الفصل السابع
الكلمات المفتتحة بالخاء
خَبَأ الشيءِ يَخْبَؤُه خَبأ: سِتِرِه، وِجارِية مُخْبَأَة: مُستترة مُخَدرة لا بُروُزَ لَها، وَقِيلَ التي لَمْ تَتَزوَّج. والخَبْأ: ما خُبيء، سُمِّيَ بِالمَصدر، قَالَ تَعالى: الذي يُخْرِجُ الخَبءَ فِي السمَاواتِ والأَرضِ (25 - النمل) ، الخَبْءُ في السمَاواتِ: المَطَر، وَفِي الأَرْضِ: النباتُ، وقيلَ مَعادِنُ الأرضِ.
الخَبْيت: المُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرضِ، وقِيلَ ما اتَّسَعَ مِن بُطونِ الأَرضِ، وقيلَ الوادي العميق البَطِيء. وأَخْبَتَ الرجلُ: قَصَد الخَبْتَ أَو نَزَّلَه، نَحو: أَسْهَلَ وأَنْجَدَ، ثُمَّ استُعْمِلَ الإخْباتُ استِعْمَالَ الِّلينِ والتَّواضُع، وأَخْبَتَ إلى رَبِّه: اطْمَأنَّ إليه. قالَ تعالى: وأَخْبَتُوا إلى رَبِّهِم (23 - هود) ، أَي: تَواضَعُوا وتَخَشَّعُوا لِرَبِّهِم، قَالَ تَعالى: وَبَشِّرِ المُخْبِتِين (34 - الحج) ، أَي: المُطْمَئِنِّين، وقيلَ هُمُ المُتَواضِعُون، وقَوْلُه تَعالى: فَتُخْبِتَ لَهُ قلوبُهم (54 - الحج) ، أَي: تَلينَ وَتَخْشَعَ، والإخْباتُ هَهُنا قَريبُ مِنَ الهُبوطِ كَما فِي قولِه تَعالى: وإنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشِيَةِ الله (74 - البقرة) . وفِي حديثِ الدُّعاء: الَّلهُمَّ إجْعَلْني لَكَ مُخْبِتًَا، أَي: خَاشِعًَا مٌطيعًَا.
الخُبثُ وَالخَبيثُ: ما يُكْرَه رَداءَةً وخَسَاسَةً، مَحْسوسًَا كانَ أَو مَعْقُولًا، وأَصْلُه الرَّدْيءُ الدُّخْلَة (البِطَانَة الداخِلَة) وذَلِكَ بِتَنَاوُلِ الباطِلِ بالإعْتِقَاد والكَذِبْ في المَقالِ، والقَبيحُ في الِفعال، وَخَبُثَ الشيءُ فَهوَ خبيث، وأَخْبَثَ صارَ ذا خُبثٍ، وأَخبثَ الرجلُ إذا إتَّخذَ أصحاباَ خُبَثاء، والمُخبِث الذي يُعلِّم الناسَ الخُبث، الخبيثُ ضد الطيبِ مِن الرِّزق والولدِ والناس، والجمعُ: خُبَثَاء والأُنثى خَبيثَة وجَمْعُها خَبِيثات. قَال تَعالى: ويُحّرِّمُ عليهِم الخَبَائِثَ (157 - الأعراف) ، أَي: ما لا يُوافِقُ النَّفْسَ مِنَ المَحْظُوراتِ، وقَوْلُه تَعالى: ونَجَّيْنَاه مِنَ القَرْيَةِ التي كَانَت تَعْمَل الخَبائِثَ (74 - الأنبياء) ، فَكِنَايَةً عَن إتْيَانِ الرِّجال. وقالَ تَعالى: ومَا كَانَ اللهُ لِيَذَر المُؤْمِنينَ على مَا أَنْتُم علَيهِ حتى يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطّيِّبِ (179 - آل عمران) ، أَي: الأَعمال الخبيثةِ مِنَ الأَعْمالِ الصَّالِحَةِ، والنَّفْوسِ الخَبيثَةِ مِنَ النُّفُوسِ الزَّكِيَّة. وقَالَ تَعالى: ولا تَتَبَدَّلوا الخَبيثَ بِالطَيِّبِ (2 - النساء) ، أي: الحَرامَ بِالحَلالِ، وقال تَعالى: الخَبيثَاتُ لِلخَبِيثينَ والخَبِيثُونَ لِلخَبِيثاتِ (26 - النور) ، أَي: الأَفعالُ الرَّديئَةُ والإخْتِيَاراتُ المُبَهْرَجَةُ لأمْثَالِهَا، قَالَ الزجاج: لا يَتَكَلَّمٌ بِالخَبائِثِ إلا الخَبيثُ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ. وقولُه تَعالى: لا يستوي الخَبيثُ والطيِّبُ (100 - المائدة) ، أي الكافَر والمٌؤْمِنَ، والأَعمالُ الفَاسِدَةُ والأَعْمَالُ الصَّالِحَة، وقولُه تَعالى: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبٍيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيثَةٍ (26 - إبراهيم) فإِشَارَةً إلى كُلِّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ مِنْ كُفْرٍ وَكذِبٍ وَنَميمَةٍ وغيرِ ذلِكَ، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: المُؤْمِنُ أَطْيَبُ مِنْ عَمَلِه والكافِرُ أَخْبَثُ مِن عَمَلِه. وكَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ الخَلاء قال: أَعوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبث والخبائِث، أرادَ الخُبث: الشر والخبائث: الشياطين. ويقال في الشيءِ الكَريه الطَّعْمِ والرَّائِحَةِ (خبيث) ، مِثلُ الثومِ والبَصَلِ والكُرَّاث،