إِيَّاكُم. وَالمَلْجَأُ: المَعْقِل، وَفِي الدُّعاءِ: الَّلهُمَّ لامَلْجَأَ مِنْكَ إلا إلَيْكَ، قَالَ تَعالى: مالَكُم مِنْ مَلْجَإٍ يَومئِذٍ وَمَا لَكُم مِن نَكِير (47 - الشورى) ، أَي: لَيْسَ لكُم مَكانٌ يَسْتُرُكُم وَتَتَنَكَّرُونَ فيهِ فَتَغِيبُونَ عَنْ بَصَرِه سُبْحانَه.
لَجَّ في الأَمْرِ يِلِجُّ وَيلُجُّ لَجَاجَةً إذا لَزِمَه وَوَطِئَه وأَبى أنْ يَنْصَرِفَ عَنْهُ وفِيه. الَّلَجَّة- بالفتح - لِكَثْرَةِ الأصواتِ، وَرَجُلٌ لَجوج والأنْثى لَجُوج. قَالَ تَعالى: لَلَجُّوا فِي طٌغْيانِهِم يَعْمَهون (75 - المؤمنون) ، أي: لَتَمادَوا فِي عُتُوِّهِم وَجُرْأَتِهِم عَلى اللهِ تَعالى وَفِي تَعاطِي المَزْجُورِ عَنه. وَقولُه تَعالى: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُور (21 - الملك) ، أَي: تَمادَوْا فِي الَّلجاجِ، وهُوَ تَقَحُّمُ الأمْرِ مَع كَثْرَةِ الصَّوارِف عَنْه. وَلَجَّ البَحْرُ حَيْثُ لا يُدْرَك قَعْرُه، ولَجُّ البَحْرِ: الماءُ الكَثيرُ الذي لا يُرَى طَرفاه، وَلَجَّةُ الأَمْرِ والمَاءِ: مًعْظَمُه. قَال تَعالى: أو كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيِّ (40 - النور) ، عَميقٍ كَثيرِالمَاءِ، وَلَجُّ الليلِ شِدَّةُ ظُلْمَتِه وسَوادِه، وأَلجَّ الظَلامُ: الْتَبَسَ واخْتَلَطَ. وَقيلَ الُلجَّةُ: الجَمَاعَة الكَثيرةُ كَلُجَّةِ البَحرِ، وَلَجَّت السفِينَةُ: خَاضَت الُّلجَّة. وَقَولُه تَعالى: فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْه لُجَّةً (44 - النمل) ، ذَلِكَ أنَّ سُليمان عليه السلام أَمَر الشَياطِينَ فَبَنَوْا لَه قَصْرًَا عَظيمًَا مِن زُجاج، وَأَجْرَى تَحتَهُ المَاءَ، فَالذي لايَعْرِفُ أَمْرَه يَحْسَبُ أَنَّه مَاء، وَلَكِنَّه الزُّجاجُ يَحولُ بَيْنَ المَاشِي وبَيْنَه، وَهذَا مَا حَصَل لِمَلِكَةِ سَبَأَ عِنْدَمَا طُلِبَ مِنَها أنْ تَدْخُلَ القَصْرَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْه مَاء وَكَشَفَت عَن سَاقَيْهَا لا تَشُكُّ اَنَّه ماءٌ تَخُوضُه، ثُمَّ إنَّها أَسْلَمَت وَحَسُنَ إسْلامُها. وَلَجَّ القومُ وَأَلجُّو: إخْتَلَطَت أصْواتُهُم. وَالَلجْلَجَة: ثِقَلُ الِلسانِ وَقِيلَ التَرَدُّدُ فِي الكَلام. وقِيلَ: الحَقُّ أَبْلَج والبَاطِلَ لَجْلَج، أَي: لا يَسْتَقٍيم في قولِ قائِلِه، وفِي فِعْلِ فَاعِلِه بَلْ يَتَرَدَّدُ فِيه.
الَّلحْدُ: الشَقُّ الذي يَكونُ فِي جَانِبِ القَبْرِ مَوِضِعِ المَيِّتِ لأنَّه قَد أُمِيلَ عَنْ وَسَطِه إلى جَانِبِه، والضَريحُ مَا كَانَ فِي وَسَطِه، والجَمْعُ أَلحادٌ وَلُحُود. وَلَحَدَ المَيتَ: دَفَنَه، وَأَلْحَدَه. عَمِلَ لَهُ لَحْدًَا. وَألْحَدَ الرجلُ، أي: ظَلَمَ فِي الحَرَمِ وَأَصْلُه مِنْ قَولِه تَعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإلْحَادٍ بِظُلْمٍ (25 - الحج) ، قِيلَ: مَعْنَى البَاء الطَرْحُ، والمَعْنَى: وَمَن يُرِدْ فيهِ إِلحَادًَا بِظُلْمٍ. وَقيِلِ الإلحادُ فِيه: الشَكُّ في الله، وقِيلَ كُلُّ ظَالمٍ فِيه يُلْحِد. وَأَلْحَدَ فِي الحَرَمِ: تَرَكَ القَصْدَ فِيمَا أُمِرَ بِه وَمَالَ إلى الظُلْم. أَي: عَدَلَ عَن القَصْدِ والإسْتِقَامَة، فَيَشْمَلُ سَائِرَ الآثامِ لِمَا فِيهَا مِنَ المِيلِ عَن الحَقِّ، وَمِنْهُ كَمَا فِي السُنَنِ: إحْتِكَارُ الطَعامِ فِي الحَرَمِ، دُخُولُه بِغَيْرِ إحْرَامٍ، أَو هَمَّ بِأَمْرٍ فَظيعٍ مِنَ المَعاصِي. وَمَعْنَى (بِظُلْمٍ) أَي: عَامِدًَا قَاصِدَأً، وقِيلَ بِظُلْمٍ: يِشِرْكٍ، وَهو أنْ يَعْبُدَ فيهِ غَيرَ الله، وَأَنْ يَستَحِلَّ مِنَ الحَرَمِ مَا حَرَّمَ الله عَليه. وَأَلْحَدَ فِي شَهادَتِه: أثِم، ولَحَد إلَيْهِ بِلِسانِه: مَالَ. قَال تَعالى: لِسانُ الذي يُلحِدُونَ إليهِ أَعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيُّ مَبِين (103 - النحل) ، أَي: لُغَةُ الذي يُمِيلُونَ قَولَهُم عَن الإسْتَقامَةِ إلَيْهِ فَيُضيفُونَ إليهِ أنَّهُ يُعلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لُغَةً أَعْجَمِيَّةً غَيرَ عَرَبِيَّةٍ. وقَولُه تَعالى: إنَّ الذينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنَا لايَخْفَونَ عَلَيْنَا (40 - فصلت) ، أي: يُمِيلُونَ عَمَّا لا يَليقُ فِي شَأنِ آيَاتِنَا بِالطَعْنِ والتَحريفِ وَالتَأْويلِ وَالَّلْغوِ فِيها. وَقَولُه تَعالى: وَذَرُوا الذينَ يُلْحِدُون فِي أسْمائِه (180 - الاعراف) ، أَي: يُشرِكونَ فِي أسْمائِه، فَقَد اشْتِقُّوا (الَّلات) مِنَ اللهِ (وَالعُزَّى) مِنَ العَزيزِ. والمُلْتَحَد: المَلْجَأ، لأنَّ الَّلاجِئَ يَميلُ إلَيه. قَالَ تَعالى: وَلَن تَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحَدًَا (27 - الكهف) ، أي: مَلْجَأً وَلا سَرَبًَا تَلْجَأُ إِلَيْهِ.