فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 831

أَي: لا تُقًابٍلوا النِّعَمَ باِلعِصيانِ فَتُسْلَبُوها، وجاءَ النَصُّ كَذلِكَ في الآيات: (74 - الأعراف) ، (85 - هود) ، (63 - العنكبوت) . وَقيلَ لِلأَحْمَقِ الثَقيل: أَعْثَى. وَمِنْهُ العَثَّةُ التي تَأْكُلُ الصُّوفَ.

العَجَبُ والتَعَجُّبُ: حالةٌ تَعْرِضُ للإنسانِ عِنْدَ الجَهْلِ بِسَبَبِ الشيءِ، قَال تَعالى: بَلْ عَجِبَ الذينَ كَفروا أنْ جاءَهُم مُنْذِرٌ مِنْهُم (2 - ق) ، قَابَلوا المٌنْذِرَ والمُنْذَرَ بِه بِالإنكارِ والتَعَجُّبِ، إذْ جاءَهٌم بَشَرٌ مِنهُم مِنْ بَني آدمَ لِيُنْذِرَهُم وَلَمْ يَأْتِهِم مَلَكٌ بِرِسالةٍ مِنْ عِندِ الله. وكذلِكَ قولُه تَعالى: أَكانَ لَلناسِ عَجَبًَا أَنْ أَوْحَيْنَا إلى رَجُلٍ مِنْهُم (2 - يونس) ، كَأَنَّهُم لَمْ يَعْلَموا أنَّ اللهَ تَعالى قَد أَوْحى إلي مِثلِه مِنَ البَشَرِ. وقولُه تَعالى: أَفَمِنْ هذا الحديثِ تَعْجَبون (59 - النجم) ، حتَّى إنَّ الجِنَّ أَبْدَوْا تَعَجُّبَهُم عِندَ سَماعِهِم القُرآنَ الكَريم، وقِيلَ أنَّهُم سَمِعوا شَيئًَا لَم يُعْهَد مِثْلُه وَلَم يُعرَف سَببُه. قالَ تَعالى: إنَّا سَمِعْنَا قُرآنًَا عَجَبًَا (1 - الجن) ، بَديعًا مُبَايِنًَا لِمَا سَبَقَه مِنَ الكُتُبِ في خَصَائِصِه وَعُلومِه، وأَنَّ فيهِ الهِدَايَة فَآمِنوا بِه. وَلِهذا قَال بعضَ الحُكَمَاء: العَجَبُ مَا لا يُعْرَفُ سَبَبُه، ولِهَذا قِيلَ لا يَصِحُّ على اللهٍ التَعَجُّب: إذْ هُوَ عَلاًّمُ الغُيوبِ لا تِخْفَى عليه خَافِيَة، قَال تَعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرون (12 - الصافات) ، أَي: بَلْ عَظُمَ فِعْلُهُم عِنْدَكَ، وَقُرِئَت بِضَمِّ التَاءِ، قَال الفَرَّاء: العَجَبُ وإنْ أُسْنِدَ إلي اللهٍ فَلَيْسَ مَعناهُ مِنَ اللهِ سبحانه كَمَعنَاه مِنَ العِبَاد، وقَال إبنُ الأنْبارِي في قولِه (بِل عَجِبْتُ) : أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِه سُبحانَه بِالعَجَب، وَهُوَ يُريدُ: بَلْ جَازَيْتُهُم على عُجُبِهِم مِنَ الحَقِّ، فَسَمَّى فِعْلَه بِإسمِ فِعْلِهِم، فَإِطْلاقُ العَجَبِ على اللهِ تَعالى مَجَازٌ لأَنَّه لا يَخْفَى عَليهِ أَسْبَابُ الأَشياءِ. العَجَب: إنْكَارُ مَا يَرِدُ عَليكَ لِقِلَّةِ إعْتِيادِه وَأنَّه شيءٌ غَيرُ مَأْلوفٍ، قَالَ تَعالى: إنَّ هَذا لَشَيءٌ عَجيبٌ، قَالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ (72 و 73 - هود) ، إسْتِغْرابٌ شَديدٌ مِنْ زَوْجِ إبْراهيمَ عليهما السلام أَنْ تُنْجِبَ وَهِيَ في التِسْعينَ من عمرها، وأَنَّ زَوجَها قَد تَجاوَزَ المِائَة!! فِيِأْتيها الجِوابُ مِنَ السماءِ ألا عَجَب مِنْ أَمْرِ اللهِ الذي يَقولُ للشيءِ كُنْ فَيَكُون. والإسْتِعْجابُ: شِدَّةُ العُجُبِ، وَأَصْلُ العَجَبِ في الُّلغَةِ أنَّ الإنْسانَ إذا رَأَى مَا يُنْكِرُه وَيَقِلُّ مِثْلُه قَال: قَد عَجِبْتُ مِنْ ذَلِك، وقَولُه تَعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصحابَ الكَهفِ والرَّقيمِ كَانوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًَا (9 - الكهف) ، أَي: لَيْسَ ذَلِكَ في نِهَايَةِ العَجَب، بَلْ إنَّ في أُمُورِنَا مَا هُوَ أَعْظَمُ وأَكْثَرُ عجبًا مِنْهُ. وقولُه تَعالى: فَاتَّخَذَ سَبيلَهُ في البَحْرِ عَجَبًا (63 - الكهف) ، أَي: سَبيلًا يُعْجَبُ مِنْهُ. قَالَ إبنُ عَباس: أَمْسَكَ اللهُ تَعالى حُرِّيَةَ البَحْرِ حَتى كانَ مِثْلَ الطَّاقِ فَكَانَ سَرَبًَا، وَكَانَ لَمُوسى وصاحِبِه عَجَبًَا. وَأَمَّا في قولِه تَعالى: وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَولُهُم أَإْذا كُنَّا تُرابًَا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَديدٍ (5 - الرعد) ، فَإِنَّهُ تَعَجُّبٌ مِنْ تَكْذيبِ الكُفَّاِر بِالمِعادِ، فَقَد سَلَّمَ كُلُّ غَافِلٍ أَنَّ مَنْ بَدَأَ الخَلْقَ فَالإعَادَةُ عليهِ أَسْهَل. وَيُقال: أَعْجَبَني كَذا، أَي: رَاقَنِي، قَالَ تَعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَولُه فِي الحَياةِ الدُّنْيَا (204 - البقرة) ، وقَالَ تَعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنِ إذْ أَعْجَبَتْكُمُ كَثْرَتُكُم (25 - التوبة) ، أَعْجَبَه الأَمْرُ: حَمَلَهُ على العَجَب، وشيءٌ مُعْجِبٌ إِذا كَانَ حَسَنًَا جِدًَّا، قَالَ تَعالى: أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَباتُه (22 - الحديد) . وَالتَعَجُّبُ أَنْ تَرَى الشيءَ يُعْجِبُكَ تَظُنُّ أَنَّكَ لَمْ تَرَ قَبْلَه. وَأَعْجَبَهُ الأَمْرُ: سَرَّهُ وَأُعْجِبَ بِه. قَالَ تَعالى في المُنافِقِين: وإِذَا رَأَيْتَهُم تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُم (4 - المنافقون) ، وَقَد حَذَّرَنَا سُبْحانَه مِنْ هَذَا الإعْجابِ بِقَوْلِه تعالى: فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُم وَلا أَوْلادُهُم إِنَّمَا يُريدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها (55 - التوبة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت