فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 831

كُفرِه وضَلالِه مُستَكْبِرًَا عَن الإِيمانِ بِالآياتِ. وكذلِكَ قولُه تَعالى في قومِ نُوحٍ عليه السَّلام: وأَصَرُّوا واسْتَكْبَروا إسْتِكْبَارًا (7 - نوح) ، ثَبَتُوا على ما هُم عَليه مِنَ الكُفْرِ وأَقامُوا عليه واستَنْكَفُوا عَن اتِّباعِ الحقِّ والإِنْقِيادِ إِلَيْهِ.

الصِراط: الطريق، والصِراط بِالصادِ وبِالسين، وأَصْلُ صَادِه (سين) قُلِبَت مَعَ الطاءِ صادًا لِقُرْبِ مَخرجِهَا. وَرَدَت الكَلِمَة في البيانِ القُرآني خَمْس وأَربَعونَ مَرةً، ثَلاثُ وَثَلاثُون مِنْها مُضَافَةٌ إِلى (المستقيم) أَو مَوصُوفَةٌ بِهِ، وسائِرُ الكَلِماتِ مُضافَةٌ إلى: لَفْظِ الجَلالَةِ، السَوِيِّ، الذين أنعمتَ عليهِم، وواحدِةٌ فَقَط أُضيفَتْ إلى (الجحيم) ، وهو الصِراطُ الذي تَسيرُ فوقَه الخَلائِقُ يومَ القِيامة فَيَهوِي أُناسٌ ويَصِلُ آخَرون، كما في قولِه تَعالى في سُورَةِ الصافات: (أُحْشُرُوا الذينَ ظَلَموا وَأَزْواجَهُم وَمَا كانوا يَعْبُدُونَ مِنْ دونِ اللهِ فَاهْدُوهُم إلى صِراطِ الجَحيم) ، وقولُه تَعالى لِمَن هَوى: (فَحَقَّ عَلينا قَولُ رَبِّنا) وقولُه تَعالى: (إنَّا كذلِكَ نَفْعَلُ بَالمٌجْرِمين) ، وأستُثْنِيَ المُؤمنون في قولِه تَعالى: (إلا عبادَ اللهِ المٌخْلَصين) إلى قولِه تَعالى: (في جَنَّاتِ النَّعيم) الآيات 22 - 43. ولكن لِماذَا أُطْلِقَ عليه (صراط الجحيم) ، عِلْمًَا بِأنَّه مَسارُ جميعِ الخَلائِقِ، ونِهايَتُه هي الجنة؟ نَقول (والعِلْمُ عند الله تعالى) : أَنَّ الصِراطَ يَقَعُ فَوْقَ (الجَحيم) ِ التي أُضِيفَت إلى الصِراطِ بِنَصِّ الآيَة، وأَنَّ غَالِبِيَّةَ الخَلْقِ هُم مِن أَصحابِ الجَحيم، والدليلُ قولُه تَعالى: فَأَبى أَكثرُ الناسِ إلا كُفُورًا، والإسْتِثْناءُ هُم الذينَ يَجْتَازونَ الصراطَ فَيَدْخُلُونَ الجنةَ، ولِقَوْلِه تَعالى: (وإنْ مِنْكُم إلا وَارِدُهَا) إلى قولَه تَعالى: ثم نُنُجِّي الذينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَالِمينَ فِيها جِثِيًَّا (71 و 72 - مريم) .

الصَّرْع: الطَّرْحُ بِالأرضِ، وخَصّه بَعضُهُم بِالإِنسان. صَارَعَه فَصَرَعَه يَصْرَعٌه صَرْعًَا فهو مَصْروع وصَريع، والجَمْعُ صَرعى. قَال تَعالى: فَتَرى القومَ فِيها صَرْعَى (7 - الحاقة) ، قَتلى هالِكِين. والصّرَع: عِلّةٌ مَعروفة، والصريع: المَجنون، وَمَصارِعُ القومِ حيثُ قُتِلوا.

الصَّرف: رَدُّ الشيءِ عَن وَجْهِهِ، صَرَفَه صَرْفًَا فَانْصَرَف، وفي قولِه تَعالى: وصرّفنا الآيات: لَعَلَّهُم يَرْجِعون، لعلهم يَفْقَهُون، لِقَومٍ يَشكُرون، ثُمَّ هُم يَصدِفُون، وصرَّفْنا في هذا القُرآنِ مِن كُلِّ مثل، مِنَ التَصريفِ وهُوَ كَثْرَةُ صَرْفِ الشيءِ مِن حَالَةٍ إلى أُخْرَى ومِنْ أَمْرٍ إلى آخَر، وكَرّرْناهُ بِأَساليبَ مُخْتَلِفَةٍ وِبَيَّنا فيه أَحْسَنَ بَيان. وصَرَفْتُ الرجلَ عَنِّي فانْصَرَف. قال تعالى: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عنه السوءَ والفَحْشاءَ (24 - يوسف) ، وقولُه تَعالى: فاسْتَجَابَ له رَبُّه فَصَرَفَ عنْهُ كَيْدَهُنَّ (34 - يوسف) ، وقال تَعالى: مَنْ يُصْرَفْ عنه يَومئِذٍ فَقَدْ رَحِمَه (16 - الأنعام) ، أَي: يَنْجُو مِنَ العَذابِ يومَ القِيامَةِ. والمنصَرَف قَدْ يَكُونُ مَصْدَرًَا وقد يَكونُ مَكَانًَا. وصَرَفَ اللهُ عَنْكَ الأَذى، قَالَ تَعالى: فَمَا تَسْتَطِيعونَ صَرْفًَا ولا نَصْرًَا (19 - الفرقان) ، أَنْ يَصْرِفُوا العَذابَ عَن أَنْفُسِهِم. قالَ تَعالى: فَمَاذا بَعْدَ الحقِّ إلا الضَلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُون (32 - يونس) ، أَي: كيفَ تُصْرَفُ عُقُولُكُم عَن الهُدى إلى الضَّلالِ. وقيلَ الصَّرْف: المَيْل، قالَ تَعالى: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلوبَهُم بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَفْقَهُون (127 - التوبة) ، تَوَلَّوْا عَن الحقِّ فَأزاغَ اللهُ قُلوبَهُم عَن الإيمانِ لأَنَّه لا يُرْجَى مِنْهُم خَيْرٌ. وقالَ تَعالى: وإذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت