فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 831

مِنَ القَومِ الظالمين (25 - القصص) ، ذَكَرَ مُوسى عليه السلام لِوَالِدِ المَرأَتَيْنِ مَا كانَ مِنْ أَمْرِه وَمَا جَرَى لَهُ مِنَ السَبَبِ الذي خَرَجَ مِنْ أَجْلِه إلى بَلَدِه. والقَصَاصُ: القَوْدُ، أَي: قَتْلُ القَاتِل بَدَل القَتيلِ، والإقْتِصاصُ أَخْذُ الَقصاصِ، وَأَقَصَّ الأميرُ فُلانًَا مِنْ فُلان إذا اقْتَصَّ لَه مِنه فَجَرَحَه مِثْلَ جَرحِه أو قَتَلَه قَوْدًا، قَالَ تَعالى: وَلكُم فِي القَصاصِ حياةٌ يَا أُولِي الألبابِ (179 - البقرة) ، أَي: لكٌم في تَشريعِ القَصاصِ فِي القَتْلِ العَمْدِ بَقَاءٌ، فَإنَّ مَنْ هَمَّ بِالقَتْلِ إذا عَلِمَ أنُّه إذا قَتَلَ اقْتُصَّ مِنه ارْتَدَعَ وَانْكَفَأ فَسَلِم هو وَسَلِم صاحِبُه مِنَ القَتْلِ، ولِذا أَوْجَبَ اللهُ تَعالى هذِه العُقُوبَةَ بِقولِه سُبحانه: يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنوا كٌتِبَ عليكُم القَصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأنْثَى بِالأَنْثَى (178 - البقرة) . والقَصَاصُ يَكونُ في الحُرُمَاتِ كَقولِه تَعالى: الشهرُ الحَرامُ بِالشَهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصَاص (194 - البقره) ، إذا أقْدَمَ المٌشرِكون على مُقَاَتلَتٍكُم في الحَرَمِ والشَهْرِ الحَرامِ والإحْرامِ فَقَاتِلوهُم أَنْتُم أيْضًا عَلى سبيلِ القَصاصِ. وفِي الحُدودِ كَقولِه تَعالى: وَالسنُّ بِالسِنِّ والجُروحَ قِصَاص (45 - المائدة) ، أي: تُقْتَصُّ الجِراحُ

بِالجِراحِ، وَقَد نَهى الشَرْعُ أنْ يُقْتَصَّ مِنَ الجِراحَةِ حَتى تَنْدَمِلَ جِراحُةُ المَحْني عَليه. وَقَصَّ آثارَهُم يَقُصُّها قَصًَّا: تَتَبَّعَها، وِقيلَ هُوَ تَتَبُّعُ الأثَرِ، أَيَّ وُقتً كَان، وَتَتَبَّعَ أثَرَه وأَخبارٍه. والقَصُّ: إتِّباعُ الأثَر، قاَلَ تَعالى: وَقَالَت لأُخْتِه قُصِّيه (11 - القصص) ، أَى: إتَّبِعِى أثَرَه وَأَخبارَه. وقَالَ تَعالى: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِمَا قَصَصًَا (64 - الكهف) ، أى: رَجَعا مِنَ الطَريقِ الذي سَلَكَاه يَقُصَّانِ الأثَر، أَى: يَتَّبِعانِه. والقَصُّ: الصَدْرُ مِنْ كُلِّ شئٍ وَقيلَ هُو وَسَطُه وقيلَ هُو عَظْمُه. والقُصَّة: القُطْنَةُ أو الخِرْقَةُ التي تَحْتَشِي بِها المَرْأَةُ عِندَ المَحيضِ. وفي حديثِ الحَائِضَ: لا تَغْتَسِلْنَ حَتى تَريْنَ القَصَّهَ البَيْضَاء تَخْرُجُ بَعْدَ إنْقِطَاعِ الدَّمِ.

القَصْمُ: دَقُّ الشيءِ، وَقيلَ: كَسْرُ الشيءِ الشدِيدِ حَتى يَبينَ وَيَنْفَصِل، وَقيلَ: الهَشْمُ والتَحْطيمُ. وَرَجُلٌ قَصِم: سَريعُ الإنْقِصام هَيَّابٌ ضَعيفٌ. قَالَ تَعالى: وَكَم قَصَمْنَا مِن قَريَةٍ كانَت ظَالِمَةً ... (11 - الأنبياء) ، أَي: أَهْلَكٍنا وأَذْهَبْنا. واستُعْمِلَت الكَلِمَةُ فِي الإهلاكِ مَجَازًا، وَمِنْه قِيلَ لِلدَّاهِيَةِ المُهْلِكَة: قَاصِمَةُ الظهرِ. وفِي الحديثِ: اسْتَغْنوا عَن الناسِ وَلَو عَن قِصْمَةِ السِّوَاك، والقِصْمَة - بكسر الكاف - الكِسْرَةُ مِنه إذا اسْتِيكَ بِه. وَيُقَال: قَصَمَ اللهُ عُمْرَ الكافِرِ، أي: أَذْهَبَه.

قَصا عَنْهُ المَكانُ قَصْوًَا: بَعُدَ، وَأقْصَيْتُ: أَبْعَدْتُ، وَالمَكانُ الأَقْصَى والنَّاحِيِةُ القُصْوَى، ومِنْهُ قولُه تَعالى: وَجاءَ رَجلٌ مِن أَقْصَى المَدينَةِ (20 - القصص) ، وَهُوَ مَكانٌ قَصِيٌّ، أَي: بَعيد. قَال تَعالى في قِصَّةِ مَريَم فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَت بِه مَكانًَا قَصِيًَّا (22 - مريم) ، بَعيدًَا عَن أهْلِها وَراءَ الجَبَلِ. والقُصْوَى والقُصّيَّا: الغَايَةُ البَعيدَة. قَال تَعالى: إذْ أَنْتُم بِالعُدْوَةِ الدَنْيِا وَهُم بِاُلعُدْوَةِ القُصْوَى (42 - الانفال) ، قِيلَ الدُنْيَا مِمَّا يَلي المَدينَةَ، والقُصْوَى مِمَّا يَلي مَكَّة، والقُصْوَى والأَقْصَى كَالكُبرَى والأكبَر. فِي قولِه صلى الله عليه وسلم إنَّمَا يَأْكُلُ الذِئْبُ مِنَ الغَنَمِ القَاصِيَة، وَهي المُنْفَرِدَةُ عَن القَطيعِ البَعيدَةِ عَنه، يَحُضُّ المُسْلِمين عَلى الوِحْدَة. وَقولُه تَعالى: سُبْحانَ الذي أسْرَى بِعَبْدِه لَيْلًا مِن المَسجدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصَى الذي بَارِكْنَا حَوْلَه (1 - الإسراء) ، يَعْني بَيْتَ المَقْدِسِ، فَسَمَّاه الأَقْصَى إعْتِبارًَا بِمَكانِ المَخاطَبينَ بِه مِنَ النَبيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصحابِه. والقَصْوَاءُ: لَقَبُ نَاقَةِ سَيِّدِنَا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت