الفصل الحادي عشر
الكلمات المفتتحة بالزاي
الزُّبْد: زُبْد السَّمْن قَبلَ أَنْ يُسلا، والقِطعةُ منه: زُبْدَه، وهو ما خَلُص من الَّلبَنِ إِذا مُخِض، وزُبدُ اللبنِ رغوتُه، وقالوا في موضِع الشِدَّة: إختَلَطَ الخَاثِرُ بالزُبَّاد، يُضرب مثلًا لإختلاطِ الحقِّ بالباطِل. وبحرٌ زَبد إذا هاجَ موجُة، والزَّبد: زَبَدُ الماءِ والبعيرِ والفِضَّةِ وغيرِها. قال تعالى: أَنرَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسالَت أَودِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا ومِمَّا يُوُقِدونَ عَلَيْهِ في النَّارِ إبْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَو مَتاعٍ زَبدَ مِثلُه، كَذلِكَ يَضْرِبُ الله الحقَّ وَالباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فيذهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما ينْفعُ الناسَ فَيَمكُثُ في الأَرْضِ (17 - الرعد) . والزَّبَد ما يَعلو على وَجهِ الماءِ عِندَ إشتِدادِ حِرِكِتِه ويُسمَّى الغُثاء كَمَا في قَولِه صَلى الله عَلَيهِ وَسَلَّم: ولَكِنَّكُم غُثاءٌ كَغُثاءِ السّيل. والزّبَدُ ما يعلو على القِدرِ عِندَ الغَلَيَان. وفي الحَديثِ قَوْله صلى الله عليه وسلم حينَ رَدَّ هَدِيَةَ أحَدِ المُشرِكين: إنَّا لا نَقْبَلُ زَبْدَ المُشرِكين أَي: رِفْدَهُم.
الزُّبْره: القِطْعَةُ مِنَ الحديدِ، وَالجَمْعُ: زُبَرٌ. قَالَ تَعالى: آتُوني زُبَرَ الحَديدِ ا (96 - الكهف) وزُبُر بضم الباء: قِطَعْ، قال تعالى: فَتَقَطَّعوا أَمرَهُم بينهم زُبُرًا (53 - المؤمنون) ، أَي: قِطَعًا فَصاروا طَوائِف وأحزابًا شَتَّى. واستُعير للمجزَّأ، ويبدو أن الزُّبرة -واحدة الزُّبَر- يَغْلِبُ استِعْمالُها في قِطع الحديد بوجهٍ خاص فيقال: زُبْرة، بمعنى القطعة من الحديد منقولًا اليها بِمَلْحظ القُوَّة من الزُّبْرة بِمعنى الكاهِل، والشعَّرْ المًجتَمِع بين كَتِفَي الأسد. والزَّبور الكتابُ المَزبور، والجمع زُبُر، كرسول ورسُل. وقد غَلب الزَّبور على صُحُفَ داود على نَبِيِّنا وعليه السلام. قال تعالى: وآتينا داودَ زَبُورًا (163 - النساء) . وكُلُّ كتابٍ زَبور كما في قوله تعالى: وَلَقَد كَتَبْنا في الزَّبورِ مِنْ بَعْدِ الذِكْرِ (105 - الانبياء) .
وَقَرَأَ سعيدُ بنُ جُبير: الزُّبور بضم الزاي، وقال، الزبور: التوراة والإنجيل والقرآن، قال، والذكر: الذي في السماء. وقال بعضهم: الزبور إسم للكتاب المقصور على الحِكَم العقلية دَونَ الأَحْكَامِ الشرعية. وزَبرَتُ الكتابَ، أَي: كَتَبْتُه وجمعتُ حروفَه. وقيل: الزَّبور كلُّ كتابِ صعبِ الوقوفِ علية مِنَ الكُتُبِ الآلهية، قال تعالى: وكلُ شئِ فعلُوه في الزُّبُر (52 - القمر) ، أَي: مَكْتوبٌ عَلَيهِم في الكُتُبِ التي بِأَيْدي المَلائِكَةِ عَلَيْهِم السلام. وَقَوْلُه تَعالى: أَمْ لَهُم بَرَاءَةٌ في الزُّبُر (43 - القمر) ، أَي: أَمْ مَعَكُم بَراءَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى أَنْ لا يَنالَكُم العَذابُ. وَجاءَتْ الزُّبُر مَعطوفَةً على (البَيِّنات) في الآيات: (184 - آل عمران) ، (44 - النحل) ، (25 فاطر) . والمِزبَر: القَلَم، وَفِي حَديثِ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنه أَنَّه دَعا بِمَرَضِهِ بدواةٍ ومِزبَر فَكَتَبَ إسمَ الخليفةِ مِن بَعْدِه.