الشَرُّ: السوءُ، والفِعل للرجلِ الشرِّير، والمَصدَر: الشرارة، والفعل: شَرّ يشرُّ، ورجلٌ شِرِّير من قومٍ أشرارٍ ضدَّ أخيار. قال تعالى: وقالوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِنَ الأَشْرارِ (62 - ص) ، أَي: الذينَ لا خيرَ فيهِم ويَعنونَ بِذلكَ الضُّعَفاءَ مِنَ المُؤمِنين كَعَمَّار وبِلال وصُهيب وَسَلمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُم. وفي حديثِ الدُّعاء: وَالخيرُ كُلُّه بِيَدَيك وَالشرُّ ليسَ إِلَيْك، أَي أَنَّ الشرَّ لا يُتقرَّبُ بِهِ إِلَيك ولا يُبتَغى بهِ وَجْهُك. وفي الحَديثِ: وَلَدُ الزِّنا شَرُّ الثَلاثَةِ أَصْلًا وَنَسبًَا لأنَّه خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزَّاني، وَالزَّانِيَة، وهو مَاءٌ خَبيث. وَفُلانٌ يُشارُّ فُلانَا ً: يُعانِدُه، وَالمُشارّةُ: الُمخاصَمَةُ، وَشَرَّ الشيءَ إِذا بَسَطَه لِيَجِفَّ. وَهُوَ شرٌّ مِنْ فُلان، ولا يُقال: أَشَرَّ، حَذَفوه لِكَثْرَةِ استِعمالِهم إيَّاه، كَما في قولِه تَعالى: أُولئِكَ هم شَرُّ البَرِيّة (6 - البينة) . وَلَمَّا قالَ اليَهودُ لِلمُسْلِمين: لا نَعْلَمُ دينًَا شَرًَّا مِنْ دينِكُم، ومُرادُهُم: لا نَعْلَمُ أَهلَ دينٍ شّرًَّا مِنْ أَهْلَ دينِكُم أًنْزًلَ اللهُ تعالى أنَّ اليهودَ هُم شَرٌّ مَكانا ً. وفي نَفَرٍ مِنْ بَني عًبْدِ الدارِ بنِ قُصَي كانوا يَقولون نَحنُ صُمٌّ بُكْمٌ عَمَّا جاءَ بِه مُحَمَّدٌ، فَنَزَلَ قولُه تعالى: إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللهِ الصُمُّ البُكْمُ الذينَ لا يَعقِلون (22 - الأنفال) ، كَمَا نَزَلَ في بَنِي قُرَيْظَة الذين نَقَضوا العَهْدَ مَعَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ قولُه تعالى: إنَّ شَرَّ الدوابِ عندِ الله الذينَ كَفَروا فَهُم لا يُؤمِنون (52 - الأنفال) ، كَمَا نَزَلَ في الُمشرِكين الذين استَعجَلوا العذابَ إستِهزاءً قولُه تعالى: وَلَوْ يُعجِّلُ اللهٌ للناسِ الشرَّ إِسْتِعْجالَهُم بِالخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِم أَجَلُهُم (11 - يونس) . وفي الإِنْسانِ قولُه تعالى: وَإِذا مَسَّهُ الشَرُّ جَزوعًَا (20 - المعارج) ، وَقَوْلُه تعالى: وَإِن مَسَّهُ الشرُّ فَيَؤُوسٌ قَنوط (49 - فصلت) ، وَإِن مَسَّه الشَرُّ فَذُو دُعاءٍ عَريضٍ (51 - فصلت) ، والشرُّ هنا الضِّيق والعُسْر والفَقْر والمَرَض وسوءُ الحالِ ومَكَارِه الدَّهر، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكونُ شَديدَ اليَأْسِ مِن رَحمَةِ الله وَمِنهُم مَن يَبدو عليه التَضاؤُلُ والإِنكسارُ وَمِنهُم مَنْ يَلْجَأُ إِلى الدُّعاءِ العَريضِ أَي الكَثيرِ المُستَمِر، مُستَعارٌ مِمَّا له عَرضٌ مُتَّسِع، وَمِنهُم مَن كانَ مُبالِغًا في الجَزَعِ مُكثِرًَا مِنه لا صَبْرَ لَهُ على ما أَصَابَه. وفي قَولِه تعالى: وَأنَّا لا نَدرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأَرْضِ أَمْ َأَرادَ بِهِم رَبُّهُم رَشَدًَا (10 - الجن) ، أَي: لا نَدْرِي أَعَذَابًَا أَرادَ اللهُ أَنْ يُنْزِلَه بِأَهْلِ الأَرْضِ بِمَنْعِهِ إيَّانا السَّمْعَ مِنَ السماءِ أَم أَرادَ بِهِم الهُدى وَيَبْعثَ مِنهُم رَسولًا مُرشِدًا ورَحمةً. وَفي قولِه سُبحانه في عَليٍّ وَأَهْل بَيْتِه عَلَيهِم السلام: وَيَخافُونَ يَوْمًَا كانَ شّرُّه مُسْتَطيرًا (7 - الإنسان) ، وقوْلُه تعالى: فَوَقاهُم الله شَرَّ ذلِكَ اليومِ وَلَقَّاهُم نَضْرَةً وسُرورًا (11 - الإنسان) ، أَي: يَخافونَ عقابَ الله في يومٍ كان شّرَّه مَمْتدًا غاشِيًَا طويلًا، وّهُوَ اليومَ الُمشارُ إِليه في الآيةِ التي سَبَقَت (عَبوسًا ُقمطريرًا) ، فَأَبْدَلَه لَهُم بِالحُسنِ وبَهْجَةً في الوُجوه. وَفي قولِه تَعالى: إنَّ الذينَ جاَؤا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبُوه شَّرًَّا لكُم بل هو خَيْرٌ لكُم (11 - النور) ، والإفْكُ فيه شَرٌّ وأَذى كَبيران وَلكِن في هذِه الآيةِ الكَريمةِ كان الأَمْرُ خَيْرًَا لِلمُؤمنين وَلَيْسَ شَرًَّا فَقَد كانَت دَرْسًَا لِلمُؤمنين وتَحذِيرًَا شَديدًَا عَن الخَوْضِ بِأَعْراضِ المُسلِماتِ وَخاصةً بَعْدَ تَبْرِئَةِ أُم المُؤمِنين عائِشة رَضِيَ اللهُ عَنْها مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماوات، كما نَزَلَت تَشرِيعاتٌ مِن اللهِ عز وجل حِرصًَا عَلى المُؤمِنين وَصَوْنًا لهُم بِأَلاَّ يَقولَ المُسلِمُ بِلِسانِه ما لَيسَ له بِه عِلْمٌ وَأَنْ يُجْلَدَ مَنْ يَرمِي المُحصَناتِ مِنَ النِّساءِ، ولا تُقبَلُ شهادتُه أَبَدًا وَأَنْ يَأْتوا بِأَرْبَعةِ شُهُودٍ في وَاقِعَةِ الزِّنا، وَأُمِروا بِغَضِّ البصرِ وَحِفظِ الفَرْجِ وَعَدَمِ التَبَرُّجِ، وَوَردَ في السورَةِ الكَريمَةِ تَشْريعاتٌ أُخْرى كَثيرَةٌ، إِشْتَمَلَت عَلى مَكارِمِ الأَخْلاقِ. والشرر: ما يتطاير من النار، قال تعالى في صفة جهنم: إنها ترمي بشرر كالقصر (32 - المرسلات) ، أَي: يَتَطايَرُ الشَرَرُ مِنْ لَهَبِهَا كَالقَصْرِ وَقيلَ كَالحِصْنِ وَقِيلَ كَأُصولِ الشَجَرِ.
الشّرْطُ: كُلُّ حُكْمٍ معلوم مُتَعلِّق بِأَمْرٍ يَقَعُ بِوقوعِه، وَذلِكَ الأَمرُ كَالعَلامَةِ لَهُ، وَشَريطَة وشراِئط وجَمعُه شُروط، وَكَذا الشريطُ جَمعُها شَرائِط. والشَّرطُ: إِلْزامُ الشيءِ والتِزامُه في البَيْعِ وَنَحوِه. وفي الحَديثِ أَنَّه صلى الله عليه وسلم: نَهى عن بيعٍ وشَرط، وهو أَنْ يكونَ الشرطُ