(9 - إِبراهيم) ، تَرَكوا مَا أُمِرُوا بِه، وَقِيلَ عَضُّوا أَيْدِيَهُم حَنَقًَا وَغَيْظًَا عَلى الرُّسُلِ، وَقَال تَعالى: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرْينَه بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ (12 - الممتحنة) ، بَيْنَ أَيديِهِنَّ هُوَ البَطْنُ الذي يَحْمِلُ الوَلَد، وَبَيْنَ أَرْجُلِهِنَّ الفَرْجُ، وَلَيْسَ المَقْصُودُ الزِّنَا وَإنَّمَا بِالْتِقَاطِ وَلَدٍ وَإلحَاقِه بِزَوْجِها، وَقَالَ تَعالى: ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَت أَيْدِي الناسِ (41 - الروم) ، بِإرْتِكابِهِم المَعَاصِي، وَقِيلَ مَا أَصابَ الأَرضَ مِنْ تَلَوُّثٍ وَأَمْراضٍ، وَقَالَ تَعالى: تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1 - المسد) ، أَي: جُمْلَتُه، وَعَبَّر عَنْهَا بِالَيَديْنِ مَجَازًَا لأَنَّ أَكْثَر الأَفعالِ تُزاوَلُ بِهِمَا. واسْتُعْمِلَت اليَدُ فِي القُوَّةِ، وَأَيَّدَه اللهُ: قَوَّاهُ، قَالَ تَعالى مُخَاطِبًَا عِيسى عليه السلام: وَأَيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ (110 - المائدة) ، أَي: قَوَّيْتُ يِدَكَ، وَقَالَ تَعالى: وأُذْكُر عِبَادُنَا اَبْراهِيمَ وإسحاقَ وَيَعقوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَار (45 - ص) ، أَي: أُولِي القُوَّةِ، يَعْنِي القُوَّةَ فِي طَاعَةِ اللهِ تَعالى، وَقَال تَعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإنَّا لَمُوسِعُون (47 - الذاريات) ، أَي: بِقُوَّةِ، وَيُقَال: فُلانٌ يَدُ فَلان، أَي: وَلِيُّهُ وَنَاصِرُه، كَمَا اسْتُعْمِلَت لِلحَوْزِ والمِلْكِ، فَيُقَال: هَذا فِي يَدِ فُلان أَو تَحْتَ يَدِه، أَي: فِي حَوْزِهِ وَمُلْكِه، قَال تَعالى: إلا أَنْ يَعْفُونَ أَو يَعْفُو الذي بِيَدِه عُقْدَةُ النِّكَاحِ (237 - البقرة) . وَقَولُه تَعالى في عِيسَى عَليه السلام: مُصدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيهِ (46 - المائدة) ، أَي: التَوْرَاة، الكِتَاب الذي أُنْزِلَ إلى مُوسَى وَلَم يَنْسَخْهُ الأنْجِيل، وَفِي رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَزَّلَ عَليكَ الكتابَ بِالحَقِّ مُصدِّقًَا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (3 - ال عمران) ، أَي: الكُتُب المُتَقدِّمَة كَالتورَاة وَالإِنْجِيل. وَقَوْلُه تَعالى: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفُها (66 - البقرة) ، لِلأُمَمِ التي فِي زَمانِها وَبَعْدَها. وَاليَدُ: الغِنَى وَالقُوَّة، وَاليَدُ: المِلْكُ والسُلْطَان. وَكُلُّ مَا جاءَ فِي القُرآنِ وَالحَديثِ مِن إضَافَةِ اليَدِ وَالأَيْدِي وَالعَيْنِ وَاليَمِين وَغَيْرِ ذلِكَ مِن أَسماءِ الجَوارِحِ إلى اللهِ عَزَّ وَجَل فَإنَّمَا هُوَ عَلى سَبيلِ المَجَازِ وَالإسْتِعَارَة وَاللهُ تَعالى مًنَزَّهٌ عَن التَشْبِيهِ وَالتَجْسِيم فَلَيْسَ كَمِثْلِه شيءٌ. قَالَ تَعالى: بيَدِه مَلَكوتُ كُلِّ شيءٍ (88 - المؤمنون) ، مَلِكُ كُلِّ شيءِ وَمَالِكُه، وَقَولُه تَعالى: إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ (73 - آل عمران) ، فَهو المُعْطِي المَانِع، وَقَولُه سُبحانَه: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي (74 - ص) أَي: تَوَلَّيتُ خَلْقَه، وَهذَا تَشريفٌ لآدَمَ عَلَيهِ السلام، وَقَوْلُه تَعالى: إنَّ الذينَ يُبَايِعُونَك إنَّما يُبَايِعونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم (10 - الفتح) ، أَي: أَنَّ اللهَ تَعالى حَاضِرٌ مَعَهُم يَسٍمَعُ أَقْوَالَهُم وَيَرى مَكانَهُم وَيَعْلَمُ ضَمائِرَهُم وَظَواهِرَهُم فُهُوَ تَعالى َالمُبَايِعُ بِوَاسِطَةِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَولُه تَعالى: حَتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُم صَاغِرُون (29 - التوبة) ، عَنْ قَهْرٍ واسْتِسْلامٍ لِلمُسْلِمين. وفِي قولِه تَعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِم (149 - الأعراف) ، نَدِمَ بَنو إسْرائِيَل عَلى عِبادَتِهِم العِجْلَ فِي غِيابِ مُوسى عليه السلام. وَفِي المَعنى الصَرِيحِ لِليَدِ قَولُه تَعالى: إذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَد يَرَاها، وَأَدِخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ، إلا مَنْ اغتَرَفَ غُرفَةً بِيَدِه. وَفِي الحَديثِ: وَهُمْ يَدٌ عَلى مِنْ سِواهُم، أَي: أَنَّ المُسْلِمِين كَلِمَتُهُم واحِدَةٌ، مُجْتَمِعُونَ عَلى أَعْدَائِهِم. وَقَالَ صَلى الله عليه وسلم: اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السٌفْلَى، فَالعٌلْيَا المُعْطِيَة وَالسُّفْلَى السائِلَة. وقِيلَ: ذَهَبَ القَومُ أَيْدِي سَبَأ، أَي: مُتَفَرِّقِين فِي كُلِّ وَجْه، وَقِيلَ: كانَت يَدُهُم واحِدَة فَلَمَّا فَرَّقهُم اللهُ صَارَت يَدُهَم أَيَادِي.
اليُسْرُ: الِّلينُ وَالإنْقِيادُ يَكونُ ذَلِكَ للإنْسانِ وَالبَهائِمِ كَالفَرَسِ، وَاليُسْرُ ضِدُّ العُسْرِ. قَالَ تَعالى: فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًَا (5 - الشرح) ، أَي: فَرَجًَا وَسِعَةً بِاظْهارِكَ عَلى المُشْرِكِينَ، وَقَالَ تَعالى: يُريدُ اللهُ بِكُم اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُم العُسْرَ (185 - البقرة) ، وفِي الحَديثِ: يَسِّروا ولا تُعَسِّروا. وَقَولُه تَعالى: فَسنُيَسِّرُه لِليُسْرَى (7 - الليل) ، بِتَسهيلِ طَريقِهِ إلى الخَيْرِ، وَقَولٌه تَعالى: فَسَنُيَسِّرُه لِلعُسْرَى (12 - الليل) ، وَهذا إلى الشِّر، وَرُبَّ قائِلٍ: وَهَل فِي العُسْرَى تَيْسير؟ فَذَلِكَ كَقولِه تَعالى: وَبَشِّر الذينَ كَفَروا بِعَذابٍ أَليم، فَالبِشَارَةُ فِي الأَصْلِ لِمَا يُفرِح، فَإذا جَمَعْتَ كَلامَيْنِ أَحَدُهُما خَيْرٌ والآخَرُ شَر جَازَ التَيْسِيرُ فِيهِمِا. وَيَسير: سَهْل دُونَ مَشَقَّةٍ، قَالَ تَعالى: فَإنَّمَا يَسَّرْنَاه بِلِسانِكَ (97 - مريم) ،