فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 831

ابتَليتُه فَأبْلاني، أي: استَخبرتُه فَأَخبَرني. قال تعالى: هنالِكَ تَبلو كلُّ نفسٍ ما أَسْلَفَت (30 - يونس) ، أنْ تُخْبَرَ وتُعْلَمَ كلُّ نفسٍ ما قَدَّمت مِن عَمَلٍ وتُعَايِنَه بِكُنهِهِ فَتَتَّبِعَه لآثارِه مِن خيرٍ أَو شَرَ. وبَالى بالشيءِ يُبالِي بهِ إذا إهتَمَّ بهِ، وقيلَ إشتِقاقُ (باليت) مِن البَال، بالِ النفس، وهو الإكتِرَاثُ ومِنه أيضًَا: لَم يَخْطُر بِبَالي ذلِكَ الأمْرُ، أي: لَم يُكرِثني، والبَلاءُ هو أَنْ يقولَ: لا أُبالِي ما صَنَعت مُبالاة. وفي الحديثِ: هَؤُلاءِ في الجنةِ ولا أُبَالي وهؤلاءِ في النارِ ولا أُباِلي. والبَلْوُ وهُوَ الإختِبَار، أَصلُه من بَلِيَ الثوبُ بلىً وبَلاءً اذا خَلَق فكأنَّ المُختَبِرَ للشيءِ أخلَقَه مِن كَثْرَةْ إختِبَارِه له، و قولُه تعالى: قال يا آ دمُ هلْ أَدُلُّكَ على شجَرةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى (120 - طه) ، أي: لا يَزولُ ولا يَفنى. والبَلاءُ، الإنعامُ في قوله تعالى: وآتيناهُم مِن الآياتِ ما فيه بَلاءٌ مُبين (33 - الدخان) ، أي: إنعامٌ بَيِّن. وبَلى: حرفُ جَواب كَنعَم وأَجَل، إلا أنَّها لا تَقعُ جوابًَا إلا لِنفيٍ مُتقدِّم إبْطالًا وَنقْضًَا وإيجابًَا لهُ سواءً دخَله إستِفهام أَم لا، فهو جوابُ إستِفهام مَعقودٌ بالجَحْدِ كقولِه تعالى: ألَسْتُ بِربِّكُم قالوا بَلى، لأَ نَّها رُجوعٌ عَن الجَحْدِ إلى التَّحقيقِ فهو بِمنزِلَةِ بَل، ولو قالوا (نعم) لَكَفَروا، وبَل سَبيلُها أنْ تَأْتي بَعْدَ الجُحُود كقولِك: ما قَامَ أَبوكَ بَل أخوك. وقولُه عز وجل: بَلى قَد جاءَتكَ آياتي (59 - الزمر) ، جاءَ ب (بلى) التي هي معقُودَةٌ بِالجَحْد وإنْ لم يكُن في الكلامِ لفظُ جَحْدٍ لان قولَه تعالى: لو انَّ اللهَ هداني -في قُوةِ الجحد- كأَنَّه قال: ما هُديت، فقيل: بَلى، قَد جاءَتكَ آياتي. وقَد يكونُ حُكمُها حُكْمُ الإستِدراكِ سواءٌ وقَعت في جَحدٍ او إِيجاب كقولِه تعالى: وقَالوا لَن تَمَسَّنا النارُ إِلاَ أَيَّامًَا مَعْدودَة، ثم قالَ بَلى مَن كَسبَ سيئَةً. و (نَعَم) يُقال في الإستِفْهامِ المُجَرَّد نَحو قولِه تعالى: هَل وجدتُم ما وَعَدكُم ربُّكُم حقًَّا قَالوا نَعَم (44 - الأعراف) ولا يُقالُ هَهُنا: بَلى، فإذا قيلَ: ما عِندِي شيءَ فَقُلْتَ: (بلى) فَهو رَدٌّ لِكَلامِه، وإذا قلتَ: نعم فإقرارٌ منك.

البَنانَة: واحِدةُ البَنان. قال إبنُ الأثير: البنان الأصابِع، وقيلَ هي أَطرافُ الأصابِع أَو الأَنامِل، ويُقال لِكُلِّ مِفْصَل مِنها بَنانَة، وإشتِقاقُ البَنانِ مِن قولِهم: بَنَّ بِالمكان وأَبَنَّ: أَقام بِهِ، والبنانُ بِهِ يُعتَمَلُ كلُّ ما يكونُ للإقامَةِ والحياة وبِها إصْلاحُ الأَحوالِ التي يُمكنُ أنْ تَبينَ أَي يُقيم، والبَنَانُ في كِتابِ الله عز وجل هو الشَّوَى، وهيَ الأيْدي والأرْجُل. يقولُ الله تعالى: فاضرِبُوا فوقَ الأعناقِ واضرِبوا منهُم كُلَّ بَنَان (12 - الانفال) ، أي: الأصابِع جَمعُ بنانَة، وقال أبو إسحاق: البَنان هَهُنا جَميعُ أَعضاءِ البَدَن، وقال الليثُ: البنانُ أَطْرافُ الأصابِعِ مِنَ اليَدَيْنِ والرِّجلَيْنِ، وقيلَ البنانُ هنا مُطلقُ الأطرافِ لِوقُوعِها في مُقابِلِ الاعناقِ. وفي حديثِ جابر رضِيَ اللهُ عنه وقَتْلِ أبِيهِ يوم أُحُد: ما عَرَفْتُه إلا بِبَنَانِه. أمَّا في قولِه تعالى: بَلى قَادِرينَ على أَنْ نُسَوِّيَّ بَنَانَه (4 - القيامة) ، خُصَّت بالذِكْرِ لأنَّها آخِرُ ما يَتِمُّ بِهِ الخَلْقُ فِذِكْرُها يَدلُّ على تمامِ سائِرِ الأعضاءِ، أي: قادرين على أن نُسوِّيَّ ونَضُمَّ سُلامِيَّاتِه مَعَ صِغَرِها ولَطافَتِها كَما كَانَت في الحياةِ الأولى، كما أَنَّ اللَه تَعالى ذَكَرَ البَنان لِما فيها مِنْ غَرابَةِ الوَضْعِ ودِقَّةِ الصُّنعِ، فاللهُ تَعالى فّرَّقَ بينَ أصابِعِ يديهِ لِيَأْخُذَ بِها ويِتِناوَلَ ويَبْسُطَ ويَقْبِضَ فَحَسّنَ خَلْقَه. وقيلَ مَعناه: بَلى نَجْمَعُها -عظامَ الإنسان- ونَحْنُ قَادِرونَ على أَنْ نُسَوِّيَ أَصابِعَ يديهِ ورِجلَيهِ، أي: نَجْعلُها مُستَوِيةً شيئًَا واحِدًا كَخُفِّ البعيرِ وحَافِرِ الحِمارِ لا فَرْقَ بَيْنَهُم ا، فلا يُمْكِنُ أنْ يعملَ بِها شَيئًا مِمَّا يعملُ بِأصابِعِه المُفَرَّقَة ذاتِ المَفاصِلِ والأَنامِلِ مِن فُنونِ الأَعمالِ والبَسْطِ والقَبْضِ والتَأَتِّي لِما يُريدُ مِنَ الحوائِجِ، وهذا القولُ فيهِ تَوَعُّد.

بَنَى بَيْتًَا وابِتَنى دارًَا وبَنَى بِمعنى، قال تَعالى: وبَنَيْنَا فوقَكُم سَبْعًَا شِدَادَاَ (12 - النبأ) . والبُنى -بالضم مقصورة- البِناء، يُقال: بُنْيَه وبُنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت