فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 831

مَهَدَ لِنَفْسِه يَمْهَدُ مَهْدًَا: كَسَبَ وَعَمِلَ. وَالمَهدُ: الفِراشُ، مَهَّدْتُ الفِراشَ مَهْدًَا: بَسَطْتُه وَوَطَأتُه، وَيُقال لِلفراشِ مِهاد لِوَثَارَتِه، قَالَ تَعالى: لَهُم مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِم غَواشٍ (41 - الأعراف) ، جُعِلَت جَهنَّم كَفراشٍ لَهُم وَيُغَطَّوْنَ بِأَلْحِفَةٍ مِنَ النِيران. وَالمَهْدُ مَا يُهَيَّأُ لَلصَبِيِّ وَيُوَطَّأَ لِينامَ عَليه، قَال تَعالى: كَيْفُ نُكَلِّمُ مُنْ كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيًَّا (29 - مريم) والمَهْدُ فِي هَذا المَوْضِعِ: حِجْرُ أُمِّهِ، وَيَعنُونَ بِذلِك أَنَّه لا زَالَ طِفْلًا رَضِيعًَا فَكَيْفَ نُوَجِّهُ كَلامَنَا إلَيهِ. وَجَعَلَ اللهٌ سُبحانَه الأرِضَ بِمَثَابَةِ بِساطٍ أَو فِراشٍ لِتَسْهيلِ حَياةِ النَّاسِ عَلَيْهَا وَالحَرَكَةِ فِيها، قَالَ تَعالى: أَلَم نَجْعَل الأَرْضَ مِهادًَا (6 - النبأ) . وَمَهَّدَ لَه الأَمْرَ: جَعَلَه سَهْلًا يَسيرًا، قَالَ تَعالى: وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًَا (14 - المدثر) ، أَي: بَسَطْتُ لَه فِي العَيشِ بَسْطًَا حَتى أَقاَم بِبَلْدَتِه مُطْمَئِنًَّا مُتَرَفِّهًَا يُرجَعُ إلى رَأيِه، وَقِيلَ: وَسَّعْتُ لَه مَا بَيْنَ الشامِ وَاليَمَن. وَتَمهيدُ الأُمورِ: تَسْوِيَتُها وإصْلاحُهَا. وَتَمهيدُ العُذْرِ: بَسْطُه وَقَبُولُه. وَأمْتَهَدَ السَّنَامَ: تَسوِّى فَصَارَ كَمَهْدٍ.

المَهْل: التُؤَدَة وَالسُّكُون والسَّكِينَة، وَأَمْهَلَه: أَنْظَرَه وَرَفَقَ بِه، والإتْمِهْلالُ: سُكونٌ وَفُتُور، يَقال: مَهْلاَ يَا رَجُل، أَي: رِفْقًَا، وَتُقال لٍلواحٍدِ والإثْنَيْنِ والجَمْعٍ مَذكَّرًَا وَمُؤَنَّثًَا، قَالَ تَعالى: فَمَهِّلِ الكافِرينَ أَمْهِلْهُم رُوَيْدًا (17 - الطارق) ، أَي: أَنْظِرْهُم وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُم، أَمْهِلْهُم قَليلًا وَسَتَرى مَاذا يَحِلُّ بِهِم مِنَ العَذابِ وَالعُقُوبَة، وَقَد أَخَذَهُم اللهُ تَعالَى يَومَ بَدر، وَنُسِخَ الإمْهالُ يِآيَةِ القِتالِ. وَالمُهْلُ: مَا ذَابَ مِن حَديدٍ أَو صُفْر، وَقَولُه تَعالى: يُغَاثُوا بِماءٍ كَالمُهْلِ يَشوِي الوَجُوه (29 - الكهف) ، هُوَ النُّحَاسُ المُذاب، وَقِيلَ: القَيْحُ مِن صَدِيدِ أَهْلِ النَّار، وَقِيلَ هُوَ دُرْدِيِّ الزَيْتِ، وَلِذَا قَال تَعالى: كَالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ (45 - الدخان) ، وقَوْلُه تَعالى: وَكانَت الجِبَالُ كَثِيبًَا مَهيلًا (14 - المزمل) ، مِنْ مَشاهِدِ يَومِ القِيامَةِ، والمهيل: الذي يُحَرَّكُ أَسْفَلُه فَيَنْهَال عَليهِ مِن أَعْلاه.

المَوْتُ ضِدُّ الحَياة وَهُوَ خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللهِ، قَال تَعالى: الذي خَلَقَ المَوْتَ والحَيَاةَ (2 - الملك) ، وَمَيْت: زَوالُ القُوَّةِ الحَيَوانِيَّة وَإبَانَةُ الروحِ عَن الجَسَد، قَالَ تَعالى: حُرِّمَت عَليكُم المَيْتَةُ (3 - المائدة) ، وَهُوَ مَا زالَ رُوحُه بِغَيْرِ تَذْكِيَة، وَكَقَولِه تَعالى: إلا أَنْ يَكونَ مَيْتَةً (145 - الأنعام) . والمَيِّت: صِفَةُ الكائِنِ الحَيِّ وَأَنَّه سَيَموتُ، تَنْبِيهًَا أَنْ لا بُدَّ لأَحَدٍ مِنَ المَوتِ، قَالَ تَعالى لِرسولِه صلى الله عليه وسلم: إنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُم مَيِّتُون (30 - الزمر) . والمَوْتُ أَنواعٌ بِحَسَبِ أَنْواعِ الحَياةِ كما هو مبين فيما يلي:

1 -مَا هُوَ بِإزاءِ القُوَّةِ النَّامِيَةِ المَوْجُودَةِ فِي الإنسانِ والحَيَوان والنَّبَات، نَحو قولِه تَعالى: يُحْيِي الأَرضَ بَعْدَ مَوْتِها (19 - الروم) ، بِإخْراجِ الزُّرُوعِ مِنْها بَعْدَ أَنْ كَانَت لا تُنْبِت، وَقَولُه تَعالى: وَأَحْيَيْنَا بِه بَلْدَةً مَيْتًَا (11 - ق) .

2 -زَوالُ القُوَّةِ الحَاسَّةِ، قَال تَعالى: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا (23 - مريم) ، إسْتِحْيَاءً مِنَ الناسِ وَلِعِلْمِها بِأنَّ الناسَ سَيَرْمُونَهَا بِالفَاحِشَةِ فَيَأْثَمون بِسَبَبِها.

3 -زَوالُ القُوَّةِ العَاقِلَةِ، وَهِيَ الجَهَالَةُ، نَحو قَولِه تَعالى: أَو مَنْ كانَ مَيْتًَا فَأَحْيَيْنَاه (122 - الأنعام) ، وَإيَّاه قَصَد بِقَولِه تعالى: إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوِتَى (80 - النمل) ، شَبَّه اللهُ كُفَّارَ مَكَّةَ بِالأَمواتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت