورَها، وَلا يَكونُ ذَلِكَ إلا فِي أَشَدِّ حَالٍ. وَقَد تُستَخْدَمُ الكَلِمَةُ لِحَثِّ المُخَاطَبِ وَتَحْرِيضِه عَلى الإيمانِ لا الدُّعَاءِ عَليه بِذَلِكَ، قَالَ تَعالى: وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللهَ وَيْلَكَ آمِنْ (17 - الأحقاف) .
(وَيْ) إسمُ فِعْلٍ (وقِيلَ حَرف) بِمَعنَى: أَعْجَب، وَتَكونُ لِلتَحَسُّرِ وَالنَّدَمِ، وَكَأنَّ المُتنَدِّمَ المُظْهِرَ لِنَدَمِه يَقول: وَيْ. وَتَدْخُلُ (وي) عَلى (كَأنَّ) المُخَفَّفَة وَالمُشدَّدَة، تَقولُ: وِيْكَأنَّ. قَالَ تَعالى: وَيكأنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقْدِر لَوْلا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأنَّه لا يُفلِحُ الكافِرَون (82 - القصص) . وَكُتِبَت مُتَّصِلَةً بِالكافِ لِكَثْرَةِ الإسْتِعْمَال. وَقِيلَ (ويكأن) كَلِمَة وَاحِدَة بِمَعْنى: أَلَم تَرَ، أَو: أَمَا تَرى أنَّه لا يُفلِحُ الكافِرون. وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي تَفْسيرِ الآيَةِ: أَمَا تَرَى إلى صُنْعِ اللهِ وَإحْسانِه. وَقِيلَ (وي) يُكَنَّى بِهَا عَنِ الوَيْلِ فَيُقال: وَيْكَ أَتَسْمَعُ قَوْلِي.